أخباراقتصاد عالمياقتصاد عربى

الاتحاد العربي للتطوير والتنمية: الازمة المالية العالمية قادمة

الأزمات المالية المشابهة استغرق الاقتصاد العالمي 10 سنوات للخروج منها.

ارتفاعات اسعار السلع ستكون متلاحقة وعلى الجميع الالتزام بترشيد الانفاق للحد من التضخم.

نجاح الكوميسا يفتح الأسواق الأفريقية من جديد أمام المنتج المصري بعد أزمة أديس ابابامحمد عبد الوهاب: معدلات الفائدة لن ترتفع قبل الربع الاول من العام الجديد.

البورصة مسألة أمن قومي.. وعلى الحكومة بذل مزيد من الجهد لإصلاحها.

طريقة الطرح فى البورصة تجذب الأموال الساخنة والمواجهة ويجب أن يكون هناك ضوابط وحوافز للطرح الخاص.

محلل اقتصادي: الاستثمار في المشروعات الصغيرة الأفضل خلال العام المقبل.. والذهب والعقارات ملاذات أمنة.

 

قال محمد عبد الوهاب المحلل الاقتصادي والمستشار المالي للاتحاد العربي للتطوير والتنمية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية ، إن الاقتصاد المصري كان من الإقتصادات القليلة حول العالم التي حققت معدلات نمو خلال ازمة كورونا نتيجة لبرنامج الاصلاح الإقتصادي الذي نفذته الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية .

وأوضح عبد الوهاب، برنامج الاصلاح الإقتصادي سبق كورونا بأربعة سنوات وما صاحبه من ضخ في مشروعات وانخفاض في معدلات البطالة وهو ما جعل الاقتصاد يحقق معدلات نمو مقبولة.

وتابع المستشار المالى للاتحاد العربي للتطوير والتنمية: “إن العالم اصبح قرية صغيرة بمعنى الكلمة، فما يحدث على مستوى الاقتصاد العالمي يؤثر على الاقتصاد المصري بشكل مباشر وفي ذات الوقت، وبالتالي مقولة وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي عند سألوه عن أثر الأزمة المالية العالمية في عام 2008 على الاقتصاد فقال لهم “واحنا مالنا” لم يعد وارد الأن فأي أزمة تحدث على المستوى العالمي في اعقاب كورونا ستؤثر علينا ، لذلك فمع ارتفاع معدلات التضخم عالميا وارتفاع أسعار الشحن والبترول والغاز والفحم انعكس على السوق المصري مباشرتاً وهو سبب رئيسي في ارتفاع اسعار الكثير من السلع في الفترة الماضية وارتفاعات مرتقبة في اسعار سلع اخرى في الفترة المقبلة.

وأكد محمد عبد الوهاب، أن ازمة الطاقة ستكون محرك رئيسي في الأزمة المالية القادمة، موضحاً ان امريكا قررت أن تفرج عن ٥٠ مليون برميل من احتياطات البترول لديها البالغ ٥٠٠ مليون برميل وهو ما انعكس على السعر العالمي الذي انخفض إلى 74 دولار للبرميل.

وتوقع عبد الوهاب ان يحقق الاقتصاد المصري نموا خلال العام الحالى بنحو 2.8٪ ، موضحاً أن المشكلة تكمن في الاستمرارية في زيادة معدلات النمو، فالحكومة تعمل حاليا بشكل اساسي على المشروعات الخدمية وتطوير البنية التحتية ونحتاج إلى التوجه أكثر نحو الصناعة.

ولفت محمد عبد الوهاب إلى أن نجاح اجتماعات الكوميسا شئ ايجابي للاقتصاد المصري ويفتح أمامنا المزيد من الأسواق الأفريقية التى تحتوى حوالى 500 مليون مستهلك وهى فرصة كبيرة لنا خلال الخمس سنوات المقبلة.

وأشار محمد عبد الوهاب إلى انه حتى الان مازال هناك دول تعانى من اثار الأزمة المالية العالمية في 2008 ، موضحاً انه العام الماضي خلال أزمة كورونا تم طباعة حوالى 26 تريليون دولار وهو ما يماثل قدر ما طبع من نقد منذ بداية البشرية ، دون غطاء نقدي لتقديم حزمة التيسيرات والتحفيزات خلال ازمة كورونا بجانب الاغلاق التام وتوقف المصانع وبالتالي زيادة المعروض النقدى ما أدى الى زيادة الطلب على كافة السلع مع انخفاض المعروض منها وبالتالي زادت الأسعار وارتفعت معدلات التضخم، بجانب ازمة الطاقة والازمة التجارية بين امريكا والصين، وهذا انعكس بعد زيارة رئيس الاحتياطى الفيدرالي الأمريكي جيروم باول إلى الصين في محاولة لتأخير دفع بعض القروض للصين وبالتالي عندما رفضت الصين ذلك قامت امريكا بوقف تصدير الغاز وهو ما خلق ازمة طاقة في الصين بالتالي ازمة في الانتاج باعتبار الصين اكبر منتج ومصدر للسلع فى العالم.

