أخبار

       

رأي.. بشار جرار يكتب لـCNN عن خروج قرداحي كمدخل لوساطة ماكرون

       

       

       

       

       


هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

ليس مستساغا بل غير محمود على الإطلاق أن يجعل الصحفي، مهما على كعبه أو صوته، من نفسه خبرا. كثيرون دعوا لحل أزمات بلاد تمر بمحن تتطلب إنقاذا وطنيا عليه إجماع وطني، بتشكيل حكومة تكنوقراط، فيتولى مثلا الطبيب وزارة الصحة والإعلامي وزارة الإعلام. لكن لبنان كما في مجالات كثيرة تفوق على الجوار والإقليم وربما ينافس دوليا في حرص اللاعبين السياسيين فيه على المسرح وفي الكواليس على اختلاق الأزمات لا مجرد إعادة إنتاجها.

كحالم بتكرار نموذج “سويسرا الشرق” في المشرق كله، لم يخطر ببالي عبر ثلاثة عقود من مزاولة مهنة المتاعب أن يصبح مثالا تقاس عليه الحروب الأهلية واختراقات كل من هب ودب لأمنه وسيادته. قبل اتفاق الطائف وبعد الذي حلمنا أنه لن ينهي فقط الحرب الأهلية، وإنما ينهي نظامه الطائفي وأدوات الاستقواء على الدولة. لست بحاجة للاتصال بصديق لتعلم أن المخيمات والمربعات الأمنية في لبنان لم تبق له أمنا ولا سيادة. كثيرون ربحوا المليون والبليون على حساب لبنان، الذي ما زال غير قادر على تشكيل حكومة أو عقد اجتماع لها دون تفاهمات دولية!

هذا هو جوهر أزمات لبنان اللامتناهية. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار فيروز في بيتها، يعلم ما يبكي تلك الأرزة التي تقتصر شدوها الآن على التراتيل الكتابية والترانيم الميلادية ونحن على أبواب عيد الميلاد المجيد. ويعلم ماكرون الذي ما زال ينتظر نتائج التحقيق في “بيروشيما” ورغم تسليم روسيا لبنان صور الأقمار الصناعية لانفجار أو تفجير مرفأ بيروت، أن مشكلة لبنان ليست في وزير الإعلام أو من قبل وزير الخارجية “المقالين” عمليا وإنما في إصرار “العهد” في عامه الأخير على عدم مواجهة الدولة داخل الدولة. “دولة”حزب الله أثبتت مرارا أنها عابرة لحدود لبنان وليس خارقة لدستوره فقط.. أثبتت أنها صاحبة قرار الحرب والسلم وهو قرار ينبغي أن يكون بيد الشعب وحده ولا حتى رئيسه في بلاد كالولايات المتحدة مثلا.

“استقالة” النجم التلفزيوني جورج قرداحي بدأت باستدراج “صحفي” ليس بالبريء دفع بمواجهة ونهاية درامية موضوعا وشكلا. في بداية الأزمة مع الخليج دافع قرداحي عن موقفه متسائلا عن “سيادة” لبنان ورفض “الابتزاز” ليدعمه كثيرون في موقفه من بينهم السيد حسن نصرالله وفي “إطلالة” متلفزة ليعود في النهاية المرجوة للأزمة بالقول علانية بأنه قرر وقد – ترك له رئيس الوزراء نجيب ميقاتي و”الحلفاء” – حرية اتخاذ القرار، قرر تغليب المصلحة الوطنية والاستقالة بناء على ما “قد” يساعد الرئيس الفرنسي على “إطلاق” وساطة مع السعودية ودول الخليج (الإمارات والكويت والبحرين) تنهي الأزمة فلا يتعرض الاقتصاد اللبناني المتهاوي للانهيار.

الطريف أن زلة لسان الإعلامي المخضرم قرداحي خلطت بين اسمي البطريرك الماروني الحالي والسابق الراحل نصرالله صفير مع إقراره بأن غبطة البطريرك بشارة الراعي نصحه بالاستقالة فيما أحجم ردا على سؤال الكشف عن نيته المشاركة في الانتخابات النيابية المفصلية قطعا في تاريخ لبنان فتصبح بذلك استقالته استراحة.

أما الأكثر طرافة فتلك الدعابة واسعة الانتشار على محطات التواصل الاجتماعي عندما قال مذيع قناة العربية السعودي محمد الطميحي: إليكم هذا الخبر العاجل وغير المهم! استقالة قرداحي.. تحية للزميلين ونسمع بعون الله ما يفرح أهلنا في لبنان بأخبار “سويسرا الشرق” (عنجديد) باللهجة اللبنانية.