بورصة

       رغم التحديات الصعبة ...

عمران : الحكومة المصرية تبنت برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي لتكوير كل القطاعات في عام 2016

       

       

       

       

       


قال الدكتور محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ،على الرغم مما شهدته البلاد من تحديات صعبة خلال السنوات السابقة، فقد استطاعت الحكومة المصرية تبني برنامجًا شاملًا للإصلاح الاقتصادي في عام 2016، ساهم في تطوير أداء كافة القطاعات الاقتصادية للدولة، ومن ضمنها القطاع المالي الغير مصرفي، والذى شهد تطورًا ملموسًا خلال الفترة 2017-2020.

حيث شهد سوق المال في مصر خلال الفترة ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الأوراق المالية المصدرة بالسوق الأولي (إصدارات أسهم تأسيس وأسهم زيادة رأس المال)؛ ليصل إلى ما يزيد على نصف تريليون جنيه، ومع الأخذ في الاعتبار أن إصدارات تعديل القيمة الاسمية وإصدارات تخفيض رأس المال وصلت قيمتها إلى 714 مليار جنيه. كما بلغت إصدارات سندات التوريق خلال الفترة حوالي 56 مليار جنيه، منها 25 مليار جنيه في عام 2020 فقط – أعلى قيمة توريق في تاريخ سوق المال المصري- وهو مؤشر هام ويدل على تفعيل هذه الآلية واستخدامها من قبل الشركات كأحد مصادر التمويل من خلال سوق رأس المال والبورصة المصرية.

وعلى صعيد آخر، بلغ المؤشر الرئيسي EGX30 حوالى 10,854.3 نقطة في نهاية 2020 مقارنة ب15,019 في نهاية 2017 بمعدل انخفاض قدرة 28%. كما بلغت قيمة التداول خلال 2020 ما يقرب من 689.6 مليار جنيه مقارنة بما يقرب من 333 مليار جنيه في 2017. بينما بلغ رأس المال السوقي 649.9 مليار جنيه مقابل 685 في نهاية 2017.

أما نشاط التأمين فقد شهد نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة؛ حيث ارتفع صافي الاستثمارات لتصل إلى 108 مليار في 2020 مقارنة بـ 86 مليار جنيه في 2017، بزيادة بلغت 26%. كما بلغت قيمة استثمارات صناديق التأمين الخاصة 83 مليار جنيه في 2020 مقارنة بـ 61 مليار جنيه في 2017، بزيادة قدرها 36%.

وعلى صعيد نشاط التمويل العقاري، فقد ارتفع حجم التمويل الممنوح من شركات التمويل العقـــاري بما يزيد عن مرتين، ليصل إلى 3.4 مليار جنيه في 2020 ارتفاعًا من 1.5 مليار جنيه في 2017.

وفيما يخص التأجير التمويلي فقد ارتفع ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث تضاعفت قيمة العقود خلال الفترة لتصل إلى 59 مليار جنيه في عام 2020 مقارنة ب29 مليار جنيه في عام 2017.

وبالنسبة لنشاط التخصيم، فقد ارتفع حجم الأوراق المخصمة ليصل إلى 11.3 مليار جنيه في 2020 مقارنة بما يقرب من 9 مليار جنيه في عام 2017 بارتفاع بلغ 27%. وبلغت حجم الأرصدة الممنوحة للمستفيدين من التمويل متناهي الصغر ما يزيد عن 19 مليار جنيه في عام 2020 مقارنة ب 7 مليار جنيه في عام 2017، بارتفاع بلغ ما يزيد على مرتين ونصف. وفى مجال الضمانات المنقولة بلغت قيمة الضمانات في نهاية 2020 نحو 738 مليار جنيه، منذ أن تم تشغيل السجل الإلكتروني في مارس 2018.

