أخباراقتصاد عالميبنوك وتأمين

التوترات الجيوسياسية تسيطر على  لأسواق العالمية والمحلية

خلال الفترة من 11الي 18 فبراير 2022

 

سيطرت التوترات الجيوسياسية على الأسواق خلال الأسبوع. على الرغم من الآمال في تهدئة التوترات في وقت مبكر من الأسبوع حيث زعمت روسيا أن قواتها بدأت في التحرك .

اولا : الأسواق العالمية

ازدادت المخاوف مرة أخرى بعد أن قام حلف الناتو والولايات المتحدة برفض هذه المزاعم وكذلك بعد عدة تصريحات من بايدن. أدت المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى تحفيز الشعور بالابتعاد عن المخاطرة مرة أخرى مع اتجاه المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن والابتعاد عن الأصول الخطرة.

تحركات الأسواق

سوق السندات:
سجلت سندات الخزانة الأمريكية مكاسب عبر جميع آجال الاستحقاق باستثناء السندات أجل 30 عامًا مع استمرار هيمنة التوترات الجيوسياسية على بؤرة الاهتمام. وسيطرت حالة الابتعاد عن المخاطر على الأسواق العالمية وسط التوترات الجيوسياسية المستمرة.
وفيما يتعلق بالعائدات، تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل سنتين للمرة الأولى بعد ثمانية أسابيع متتالية من الارتفاع، حيث انخفضت 3.60 نقطة أساس لتصل إلى 1.469%. علاوة على ذلك، انخفضت عوائد السندات أجل 5 سنوات بمقدار 3.50 نقطة أساس لتغلق عند 1.821%. وعلى مستوى الآجال الأطول، انخفضت عوائد السندات أجل 10 سنوات بمقدار 1 نقطة أساس لتصل إلى 1.931%. في هذه الأثناء، ظلت عائدات السندات أجل 30 عامًا دون تغيير تقريبًا، حيث ارتفعت بمقدار 0.30 نقطة أساس فقط لتنهي الأسبوع عند 2.244%، وهو أعلى مستوى إغلاق أسبوعي في 9 أشهر.

العملات:
تداولت العملات في نطاق ضيق على مدار الأسبوع مما أدى إلى مكاسب / خسائر أسبوعية معتدلة وذلك على مستوى عملات العشر دول الكبار. أنهى مؤشر الدولار الأسبوع دون تغيير تقريبًا (-0.04%)، حيث استهل الدولار تداولات الأسبوع بأداء قوي، حيث سيطرت حالة من الابتعاد عن المخاطرة على الأسواق المالية العالمية، مما دفع المستثمرين إلى الاقبال على أصول الملاذ الآمن. لكن الدولار فقد قوته لاحقًا خلال جلستي الثلاثاء (-0.40%) والأربعاء (-0.30%) بعد التقارير التي أفادت عودة القوات العسكرية الروسية، ومع صدور محضر اجتماع السياسه النقديه للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء ، والذي كان يحمل لهجة أقل تشديدًا للسياسة النقدية مما توقعه الكثيرون. مع ذلك، عكس الدولار بعض خسائر منتصف الأسبوع خلال جلستي الخميس (+ 0.10%) والجمعة (0.25%) حيث تراجعت معنويات المخاطرة مرة أخرى وسط حالة من القلق بشأن الوضع في أوروبا الشرقية. وانخفض اليورو (-0.25%) على الرغم من مكاسب منتصف الأسبوع حيث كانت تحركات العملات بشكل أساسي بسبب الوضع الجيوسياسي. سجل الجنيه الإسترليني مكاسب متواضعة (+ 0.18%) بدعم من ارتفاع معدلات التضخم في شهر يناير وتسعير السوق لرفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا.

ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 2.13% لتستقر عند 1898.43 دولارًا للأونصة، بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، مع ادعاء بايدن وحلف شمال الأطلسي أن روسيا لا تزال تحشد قواتها للغزو. في هذه الأثناء، نفى المسئولون الروس مرارًا وتكرارًا وجود أي نوايا لتحركات عسكرية. ولكن في يوم الخميس، حذر الرئيس بايدن من أن احتمال غزو أوكرانيا لا يزال “مرتفعًا للغاية”. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المكاسب دعمتها ارتفاع معدلات التضخم طبقاً لمؤشر أسعار المنتجين. وهو ما جذب المستثمرين نحو الأصول التي تمنح عوائد مع توقعات بقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد سياسته النقدية.

عملات الأسواق الناشئة

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، حقق مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة مكاسب، حيث ارتفع بنسبة 0.40%وذلك للأسبوع الثالث على التوالي. حيث أنهى الدولار الأمريكي الأسبوع بشكل أضعف قليلاً.
تباينت عملات الأسواق الناشئة مع ارتفاع غالبية العملات التي تتبعها مؤشر بلوم برج خلال الأسبوع.
كان الريال البرازيلي الأفضل أداءً حيث ارتفع بنسبة (+ 2.14%) ليحقق ارتفاعاً للأسبوع السادس على التوالي، حيث رفع المستثمرون توقعاتهم لأسعار الفائدة في عام 2022، بعد أن أشار البنك المركزي إلى أن معركته ضد التضخم لم تنته بعد وأن تشديد السياسة النقدية سوف يستمر. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي البرازيلي معدل الفائدة الرئيسية في اجتماع شهر مارس المقبل. وحظي الريال البرازيلي بمزيد من الدعم خلال منتصف الأسبوع حيث أقبل المستثمرون على المخاطرة في اقتصادات الأسواق الناشئة القوية والبعيدة عن منطقة شرق أوروبا. فضلاً عن ذلك فإن انخفاض أسعار الفائدة في الصين وتيسير السياسات النقدية من قِبل بنك الشعب الصيني، أدى الى دعم الريال البرازيلي حيث تتجه ثلث صادرات البرازيل الى الصين. كما احتلت عملة البات التايلندي المركز الثاني بارتفاعها (+ 1.65%) متفوقة على عملات الأسواق الناشئة في آسيا نتيجة لاستمرار دخول التدفقات الأجنبية إلى سوق السندات والأسهم مع إعادة فتح الحدود للسياح الدوليين هذا الشهر، وسجل البات أعلى مستوى له في 5 أشهر يوم الخميس الماضي مع ارتفاع أسعار الذهب واستمرار التوترات الجيوسياسية. وانخفضت الليرة التركية بنسبة (-1.22%) وكانت الأسوأ أداء خلال الأسبوع، حيث أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة على الايداع لمدة أسبوع دون تغيير على الرغم من استمرار التضخم عند أعلى مستوى له في 20 عامًا، وكانت الليرة التركية قد بدأت تعاملات الأسبوع على انخفاض بعد أن خفضت وكالة فيتش، في يوم الجمعة، التصنيف الائتماني لديون تركيا طويلة الأجل بالعملة الأجنبية لتهبط أكثر في التصنيف السلبي. وكان البيزو الأرجنتيني ثاني العملات الأسوأ أداء بانخفاض بلغ (-0.59%) وذلك بسبب ارتفاع التضخم الذي وصل إلى 50.7% على أساس سنوي و 3.9% على أساس شهري في يناير، متسبباً في تآكل قيم الدخل والمدخرات، مما دفع بالبنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بمعدل 250 نقطة أساس.

أسواق الأسهم:

