أخباراقتصاد عربى

البيانات المظلمة تتسبب في انبعاث ما يصل إلى 5.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون عام 2020

مجموعات ضخمة من البيانات المظلمة تُلوث مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم؛ ومن شأن حذف مخلفات البيانات أن يُسهم في الحد من البصمة الكربونية للتحول الرقمي

يُمكن للتحول الرقمي أن يلعب دوراً في حل مشكلة التغير المناخي، غير أنّ تخزين البيانات الرقمية التي لم تُستخدم على الإطلاق يتطلب استهلاك كميات هائلة من الطاقة؛ مما يتسبب في إنتاج ثاني أكسيد الكربون الذي لم يكن هناك داع لانبعاثه في المقام الأول. وتُقدّر فيريتاس بأنّ كميات ثاني أكسيد الكربون التي ستنبعث في الغلاف الجوي دون مبرر قد تصل إلى 5.8 مليون طن[1] هذا العام وحده، ويُعزى ذلك إلى ضرورة توفير الطاقة لتخزين هذا النوع من البيانات. ومن أجل وقاية الكوكب من هذه المخلفات، يتعين على الشركات تطوير استراتيجيات إدارة البيانات الخاصة بها، واستخدام الأدوات الصحيحة لتحديد البيانات القيّمة وتنظيف مراكز بياناتها من البيانات الضخمة غير المصنفة والتي تعرف بالبيانات المظلمة.

تُمثل البيانات المظلمة وسطياً 52%[2] من كافة البيانات التي تخزنها المؤسسات في جميع أنحاء العالم، علماً أن المسؤولين عن إدارتها لا يملكون أدنى فكرة عن محتواها أو قيمتها. بينما تصل نسبة البيانات المظلمة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 47%، بحسب تقرير فيريتاس داتا بيرغ لمنطقة الشرق الأوسط عن عام 2019.[3] ولطالما كانت التكلفة المالية للبيانات المظلمة محط تركيز الجميع، في حين تم التغاضي حتى الآن عن التكلفة البيئية التي تنطوي عليها. وتتوقع التحليلات نمو معدلات البيانات التي يتم تخزينها في جميع أنحاء العالم من 33 زيتابايت في عام 2018 لتصل إلى 175 زيتابايت بحلول عام 2025[4]. ما يعني بأنّ حجم البيانات المظلمة سيصل إلى 91 زيتابايت خلال خمسة أعوام من الآن في حال لم يُغيّر الناس من عاداتهم؛ لتُشكل أربعة أضعاف حجمها الحالي، ويُضاف إلى ذلك مستويات الطاقة المرتبطة بتشغيل البنية التحتية اللازمة لتخزين هذه البيانات.

وفي هذا الصدد، قال جوني كرم، نائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة لدى فيريتاس تكنولوجيز، موضحاً:

“لطالما لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً ريادياً في تنفيذ البرنامج والمبادرات التي تُسهم في الحد من بصمتها الكربونية سعياً منها لتحقيق مستقبل أكثر صداقة للبيئة. وعلاوة على ذلك، تحتل الدولة موقعاً ريادياً في ميدان التحول الرقمي الإقليمي مدفوعة بشكل رئيسي بالاستخدام الفعّال للبيانات. ولكن، ومع تزايد أحجام البيانات بشكل سنوي، بات من الضرورة بمكان إيجاد حل لمشكلة البيانات المظلمة ووضعها على رأس قائمة الأولويات. تُسهم البيانات المظلمة التي نقوم بتخزينها، بصفتنا الشخصية أو المؤسسية، في إنتاج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، لا سيما في الاقتصادات الضخمة التي حققت التميز في ميدان التحول الرقمي. وبات من الواضح بأنّنا أمام مسألة تفرض على الجميع ضرورة التعامل معها بكل جدية.

وأردف كرم: “اكتسبت المسألة طابعاً عالمياً ومحلياً في الوقت ذاته. حيث أطلقنا في العام الماضي النسخة الثالثة من تقرير داتا بيرغ لمنطقة الشرق الأوسط، والذي كشف بأنّ الشركات الإماراتية التي شملها الاستبيان أخفقت في إدارة بياناتها المظلمة والمكررة أو القديمة أو غير المهمة؛ إذ لم تتعدَ نسبة البيانات النظيفة لدى هذه الشركات نسبة 12%، وكان ما تبقى منها من فئة البيانات المكررة أو القديمة أو غير المهمة وغير المصنّفة. وتتمثل بارقة الأمل في قدرة قطاع تكنولوجيا المعلومات الفريدة من نوعها على تجاوز هذا التحدي؛ إذ يُمكننا الحد من تصاعد معدلات الانبعاثات من خلال اتخاذ خطوات تُتيح لنا فهم بياناتنا بشكل أفضل وتسمح لنا بتنفيذ سياسات لترشيح البيانات المظلمة وحذف المعلومات التي لا نحتاجها بكل بساطة”.