وأوضح عبد الوهاب أنه في اجتماع باول الاخير قال على منتصف العام المقبل 2022 ستخف حدة ارتفاع الأسعار وسيعود الاستقرار ولكن اعتقد ان هذا كلام متفائل جدا فالموجة التضخمية ستمتد الى 2023 و2024.

ولفت إلى أن أزمة الطاقة سيكون لها اثر كبير في الأزمة الاقتصادية التى سيمر بها العالم حيث ان كل الاطراف يحاول الضغط لتحقيق مكاسب اقتصادية فامريكا تلاعب الصين واوبك تلاعب امريكا حيث ان في اجتماعها الاخير اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه هو من سيقوم بتحديد اسعار الغاز وهو ما اشاع الرعب في أوروبا باعتبار ان روسيا على أكبر مصدر للغاز للدول الأوروبية خصوصا مع فصل الشتاء القارس، وهو ما رفع سعر الغاز من 3.5 دولار الى 5.8 دولار في وقت قياسي وبالتالي ايطاليا رفعت اسعار الغاز والكهرباء بنسبة 25٪ وكوريا التى لم ترفع الإسعار منذ 35 عام رفعت الأسعار بنفس النسبة تقريباً فالازمة عالمية.

وتابع عبد الوهاب: “محتاجين نتوجه للصناعة من خلال تشجيع المستثمرين وحتى لا يشعر القطاع الخاص بأن الدولة تزاحمهم يجب شرح موقف الدولة حيث ان وظيفتها ضبط السوق من خلال ضبط عملية العرض والطلب.

وأشار إلى أنه يجب تسويق المناطق الصناعية للمستثمرين بالخارج سواء من جانب وزارة الخارجية او الوزارات المختصة ، موضحا ان التمثيل التجاري دوره ضعيف جدا، لافتا الى انه لجذب الإستثمار الخارجي يجب ان يرى المستثمرين الاجانب مستثمري الداخل يعملون.

 

وأوضح عبد الوهاب أنه لفترة كبيرة كان الإستثمار مركز فى قطاع العقارات لتحقيق الربح السريع وهو ليس قطاع منتج، وحقيقي ان العقار سيد الملاذات ، ولكنه يعاني حاليا من ازمة في السيولة وكثير من الشركات لم يعد انتاجها مناسب للسوق، لولا تدخل الدولة وتوجيه جزء كبير من الشركات للاهتمام بالإسكان الاجتماعي والمتوسط.

واكد عبد الوهاب، على ضرورة التركيز على القطاعات الإنتاجية وخصوصا الصناعة، مؤكدا ان فتح الاسواق الافريقية مكسب كبير للاقتصاد المصري.

وأوضح ان ضعف العلاقات المصرية الافريقية منذ ازمة “اديس ابابا” فتح الباب امام منافسين اخرين لدخول السوق الافريقي مثل الصين التى نقلت الكثير من استثماراتها لأفريقيا بسبب توافر الموارد ورخص الايدي العاملة ، في الوقت الذي بدأت ترتفع فيه تكلفة الايدي العاملة في الصين ، ولكن العلاقات التاريخية الممتدة بين مصر وأفريقيا يمكن ان تعود بنا للسوق الافريقي في اقرب وقت.

 

وتوقع محمد عبد الوهاب ان تحافظ البنوك المركزية على مستوى العالم والبنك المركزي المصري على مستوى اسعار الفائدة، مؤكدا انه سيتم بالضرورة تحريك اسعار الفائدة خلال الربع الاول من العام الجديد 2022 بفعل الضغوط التضخمية، ولكن لا اتوقع ان يرفع الفيدرالي الامريكي اسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة وبالتالي ستكون التأثيرات محدودة على الاقتصاد العالمي.

وتوقع ان تنخفض اسعار الذهب بمجرد تحريك الفيدرالي الامريكي لأسعار الفائدة خلال الربع الاول من العام المقبل 2022.

وارجع عبد الوهاب اسباب الأزمة المالية العالمية لعدم توافر غطاء نقدي للاموال التى تم ضخها خلال ازمة كورونا للمحافظة على استمرارية النشاط الإقتصادي خصوصا الاقتصاد الامريكي وهو ما ادي لارتفاع معدلات التضخم عالميا.

وأكد عبد الوهاب، أن مصر ستتأثر بشكل كبير بارتفاع معدلات التضخم عالميا وهو ما سيرفع اسعار السلع بشكل كبير، فى كافة الدول الى ان يتوازن العرض والطلب على مستوى العالم ، وهو ما قد يخلق فرصة امام الاقتصاد المصري من خلال التركيز على الصناعة والإنتاج والتصدير للخارج.

طالب عبد الوهاب بأحياء قطاع الاعمال من جديد مؤكدا على نجاح تجربة الدولة في احياء صناعة الغزل والنسيج وارتفاع اسعار القطن المصري الى 5000 جنيه لأول مرة منذ عقود وهو ما يعد تجربة ناجحة يجب تكرارها في كافة شركات قطاع الاعمال العام واعادة طرحها في البورصة مما سينعش السوق بشكل كبير.

ولفت إلى أنه هناك مبادرات من البنك المركزي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن هناك تعقيدات على المستوى التنفيذي، وهناك الكثير من الإجراءات المعقدة والشروط التعجيزية التى تدفع أصاحب مشروع للتراجع عن التعامل مع البنوك

وأشار عبد الوهاب إلى أن هناك مشاكل كبيرة فى البورصة يجب معالجتها فهى لا تعكس حجم الاقتصاد المصري موضحاً أن الطروحات الأخيرة فى البورصة دون معايير او قيود يضيع أموال صغار المستثمرين ، فهذه الطروحات بلا قيود تجذب الأموال الساخنة الموجهة لتحقيق مكاسب ثم الخروج بسرعة من السوق.

وضرب مثال بشركة ارامكوا السعودية عند الطرح وضعوا شروط وضوابط للاكتتاب فى السهم وهو ما يحفظ استقرار سعر السهم، عقب الطرح ووضع حوافز للمستثمر تشجعه على الاحتفاظ بالسهم بعد الطرح لأطول فترة ممكنة، لافتاً إلى أن البورصة فيها فرص جذابة ومعظم الأوراق فى السوق أقل من قيمتها، ولكن إدارة السوق تجعل المستثمر متردد فى دخول السوق .

وأوضح عبد الوهاب ، أن البيع والشراء بالهامش وعدم وضع ضوابط له يثير مخاوف المستثمرين الأجانب تجاه البورصة نتيجة للتذبذبات الكبيرة التى يمكن أن تحدثها فى السوق، ما جعلها من أسوء البورصات فى المنطقة رغم أنها من أقدم البورصات فى العالم .

وتابع : “اتعودنا إن لم يكن القرار سياسي من فوق لن يكون هناك تغيير على الأرض فالبورصة تحتاج إعادة نظر من الحكومة بشكل كبير ويجب أن يكون هناك حوار مجتمعى يضم الشركات الكبيرة والصغيرة والمستثمرين لمناقشة مشاكل البورصة وحلها بشكل عملى وهو ما سيؤثر فى الاقتصاد بشكل كبير”.

وأكد أن البورصة مسألة امن قومى لمصر لأنها أول شئ ينظر له أى مستثمر اجنبي يتوجه للاستثمار فى اى سوق بغض النظرعن البنية التحتية والتشريعات الاقتصادية المنظمة فالبورصة مرأة اى اقتصاد ويجب اصلاحها، مؤكداً أن الضرائب الرأسمالية خطأ فادح من وزارة المالية لأنها لا تشجع المستثمرين على دخول السوق.

 

وعن توقعات العام الجديد قال عبد الوهاب: “اعتقد 2022 فرصة قوية لتشجيع الصناعة بشكل حقيقي واستغلال تعطل سلاسل التوريد على مستوى العالم، ومطلوب ان الناس تبدأ ترشد وتدير مواردها بشكل جيد لأننا مقبلين على أزمة كبيرة وارتفاع فى أسعار السلع، موضحاً أن أخر أزمة مشابهة لما نعيشه الأن ازمة عام 1974 وخرج منها العالم فى عام 1985 وكان المحرك الرئيسي لها اسعار الطاقة وارتفاعها.

وتابع عبد الوهاب : “على مستوى الدولة فرصة على طبق من ذهب لتوجيه كل جهودنا إلى القطاع الانتاجي وتحفيز الصناعة بشكل كبير بعيداً عن دورة الروتين العقيمة التى مازال يعانى منها المستثمرين خصوصا اصحاب المشروعات الصغيرة التى تعتبر قاطرة النمو لأى اقتصاد فمن غير المعقول مثلا صاحب ورشة يذهب لبنك للحصول على تمويل تطالبة بميزانيات أخر 3 سنوات والتى ربما لا يكون لديه ميزانيات وفى بداية التحول من الاقتصاد الغير رسمى إلى الاقتصاد الرسمى فإذا كان هدف الحكومة جذب الاقتصاد غير الرسمي كيف نضع مثل تلك الشروط؟!”.

ولفت إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لو لم تقف الدولة بجانبه بشكل كبير خلال الفترة القادمة وبشكل صريح وتذليل كافة العقبات سيؤثر بشكل كبير فى نمو الاقتصاد ويشجع القطاع الغير رسمي خصوصا أن هذا القطاع لا يثق تماما فى البنوك وبالتالى عندما يذهب للبنك ويجد تلك العقبات لن يعود مرة أخرى.

وأكد عبد الوهاب، أن الرئيس يطلق مبادرات ممتازة هدفها دفع الاقتصاد المصري إلى الأمام ورفع معدلات النمو ولكن مازالت العقلية الروتينية للموظف عائق كبير أمام المشروعات للنمو.

وعن مبادرة التمويل العقاري قال عبد الوهاب: “لدينا مشكلة كبيرة فى التسجيل العقاري 80% من العقارات فى مصر غير مسجلة وبالتالى اى مبادرة تعتمد على تسجيل العقار كشرط لها لن تنجح”.

وكشف عبد الوهاب أن لدينا مشكلة كبيرة فى موضوع التسجيل، موضحاً ان هناك محافظات كاملة لا يوجد بها عقارات مسجلة.

وأوضح محمد عبد الوهاب، أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تحتمل أى زيادات فى الضرائب أو الجمارك إذا كانت ستنعكس على السعر النهائي للسلعة وسيدفعها المستهلك من جيبه ، مؤكداً على ضرورة فصل الجمارك عن وزارة المالية لتكون هيئة اقتصادية مستقلة.

وشدد على أن الرقابة على الأسواق ضروري خلال العام المقبل للحد من الزيادات الغير مبررة للأسعار والحد من جشع التجار، وعلى الدولة دور كبير في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ونفى عبد الوهاب أن تكون الحكومة مزاحم للقطاع الخاص لافتاً إلى أن دور الدولة هو تحقيق التوازن فى السوق لتحقيق الصالح العام وصالح المواطن والحد من استغلال بعض المحتكرين.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن افضل استثمار لمدخراتك فى هذه الفترة سيكون في العقار أو الذهب أو يكون عنده مشروع منتج لأن اى مشروع منتج جيد جداً للاستثمار خلال العام المقبل ، أما ميزة الذهب أنه يحفظ قيمة المدخرات كما أنه سهل التسييل من خلال البيع، والعقار أيضاً وسيلة جيدة للاستثمار ولكنه صعب في تسييله إلى حد ما ولكن كلاهما ملاذات امنة لحفظ قيمة المدخرات.

وحذر عبد الوهاب من الاستثمار فى البتكوين مؤكداً أنه أسرع طريق لخسارة أموالك فهو استثمار عالى المخاطر لا ينصح بوضع مدخراتك فيه وعلى الحكومة دور كبير فى التحذير والتنبيه ورفع الوعى تجاه الاستثمار فى تلك الأوعية الغير أمنة.

وأوضح عبد الوهاب أن البتكوين ليس له صاحب أو مصدر ويمكن أن يخضع لكافة نظريات المؤمرة فحتى الأن لا نعلم من وراء البتكوين وهدفه من جمع أموال العالم في عملة وهمية ليس لها أصل ثابت او مكان تستطيع الحصول من خلاله عليها ، وبالتالى هى سلعة مضاربية موجودة سحبت جزء كبير من أموال الأسواق العالمية، والتساؤل هو هل إذا وصلت لـ 21 مليون هل سيتوقف تعدينها فعلا أم كانت مجرد وسيلة جذب للناس وهل يمكن اختراقها وتدمير تلك المنظومة كل ذلك يدفعنا للتحذير منها.

Print Friendly, PDF & Email