أخبارالصحة والمراة

التوعية بسرطان القولون والمستقيم تبقى مهمة في ظلّ أزمة الوباء

 يُعدّ مارس شهر التوعية بسرطان القولون والمستقيم ولكنه تزامن هذا العام مع انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، المعروف بالاسم “كوفيد-19″، والذي ترك الأوساط الطبية والقطاع الصحي تحت وطأة ضغط استثنائي.

ولم يكن أحد يتصوّر قبل الظروف الراهنة بأن الرعاية الطبية غير الحرجة قد لا تكون متاحة دائمًا، لكن إدراك هذا الواقع يسلّط الضوء على أهمية الرعاية الوقائية.

ودعا الدكتور ماثيو كالادي جرّاح القولون والمستقيم في كليفلاند كلينك بالولايات المتحدة، المجتمعات إلى الوعي بأفضل السبل للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، والتي قال إن من شأنها أن تحميهم من الإصابة بهذا المرض الخطر لكيلا يحتاجوا إلى الرعاية الطبية المستعجلة في المستقبل، وأضاف: “بسبب أزمة الوباء الراهنة، أصبح شهر مارس وقتًا غير مناسب لإجراء الفحوص الطبية غير الحرجة، ولكن ينبغي على الناس أن يكونوا على دراية بأفضل سبل الوقاية من هذا المرض، فضلًا عن معرفة أعراضه، إلى أن يحين الوقت المناسب لإجراء الفحوص الطبية”.

لكن الدكتور كالادي أشار إلى ما اعتبره “منحنىً مثيرًا للقلق في السنوات الأخيرة”، التي قال إنها شهدت تشخيص المزيد من الإصابات بسرطان القولون والمستقيم في أوساط الشباب، أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف: “لا توجد بيانات محدّدة تفسّر الزيادة في إصابة الشرائح المجتمعية الأصغر سنًّا بالمرض، ولكن ارتفاع معدلات السمنة والتوجهات الغذائية قد تكون من العوامل المساهمة في رسم هذا المنحنى المنذر بالخطر، كما أننا ندرك أن بعض الأنظمة الغذائية والبيئات المعيشية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى كبار السن، إلا أنها قد تلعب أيضًا دورًا في إصابة الشباب، نظرًا للتغيرات التي يشهدها نظامنا الغذائي باستمرار من جيل إلى جيل”.

ووفقًا للدكتور كالادي، فثمّة علامات تحذيرية ينبغي عدم تجاهلها أبدًا عندما يتعلق الأمر بسرطان القولون والمستقيم، بغضّ النظر عن السنّ.

وقال الدكتور كالادي: “شهدنا إصابة عدد من المرضى الشباب بسرطان القولون والمستقيم، والذين ربما تجاهلوا الأعراض في البداية أو ظنّوا أو قيل لهم إنهم أصغر من أن يُصابوا بهذا المرض، وكثير من الحالات المتقدمة لسرطان القولون والمستقيم بين الشباب، تعود إما للتشخيص الخطأ أو التأخّر في الخضوع للفحوص المناسبة”.

ولا يعاني كل المصابين بسرطان القولون والمستقيم من الأعراض نفسها، ولكن أي تغيّر يحدث في الأمعاء مصحوبًا بنزف من المستقيم يجب أن يدفع المرء إلى زيارة الطبيب بالسرعة الممكنة. وتشمل أعراض المرض الأخرى اختلاط الدم بالبراز، وآلام البطن، أو أعراض ناتجة عن الإمساك.

ومضى الدكتور كالادي إلى القول إن على المريض ألا يفترض أنه مصاب بالبواسير إذا رأى نزفًا من المستقيم، مؤكدّا أن النزف له أسبابه وعلى من يصيبه الخضوع للفحص الطبي، حتى وإن كان في العشرينيات من العمر. وأضاف: “قد يكون السبب بسيطًا، ولكنه أيضًا قد يكون أمرًا مثيرًا للقلق، والفحص المناسب عند طبيب مختص قد يكشف المرض، ما يعني إمكانية العلاج في وقت مبكر”.

وتتمثل أداة الفحص الأولية لسرطان القولون والمستقيم بالتنظير. وعادة ما تدعو التوصيات إلى بدء إجراء الفحوصات في سن الخمسين للشخص العادي الذي لا يعاني من أعراض، وذلك بالرغم من تباين التوصيات بين البلدان، مع ضرورة إجراء التنظير في وقت أبكر لدى من هُم أكثر عُرضة من غيرهم لخطر الإصابة، أو من يعانون أعراض مرتبطة بالأمعاء.

وأوضح جرّاح القولون والمستقيم أن إجراء التنظير والإعداد له أصبحا أيسر في السنوات القليلة الماضية مع ابتكار حلول أصغر حجمًا أسهل تحملًا، كما أن طرق فحص بديلة كتحليل البراز، يمكن أن تساعد في الكشف عن السرطان في بعض الحالات.

وأوصى الدكتور كالادي باتباع نظام غذائي يشمل الفواكه والخضراوات الطازجة والأطعمة الأخرى الغنية بالألياف، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، للمساعدة في الحفاظ على صحة القولون.

وأكّد الطبيب المختص أنه لا يزال أمام الخبراء الكثير مما يتعلمونه حول تأثير نمط الحياة في صحة القولون والمستقيم، لكنه أوصى الشباب بتقليل استهلاكهم للحوم الحمراء والأطعمة المصنعة تصنيعًا مُفرطًا، ناصحًا إياهم كذلك بتجنب التدخين. وانتهى إلى التحذير من أن سرطان القولون والمستقيم “يمكن أن يصيب الإنسان في أي عمر، لذا علينا ألا نتجاهل الأعراض، سواء كان الواحد منا في العشرينيات من العمر أو الثلاثينيات أو الأربعينيات أو الخمسينيات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق