محافظاتملفات

       

أحد ابطال أكتوبر: افقدنا العدو صوابه وقهرنا حصونهم في اكتوبر

       

       

       

       

       


“٤٨ عاماً تدل على أن الرئيس الراحل أنور السادات كان يعلم إننا سنجلس بعد سنوات من انتصارنا لنتذكر آلام الهزيمة ومرارها.. وحلاوة النصر واماله، لاشيئ كان يفوق عزيمتنا على القتال وعقيدتنا بالنصر هذه مجمل قصة الجندى المصري في حرب أكتوبر المجيدة”.
بهذه الكلمات بدأ أحد ابطال حرب أكتوبر كلماته لـ ” المؤشر الاقتصادي” الجندي حسن مالك سيد من محافظة أسيوط، كنت وقتها في كلية الحقوق وقررت إن لا اجلس مكتوف الايادي وقررت التقدم للتجنيد للمشاركة في حرب الاستنزاف وكنا في الصعيد لدينا حمية خاصة تأخذنا على الحرب كلما سمعنا عن توجيه العدو الاسرئيلي ضربةإلى ارضنا.
“ايام لاتنسي”
وتابع مالك الرجل السبعيني الذى لم تترك الحرب على ملامحه الا هدوء الاعصاب مبتسماً اتذكر كل شيئ مثل يوم أمس او اكثر ويتردد في اذني كل الاحاديث بيني وبين زملائي، في البداية عقب تقدمي للتجنيد الحقت بسلاح مشاة مدرع في الجيش الثالث وعقب فترة التدريب وصلت إلى القوة الاساسية على الجبهة امام خط بارليف وكانت احلامنا وطموحتنا انا وجميع زملائي من المجندين عبور هذا المانع الذى ظل امامنا طوال خمس سنوات حاجز من الغضب وكانت داخلنا براكين من النيران مستعدة لحرق أي جندي من جيش العدو بسبب هذا الغضب.
“عمليات الاستنزاف رعب لجيش اسرائيل”
وأخذ البطل ابن أسيوط في الحديث شارداً عن بداية المعركة قبل 5 سنوات من العبور بدأنا في العمليات الاستنزافية خلف خطوط العدو كنا ننتظر اشارة القيادة كل ليلة بفارغ الصبر لنخرج لتلقين العدو دروساً في الشجاعة والاقدام المصري وعدم خشيتنا من الموت، وكانت كل عملية من هذه العمليات تثبت بالدليل الصريح إن الجندية المصرية قادرة على تحطيم قوة وغرور ميكنة الجيش الاسرئيلي، ونكبدهم خسائر ونفزعهم طوال الليل والنهار كان عبورنا إلى موقع العدو تلقي الرعب في قلوبهم وتجعلهم متحفزين طوال الوقت.
قرار “بقيادة دبابة للتفرغ للدراسة”
واوضح مالك عقب توقف عمليات الاستنزاف، ولاني كنت طالب جامعي وكانت لدي فترة امتحانات في عام 72 قرر قائد الوحدة إن اقوم باخلاء مهماتي العملية من خدمات وان احصل على تدريب وقيادة الدبابة طوباز روسية الصنع “برمائية” وكنت من أفضل سائقي الدبابات على الجبهةوظننت وقتها إن حرب الاستنزاف قد تتوقف لفترة طويلة ولكن ايماننا بالمعركة ظل موجود واستعددنا كان يزيد كل يوم عن سابقه وتدريبنا يزداد كفاءة عن كل يوم سابق الضابط والجندي الكل سوء وينتظر اشارة للقفز في مياه القناة والهجوم على العدو.
“هدوء يسبق المعركة”
هل تعلم معني كلمة الهدوء الذى يسبق المعركة هو حالنا قبل من دخولها يوم 5 أكتوبر بعد العصر كل شيئ هادئ وزملائنا من الجنود يلعبون كرة القدم ويسبحون في مياه القناة والجيش الاسرائيلي يرقبنا من بعيد، لايوجد شيئ واحد يوحي بأن معركة قادمة ي اكبر المعارك وتدرس في التاريخ، والقيادة كنا نشعر انها في حالة استرخاء شديد لم يكن يتوقع حتى القادة في الكتائب والفصائل والوحدات إن المعركة ستكون غداً خلال شهر رمضان اثناء الصيام والعبادة.
“بدء المعركة يوم 6 اكتوبر “
يوم 6 اكتوبر قمنا بالاجراءات الروتينية وجهزنا معدتنا والاسلحة والشدة كأجراء كل يوم والساعة الواحدة والنصف ظهراً فوجئنا باومر تجهيز المعدات للتمام المعتاد مثل اجراء الصباح واثناء تجهيز المعدات فوجئنا بالطيران يعبر فوق رؤوسنا وجاءت اشارة البدء في المعركة كل القوات تحركت ناحية خط بارليف الدبابات البرية انتظرت الجسور نحن لم ننتظر ذلك فدببتنا تسير في المياه عبرنا بها فور عبور قوات المشاة وقت وصول امر التحرك دخلنا سيناء وكنا نقاتل في شراسة تحت “صرخة الله اكبر” فكنا نفزع العدو بهذه الكلمة وحدها قبل سلاحنا.
“6 أيام في المعركة”
خلال 6 أيام قامت كتيبتنا بتكبيد العدو خسائر فادحة وصلنا إلى عيون موسي وممري متلا والجدي وقضينا على حصونهم في هذه المناطق ولم تتاثر كتيبتنا بأي شيئ سوى خسائر بسيطة جداً دمرنا اغلب القلاع المحصنة التي مرينا بها واسرنا عدد كبير من جنود الجيش الاسرائيلي وفي اليوم السادس، تلقينا اشارة من قيادة الجيش بالعودة إلى السويس للتجهيز والاستراحة وعقبوصولنا السويس فوجئنا بثغرة الدفرسوار .
“الموت والحصار داخل السويس” 
تذوقنا الموت بعد وصولنا السويس دمرت كل الدبابات في منطقة الحصار امام سينما حبيب الله في مدينة السويس بعد ان عدنا فوجئنا ان العدو الاسرئيلي كان قد اقام لنا حصار الثغرة واعتلى جبال السويس واصبحنا في مازق حقيقي ودمرت كثير من معدات الكتيبة واستشهد العديد من زملائنا، كان لي صديق اسمه ضياء من مركز دير مواس في المنيا، رأي الحزن على عيون اغلب زملاءنا على اصدقائنا الذين استشدوا وجلسنا في حالة غضب وحزن فقال لماذا نحزن لقد نصرنا الله على اعدائنا ووعدنا الحسنيين “النصر والشهادة” فلماذا نحزن وبعد ساعة واحدة استشهد ضياء فدب فينا نشاط قتالى شديد، اثناء حصارنا، وبقوة ايماننا وعقيدتنا بالنصر والموت في سبيل الله، كبددنا العدو خسائر رهيبه ونحن في الحصار، واستمر حصارنا 6 أشهر اعننا الله على تحملهم شربنا خلالها مياه الصرف واكلنا الثعابين والضفادع وقتلنا حتى انتصرنا.