بانوراما خبرية

لماذا قد يكون لتقرير الوظائف في الولايات المتحدة يوم الجمعة آثار عالمية؟

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)– عندما تصدر الحكومة الأمريكية تقريرها الشهري الأخير عن الوظائف اليوم الجمعة، سوف تبحث كل الأنظار عن إشارات تدل على أن سوق العمل آخذ في التراخي، وهو عامل رئيسي يثقل كاهل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الذي يحدد فيه خطواته التالية لمكافحة التضخم.

يتوقع الاقتصاديون أن الرقم الرئيسي يظهر أن 250 ألف وظيفة قد أضيفت في الشهر الماضي. سيكون هذا أقل مكسب شهري فيما يقرب من عامين، وأقل بكثير من المتوسط الذي زاد عن 510 آلاف خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

يبدو غير بديهي، لكن الاحتياطي الفيدرالي (وجزء كبير من وول ستريت) يسعى في الواقع إلى خفض هذا الرقم.

إليكم الأمر: قبل الوباء والانتعاش الاقتصادي الذي حركه، كان متوسط الاقتصاد الأمريكي حوالي 200 ألف وظيفة جديدة كل شهر.

لذلك في حين أن الأمور تتباطأ، فإنها لا تزال قوية جدًا بالنسبة لتلك الأوقات العادية التي سبقت انتشار الوباء. وهذا جزء مما يحافظ على ارتفاع التضخم.

إلى جانب الرقم الرئيسي، سيشدد المستثمرون والاقتصاديون التركيز أيضًا على الأجور.

مرة أخرى يبدو الأمر سيئًا، لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي وآخرين سيكونون سعداء برؤية نمو الأجور يتباطأ. فالقليل من الأموال في المحافظ يعني أقل قدرة على الإنفاق، وعندما تتوقف الناس عن شراء الأشياء، تنخفض الأسعار. من الناحية النظرية هذا مجرد جزء واحد من لغز التضخم الكبير والمعقد.

ارتفعت الأجور في تقرير الوظائف الأخير بنسبة 5.2٪ خلال الأشهر الـ 12 الماضية. هذا معدل مرتفع تاريخيًا، ولكنه لا يواكب التضخم، الذي يحوم حول 8٪ على أساس سنوي.

تشكل الأجور معضلة خاصة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، حيث أنه يريد من الناس أن تتسوق أقل قليلاً لكن ليس أقل بكثير. لسوء الحظ، لا توجد صيغة سحرية لمقدار الأجور التي يجب أن تنخفض لإحداث تأثير.

إن خطر انخفاض الأجور أكثر من اللازم وبسرعة كبيرة يزيد من خطر الوقوع في الركود التضخمي، وهو أمر مزعج كما يبدو. يحدث التضخم المصحوب بالركود -أحد أسباب الركود والتضخم- عندما يتباطأ النشاط الاقتصادي بينما تستمر الأسعار في الارتفاع.

الخلاصة: إذا جاء الرقم الرئيسي لليوم أعلى من 250 ألفًا، فقد تقرأ وول ستريت ذلك كإشارة على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، مما يزيد الضغط الكبير بالفعل عبر الأسواق المالية.

إذا كان أقل بكثير من 250 ألفًا، فقد نرى بعض التفاؤل المتجدد بأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي قد بدأت في إحداث تأثيرها المقصود، وقد لا تحتاج إلى الاستمرار في إلحاق الألم بالاقتصاد.

من الصعب المبالغة في تقدير مدى حساسية الموقف. في الواقع، وصفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا يوم الخميس العالم بأنه يمر بفترة “هشاشة تاريخية” بعد سيل من الصدمات الاقتصادية على مدى العامين ونصف العام الماضيين، من الوباء إلى الحرب في أوكرانيا.

هذا هو السبب في أن قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي تخضع للتدقيق الشديد. عندما يقوم البنك الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بقوة كما فعل في الأشهر العديدة الماضية، فإنه يخلق تأثيرات مؤلمة في جميع أنحاء العالم، فهو يدفع قيمة الدولار الأمريكي إلى الأعلى ويجبر البنوك المركزية الأخرى على رفع أسعار الفائدة الخاصة بها أيضًا. حذرت الأمم المتحدة من أن كل ذلك قد يدفع أكبر اقتصادات العالم إلى الركود.

Print Friendly, PDF & Email