أخبار

       

المعايطة لـCNN: دور مجلس الأمن الوطني الأردني تنسيقي واجتماعاته حسب الظرف

       

       

       

       

       


عمان، الأردن (CNN)– يشرع البرلمان الأردني في أولى جلساته للدورة العادية، الاثنين، بمناقشة منظومة التشريعات التي أحالتها الحكومة مؤخرا بصفة الاستعجال المقرّة من اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وفي مقدمتها مشروع تعديل الدستور الأردني 2021، إضافة إلى مشروعي قانون انتخاب وقانون أحزاب جديدين يمهدان لبرلمان حزبي برامجي.

وحظيت هذه المشاريع باهتمام ملكي استثنائي منذ تشكيل اللجنة، وحتى افتتاح أعمال دورة البرلمان الجديدة الأسبوع الماضي في خطاب العرش وفي التأكيدات المتواصلة، بضرورة ترجمة تلك المخرجات على أرض الواقع.

وأثير جدل قانوني في أوساط سياسية وحقوقية في الأيام الماضية، حول تعديلات أضافتها حكومة الدكتور بشر الخصاونة، أفضت إلى تعديل 30 بندا بالمجمل من أصل 131 بعضها إجرائي، أحالت اللجنة 22 بندا منها للتعديل.

واستحدثت الحكومة بندا لإنشاء مجلس للأمن الوطني والسياسة الخارجية يرأسه الملك، وبنودا أخرى تنص على تعيين الملك قاضي القضاة ومفتي المملكة في البلاد، وإنهاء خدماتهما مباشرة، وكذلك منصب مدير الأمن العام بعد دمج جهازي الدرك والأمن العام.

وتفاوت الجدل حول الفصل بين اختصاصات السلطة التنفيذية بموجب الدستور ودور مجلس الأمن وآلية مساءلته وطبيعة مهامه، إذ وصف البرلماني ونقيب المحامين الأردنيين السابق، صالح العرموطي هذا التعديل، بأنه “نزع لصلاحيات السلطة التنفيذية”.

من جانبه، أوجز وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة مسوّغات تعديلات الحكومة في 7 نقاط رئيسية، في مقدمتها “مواجهة التحديات الخارجية والداخلية وخصوصا الأمنية والمتمثلة بتهديدات الإرهاب والنزاعات والصراعات، والتحديات السابقة التي استوجبت وجود آلية عالية المستوى والتنسيق لمواجهة هذه التحديات وإيجاد الحلول المناسبة والحد من آثارها السلبية”، على حد تعبيره.

وقال المعايطة، في تصريحات لموقع CNN بالعربية، إن للمجلس “دورا أساسيا من أجل التنسيق في السياسات الداخلية والخارجية والتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة الأمنية والسياسية”، مضيفا أنه “لن يكون هناك أي تداخل أو تأثير على الولاية العامة للحكومة في عمل المجلس”.

وتابع المعايطة بالقول إن “اجتماعات المجلس لن تكون دورية ولكن حسب الحاجة والظرف، ولن يكون هناك تداخل أو تأثير لعمل المجلس على الولاية العامة للحكومة، التي ستمارس أدوارها التنفيذية وفي ظل رقابة السلطة التشريعية على أعمالها”.

وتنص المادة 122 من الدستور المعدل المقترح، على أن مجلس الأمن الوطني يضم كلا من رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ووزير الخارجية ووزير الداخلية وقائد الجيش، إضافة إلى مدير المخابرات العامة، وعضويين آخرين يعينهما الملك، وتنظم شؤون المجلس بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.

وتؤكد الحكومة، أن تأسيس المجلس يرمي إلى النأي بالأجهزة الأمنية أيضا عن التجاذبات السياسية المتوقعة، مع إقرار قانون الانتخاب الجديد، والذي ينص على منح مقاعد للأحزاب بنسبة متدرجة ستصل إلى 65% من مقاعد البرلمان بعد نحو 10 سنوات، وفق نظام قائمة وطنية مغلقة.

وقال المعايطة إن رئاسة الملك للمجلس وعضوية رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزارات سيادية وقادة الأجهزة الأمنية، يضمن “حيادية الأجهزة الأمنية وبقائها بعيدا عن التجاذبات الحزبية والسياسية خصوصا في ظل التوجه نحو تطوير العمل الحزبي، وجعله الأساس في العمل البرلماني، وفي تشكيل السلطة التشريعية، وأن تبقى هذه الأجهزة حامية لكل الأردنيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية”.

وأشار المعايطة إلى تجارب عالمية وعربية استفادت منها الحكومة في مشروع التعديل، وقال: “هناك تجارب ناجحة لمثل هذا النوع من المجالس في العديد من الدول؛ كمجلس الأمن القومي في بريطانيا ومجلس الدفاع والأمن الوطني في فرنسا، وكذلك عدد من الدول العربية كالمملكة العربية السعودية والمغرب ومصر ولبنان والإمارات”.

ورأى المعايطة أن في إنشاء المجلس “مصلحة وطنية للحفاظ على أمن الأردنيين ومصلحتهم وتماسك نسيجهم الاجتماعي، خصوصا في ظل تجربة سياسية وحزبية لم تكتمل بعد، وفي الوقت الراهن الذي يتم فيه الآن العمل على تنفيذ منظومة التشريعات السياسية، التي ستجعل للأحزاب الدور الأكبر في صناعة القرار التشريعي والمشاركة في الحكومات”.

وفيما أيّد رئيس اللجنة الملكية سمير الرفاعي التعديلات الحكومية في لقاء إعلامي له، مساء الأحد، رأى نائب رئيس الوزراء الأردني السابق، الدكتور ممدوح العبادي، أن هناك مجموعة من الإشكاليات “تمس روح الدستور الأردني” في مشروع التعديل، منها عدم اتساق نص إنشاء مجلس للأمن الوطني برئاسة الملك، مع المادة 45 من الدستور الأردني والتي تنص على أنه “يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى”.

وأضاف العبادي، في تصريحات لموقع CNN بالعربية، أنه “في الدستور الأردني تعتبر الحكومة مسؤولة عن الشؤون الداخلية والخارجية للوطن، وإنشاء جسم بهذه المهام يفتح باب التساؤلات حول كيف سيتم التعامل مع النصين”.

ودعا العبادي إلى إعادة النظر في النص قائلا: “بهذا الحجم وهذه الصلاحية الواسعة لا يجوز أن تكون تفصيلاتها من خلال نظام، بل من خلال قانون يعرض على السلطة التشريعية، التعديل بالشكل المطروح فيه إشكاليات تتعلق بروح الدستور الذي نفتخر به”.

وكان رئيس مجلس النواب الأردني، عبدالكريم الدغمي قد صرح للتلفزيون الاردني الرسمي، بأن البرلمان سيفتح حوارا حول مشاريع القوانين الثلاثة، وأنه “لن يسلق قوانين التشريعات السياسية سلقاً ولن يتعجل بإقرارها”، على حد تعبيره.