وأضاف قائلاً: “في الوقت الذي يجب أن تتحول فيه هذه الخطوة إلى واجب أخلاقي للشركات في كلّ مكان، يتوجب علينا كأفراد القيام بدور رئيسي في هذه الجهود أيضاً. وببساطة ومن خلال إدارة آلاف مقاطع الفيديو والصور التي لن نطلع عليها إطلاقاً، أو رسائل البريد الإلكتروني التي لن نقرأها أبداً، سيؤدي كُلّ منا دوره في الحد من الأثر الذي نتركه على البيئة. وينبغي على الشركات والأفراد في كلّ مكان أن يتعلموا كيفية إدارة بياناتهم لما فيه خير الكوكب أجمع”.

قامت فيريتاس بتحديد أفضل الممارسات التي تُمكّن المؤسسات في جميع أنحاء العالم من حذف مخلفات البيانات وتُساعدها على الحد من التكلفة وتعزيز قدراتها على الامتثال في الوقت ذاته:

  • تحديد جميع مخازن البيانات والاطلاع عليها: تُعتبر عمليات تحديد واكتشاف البيانات أولى الخطوات الضرورية لفهم سُبل تدفق المعلومات عبر المؤسسة. ويُعد الاطلاع على أماكن تخزين البيانات والمعلومات الحساسة والجهات المخولة بالوصول إليها وفترة الاحتفاظ بها خطوة أولى وهامة ضمن جهود تحديد البيانات المظلمة وأساساً ضرورياً للانطلاق.
  • تسليط الضوء على البيانات المظلمة: تُتيح هذه المقاربة الاستباقية في مجال إدارة البيانات للمؤسسات فرصة الاطلاع على البنى التحتية الخاصة بالبيانات والتخزين والتخزين الاحتياطي، لكي تُمسك بزمام المبادرة فيما يتعلق بالمخاطر ذات الصلة بالبيانات ومن ثم اتخاذ قرارات مدروسة وموثوقة حول نوعية البيانات التي يمكن حذفها.
  • أتمتة عمليات اكتشاف وتحليل البيانات: ينبغي على الشركات الراغبة بمواكبة الزيادة الهائلة في أحجام البيانات أن تعمل على أتمتة عمليات التحليل والتعقب وإعداد التقارير اللازمة لتحقيق المساءلة المؤسسية عن البيانات المظلمة واستخدام الملفات والأمن. وقد تُضطر الشركات إلى التعامل مع أحجام هائلة من البيانات ومليارات الملفات؛ وبالتالي، لا بد لمقاربتها الخاصة بتحليل البيانات أن تتكامل مع حلول الأرشفة والتخزين الاحتياطي والأمن للحيلولة دون خسارة البيانات وضمان الحفاظ على البيانات المتوافقة مع سياسة الشركة.
  • خفض كميات البيانات وصياغة الضوابط الضرورية: من شأن خفض كميات البيانات وتحديد الغرض منها أن يضمن قيام المؤسسات بالحد من أحجام البيانات المخزنة لديها وتحديد ما يجب الاحتفاظ به بناءً على الغرض الذي تم جمع البيانات من أجله بشكل مباشر. ومن جهتها، تسمح عمليات تصنيف البيانات والاحتفاظ المرن بها وسياسة الامتثال بحذف المعلومات غير ذات الصلة، لتُشكل ركيزة رئيسية للامتثال المؤسسي والمشاريع المتمحورة حول البيانات المظلمة.
  • الرقابة الكفيلة بضمان الالتزام المستمر بمعايير الامتثال: تفرض قواعد الامتثال، مثل النظام الأوروبي العام لحماية البيانات (GDPR)، على كافة المؤسسات ضرورة إبلاغ الجهات الرقابية المعنية، والأفراد المتأثرين في بعض الحالات، ببعض أشكال عمليات اختراق البيانات للجهات الرقابية المعنية. ولا بد أن تقوم المؤسسات بتقييم قدرتها على مراقبة أنشطة الاختراق وسرعة الإبلاغ عنها لأغراض تتعلق بضمان الامتثال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق