أخبار

       

رأي.. بشار جرار يكتب عن تداعيات الانتخابات العراقية المبكرة: الصدريون و”شباب تشرين” قادمون؟

       

       

       

       

       


هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

أقول مبكرة مرتين: تأكيدًا لكونها جاءت مبكرة كمخرج لتصدر الشباب الغاضبين من توغل الفساد على أبسط حقوق الناس المعيشية وتفشي القمع والفوضى باسم “المقاومة” والدفاع عن الوطن والدين والمذهب. وهي مبكرة أيضا لجهة التداعيات الأولية لهذه الانتخابات التي لم ينجح فيها أحد عمليا.

هي الأقل نسبة في المشاركة الشعبية، رغم أنها جاءت كما أسلفت بضغط شعبي والأهم شبابي وهم الأكثر دلالة كقوة انتخابية كونهم جيل ما بعد سقوط نظام صدام في عراق لم يعرف انتخابات حرة منذ الانقلاب الدموي المشؤوم على ملكية يذكرها معظم العراقيين بحنين ووقار.

هي سادس انتخابات منذ “محاصصة” الحاكم المدني للعراق بعد الغزو الأمريكي بول بريمير. محاصصة تعهّد من يتصدر المشهد العراقي الآن بنبذها. مقتدى الصدر لا يريد فقط إنهاء الطائفية والقضاء على الفساد وإنما وهذا الأكثر خطورة “حصر السلاح بالدولة” وإنهاء ظاهرة “المليشيات”.

ثمة إشارات وخطوط حمراء تضمنتها كلمة الصدر بالنصر الانتخابي– 73 مقعدا – مقابل 37 لنوري المالكي رئيس وزراء العراق الأسبق الذي ارتبط اسمه بإعدام صدام وسقوط الموصل ببراثن عصابة داعش الإرهابية.

في المقابل أول وأشرس المعترضين على نزاهة الانتخابات التي أشادت بها معظم ردود الأفعال الصادرة داخل العراق وخارجه، أتت من هادي العامري العنوان الأبرز والأشرس للعمل المسلح الباطن والظاهر إبان حكم البعث والتبعية لإيران مرورا بكل ما رافق حركة “اجتثاث البعث” بعيدا عن روح القانون الخاص الصادر بهذا الخصوص. العامري يتحدى علانية بالتصدي بالقوة لما وصفها “تزوير الانتخابات”.

تواترت أنباء عن تواجد خليفة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاءاني في العراق بعد النتائج الأولية للانتخابات ولقائه مع رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي وعدد عددا من القيادات الموالية لطهران (بينهم العامري)، إلا أن مكتب رئيس وزراء العراق نفى صحة تلك الأنباء كما نفاها السفير الإيراني في بغداد.

إيران في ورطة ستحرمها حتى من الإبقاء على ماء الوجه. لا شرعا ولا سياسيا يمكن شيطنة أو تخوين الصدر من قبل نظام الملالي ولا كذلك أي ممن يسمون “الولاءيين”. في المقابل سيكون التخلي عن العامري مكلفا لطهران أكثر من تخليهم عن المالكي مما سيضطرها إلى خيارين أحلاهما مر. إظهار احترام نتائج الانتخابات وحفظ مقام الصدر مع إبطان ما قد لا تحمد عقباه.

أما الخيار الثاني، فهو تكرار سيناريو تسليم أفغانستان لنظام ملالي “سني” حركة طالبان. فالانسحاب الأمريكي التام والنهائي من العراق بات في الأفق. تفاديا للفوضى بما فيها “الخلّاقة”، يبدو أن الأمور حسمت لصالح الاعتراف بمن هو أقوى على الأرض شريطة إبداء المرونة والتعاون. لا ننسى أن الصدر اعتبر “عدوا لأمريكا وللعراق” بحسب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش (الابن). وللسيد مقتدى الذي يريد إنهاء المليشيات تجارب “ميلشياوية” معلنة: جيش المهدي، سرايا السلام، ولواء اليوم الموعود! فهل يفي الصدر بوعوده “الانتخابية” أم تراها “تقية”؟ وقد يكون الأحرى بنا أن نتساءل هل تفي طهران وواشنطن بعهودها “الدبلوماسية” بمحاربة الإرهاب والفساد الذي أعاد إنتاج ثورة العشرين – ثوار وشباب تشرين وهم الفائزون الحقيقيون ولو بعد حين..