تراجعت المؤشرات الرئيسية بالأسواق المتقدمة بأكثر من 1 نقطة مئوية للأسبوع الثاني على التوالي. وجاءت هذه الخسائر نتيجة تصاعد المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا، وتصاعد حالة القلق إزاء ارتفاع التضخم. ومن الجدير بالذكر أن المؤشرات قد حققت مكاسب في منتصف الأسبوع بعدما أشارت التقارير إلى تحسن وضع الأزمة بين روسيا وأوكرانيا قبل أن تتصاعد حدة الأزمة مرة أخرى قرب نهاية الأسبوع. وانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز S&P 500 بنسبة 1.58% خلال تداولات هذا الأسبوع، ليتجه بذلك نحو انخفاض شهري آخر، إذ تراجع بنسبة 3.70% منذ بداية الشهر وحتى الآن. وتراجعت جميع أسهم القطاعات الرئيسية، ما عدا الأسهم الدفاعية. وشهد مؤشر ناسداك المركب Nasdaq لأسهم الشركات التكنولوجية الكبرى موجات بيع مكثفة، ليهبط بنسبة 1.76%، وكذلك مؤشر داو جونز الصناعي Dow Jones، والذي تراجع بنسبة 1.90% على مدار الأسبوع، وذلك بعدما حقق مكاسب خلال أول ثلاثة أيام تداول هذا الأسبوع. وارتفع مستوى التقلبات طبقًا لقراءات مؤشر VIX لقياس تقلبات الأسواق بشكل طفيف، حيث وصل المؤشر إلى 27.75 نقطة يوم الجمعة مقارنة بمتوسطه منذ بداية العام والذي يبلغ 23.4 نقطة. وفي أوروبا، اتبعت مؤشر STOXX 600 اتجاه نظرائه في الولايات المتحدة، حيث انخفض بنسبة 1.87%، مدفوعًا بتراجع قطاعات السفر، والترفيه، والقطاع المصرفي، والتأمين، والخدمات المالية. وسجلت المؤشرات الإقليمية أيضًا تراجعًا أسبوعيًا بقيادة مؤشر DAX الألماني (-2.48%)، ومؤشر CAC 40 الفرنسي (-1.17%)، ومؤشر FTSE 100 البريطاني (-1.92%).
وبالانتقال إلى الأسواق الناشئة، انخفض مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.70% على مدار الأسبوع، إذ احتلت التوترات الجيوسياسية صدارة المشهد هذا الأسبوع. وتراجع المؤشر بشكل طفيف في مطلع هذا الأسبوع، حيث تسببت تصريحات الرئيس الأوكراني، والتي تم نفيها في وقت لاحق، في احداث تقلبات بحركة التداول. وانخفض المؤشر أكثر، حيث أدت تصريحات جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس إلى تزايد المخاوف بشأن مسار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشددا للسياسة النقدية. وخلال منتصف هذا الأسبوع، تعززت معنويات المستثمرين تجاه المخاطرة، إذ صرحت روسيا أن قواتها ستعود إلى قواعدها بعد انتهاء التدريبات العسكرية، وبعد إعادة كل من موسكو وواشنطن التأكيد على أنه لا يزال هناك مجال للدبلوماسية. ومع ذلك، لم تدم حالة التفاؤل المخيمة على الأسواق كثيرًا، حيث أنكر الغرب مزاعم روسيا بسحب قواتها العسكرية، كما ذكروا أن أعداد الحشد العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية في تزايد. ومن الجدير بالذكر أن معظم مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية حققت مكاسب خلال تداولات هذا الأسبوع على خلفية انخفاض الأسعار أكثر مما كان متوقعًا، وبسبب دعم السياسات النقدية المٌقدم من بنك الشعب الصيني.

البترول:

تراجعت أسعار النفط بنسبة (0.95%) لتغلق عند 93.54 دولارًا للبرميل، وسجل النفط بذلك أول انخفاض أسبوعي منذ منتصف ديسمبر. ألقت احتمالية زيادة صادرات النفط الإيرانية -على خلفية أنباء صفقة نووية إيرانية محتملة- بظلالها على استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط.، وكتب كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري على تويتر يوم الأربعاء “نحن أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق” وإذا تم التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا، فمن المرجح أن تساعد صادرات النفط الإيرانية في تهدئة الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، ومن الجدير بالذكر أن أسعار النفط سجلت يوم الثلاثاء أكبر انخفاض يومي لها منذ نوفمبر 2021 وسط أنباء تفيد عن عودة بعض القوات الروسية إلى قواعدها النظامية.

Print Friendly, PDF & Email