تحتفل وزارة الخارجية، اليوم ١٥ مارس بيوم الدبلوماسية المصرية، ولكن هذا العام يختلف الاحتفال لمرور مائة عام على إعادة العمل بوزارة الخارجية عام ١٩٢٢، وذلك إثر توقفها على وقع إعلان الحماية البريطانية على مصر عام ١٩١٤.
ويتوافق الاحتفال بيوم الدبلوماسية المصرية مع ذكرى عودة عمل وزارة الخارجية المصرية بعد إعلان الاستقلال عن بريطانيا في 22 فبراير1922 وذلك إثر إلغاء وزارة الخارجية المصرية لمدة سبع سنوات بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر عام 1914 باعتبارها أحد أهم مظاهر السيادة والاستقلال وتحويل اختصاصاتها إلى المندوب السامي البريطاني، حيث أبلغت الحكومة البريطانية في يوم 15 مارس 1922 الدول التي كان لها ممثلون في القاهرة بأن الحكومة المصرية قد “أصبحت الآن حرة في إعادة وزارة الخارجية، ومن ثم فإن لها إقامة تمثيل دبلوماسي وقنصلي في الخارج”.
وفى هذا التقرير تستعرض أبرز مشاركات الدبلوماسية المصرية فى تأسيس منظمات دولية ساهمت ولا تزال تساهم فى دعم القضايا الإقليمية والدولية والعربية بشكل كبير.
١- جامعة الدول العربية
أخذت مصر بزمام المبادرة لإنشاء جامعة عربية لتوثيق التعاون بين الدول العربية، حيث كانت دعوة رئيس وزراء مصر آنذاك مصطفى النحاس باشا لرئيس الوزراء السورى ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية للتباحث معهما فى هذا الشأن باكورة العمل الذى انعكس فى مجموعة من الاجتماعات التحضيرية بين ممثلى سبع دول عربية لتحقيق تلك الغاية.
وقد أفضت تلك الاجتماعات إلي التوصل إلي التوقيع علي بروتوكول الإسكندرية عام ١٩٤٤، والذى كان بمثابة الوثيقة الرئيسة التى وضع علي أساسها ميثاق جامعة الدول العربية، حيث استضافت وزارة الخارجية المصرية ١٦ اجتماعا فى الفترة بين ١٧ فبراير و٣ مارس ١٩٤٥ بهدف صياغة وتحضير الميثاق فى شكله النهائى، إلي أن تم إقرار الميثاق فى مارس ١٩٤٥ بقصر الزعفران التابع لوزارة الخارجية فى ذلك الوقت، كما تم تعيين عبد الرحمن عزام الوزير المفوض حينئذ بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة.
٢- الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية
تتابع السياسة الخارجية المصرية بشكل مستمر مستجدات الساحة الدولية ولما أصبح جليا أن البلوماسية الاقتصادية هى إحدى أهم أدوات التأثير فى العلاقات الدولية فرن الواحد والعشرين تم فى عام 2014 إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والتى تتبع وزارة الخارجية وتمثل ذراعها التنموى عبر دمج الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع إفريقيا مع الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع دول الكومنولث واللذين كانا يتبعان وزارة الخارجية أيضًا.
هذا بجانب أنشطة تقوم بها الدبلوماسية المصرية عبر بعثاتها فى الخارج-سفارات وقنصليات-للترويج للطفرة الإقتصادية والتنموية التى يشهدها الاقتصاد المصرى بما فى ذلك إبراز المشروعات القومية والفرص التجارية والاستثمارية وجذب دوائر الأعمال والاستثمارات الأجنبية.
٣-الأمم المتحدة
تعد مصر واحدة من إحدى وخمسين دولة مؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، والتى أنشئت فى أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف التأسيس لنظام دولى جماعى يعزز من السلام والاستقرار والتعاون بين مختلف دول العالم.
وقد شارك وزير الخارجية آنذاك عبد الحميد بدوى باشا فى مؤتمر سان فرانسيسكو وقام بتمثيل مصر لدى التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة فى ٢٦ يونيو ١٩٤٥.
٤-حركة عدم الانحياز
شاركت الدبلوماسية المصرية بدور رئيسي فى وضع أسس ومبادىء حركة عدم الانحياز عام ١٩٥٥ فى مؤتمر باندونج الذى عقد فى إندونيسيا، ثم تم المواصلة فى البناء علي نتائج المؤتمر إلي أن نجحت جهود الدول الرئيسية المؤسسة للحركة، وفى مقدمتها مصر والهند وإندونيسيا ويوغسلافيا فى تآسيس حركة عدم الانحياز رسميا خلال القمة الآولى للحركة فى بلجراد عام ١٩٦١.
٥-منظمة الوحدة الإفريقية
اضطلعت الدبلوماسية المصرية بدور محورى فى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام ١٩٦٣ كمنظمة إقليمية تضم فى عضويتها كل الدول المستقلة فى القارة الإفريقية.
وتجلت الجهود الأولى للدبلوماسية المصرية فى هذا الصدد باستضافة مصر لأول مؤتمر قمة أفريقى عام ١٩٦٤، لتتوالي بعده المشاركات المصرية الفاعلة فى مختلف مؤتمرات وأجهزة المنظمة علي مدار عقود وصولا إلي تأسيس الاتحاد الإفريقي ومواصلة المشاركة المصرية و الانخراط الفعّال فى كل أنشطة الاتحاد.
٦-منظمة المؤتمر الإسلامى
شاركت الدبلوماسية المصرية فى تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامى عام ١٩٦٩، بوصفها المحفل الدولى الذى يضم الدول الإسلامية ويحمل علي عاتقه الدفاع عن قضايا العالم الإسلامى وحماية مصالحه، وسعت منذ اليوم الأول إلي أن يكون تواجدها فعالا فى هذه المنظمة.
واستمرت بعد ذلك ولازالت المشاركات المصرية المؤثرة فى مختلف إجتماعات وفعاليات المنظمة وبعد تدشينها فى شكلها الحالي تحت اسم “منظمة التعاون الإسلامي”، كما تستضيف مصر المقر الدائم لمنظمة التعاون الإسلامى والتى دخلت حيز التنفيذ عام ٢٠٢٠.