ويمكننا أن نُرجع هذا الأداء الطيب إلى وجود استراتيجية واضحة ذات محاور محددة وبمستهدفات واضحة وبتوقيتات متفق عليها عند إعداد الاستراتيجية. ولقد كان هذا هو الدافع الرئيسي لتبني مجلس إدارة الهيئة أول استراتيجية شاملة للقطاع المالي غير المصرفي خلال الفترة 2018-2022.

وقد ساهمت الاستراتيجية في تحديد أولويات خطة عمل الهيئة لتطوير الخدمات المالية غير المصرفية، والتعرف على البيئة المحيطة بالقطاع المالي غير المصرفي في مصر؛ مما ساعد على تقوية نقاط الضعف، واستغلال الفرص المتاحة للقطاع المالي غير المصرفي، واتخاذ الخطوات اللازمة للتغلب على التحديات؛ مما ساهم أيضًا فى تحديد الاتجاهات الاستراتيجية لمستقبل الخدمات المالية غير المصرفية، والوقوف على الخطوات الواجب اتخاذها حتى نتواكب مع المتغيرات المتسارعة في تقديم تلك الخدمات.

وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات فقط من عمر هذه الاستراتيجية، إلا أن الهيئة أنجزت معظم السياسات الواردة ضمن محاور الاستراتيجية، وقبل نهاية الإطار الزمني المحدد لها في العديد من الجوانب.
لقد حرصت الهيئة على تعزيز دورها الإشرافي والرقابي من خلال توفير البيئة التشريعية الجاذبة للاستثمارات وحماية حقوق المستثمرين؛ حيث صدر خلال الثلاث سنوات السابقة قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي. كما صدرت قوانين بتعديل العديد من القوانين الحاكمة للأنشطة المالية غير المصرفية، منها تعديل أحكام قانون سوق المال ولائحته التنفيذية، وتعديل قانون تنظيم نشاطي التأجير التمويلي والتخصيم، وتعديل أحكام قانون التمويل متناهي الصغر ليشمل المشروعات المتوسطة والصغيرة. كما صدر قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية والذي استحدث إنشاء شركة تسوية ومقاصة متخصصة في الأوراق المالية الحكومية سواء كانت أذون خزانة أو سندات حكومية، وأخرى متخصصة في عمليات المقاصة والتسوية للعقود الآجلة. كما وافقت الهيئة على مشروع قانون التأمين الموحد، وجاري مناقشته في مجلس الشعب. كما تمت الموافقة على قانون استخدام التكنولوجيا المالية FinTech في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية، وجاري مناقشته في مجلس النواب.

وبالإضافة إلى ذلك، قامت الهيئة بإصدار وإقرار حزمة من التشريعات الجديدة المتعلقة بالأسواق المالية غير المصرفية، منها صدور القرارات التنفيذية المنظمة لنشاطي التأجير التمويلي والتخصيم، بالإضافة إلى صدور الشروط اللازمة للترخيص بممارسة نشاط بورصة العقود الآجلة ونشاط الوساطة في العقود الآجلة، وصدور شروط ومتطلبات الترخيص لشركات التصكيك، وصدور ضوابط تنظيم التأمين التكافلي، وصدور قواعد إصدار وطرح السندات قصيرة الأجل، وصدور النظام الأساسي للاتحاد المصري للأوراق المالية، وصدور النظام الأساسي لاتحاد الشركات العاملة في مجال التأجير التمويلي والتخصيم، وصدور قرار بتنظيم مزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، وصدور القرارات المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي، وصدور ضوابط تعامل صناديق الاستثمار فى القيم المنقولة من خلال حوالة كُل أو جزء من محفظة الحقوق المالية الآجلة المملوكة لها والناشئة عن مزاولة نشاط التمويل غير المصرفي؛ بما يمكنها من الحصول على القيمة الحالية للأقساط المستحقة على عملائها.

وفي إطار تحقيق رؤية مصر 2030 واستراتيجية الهيئة للتنمية المستدامة، تم استحداث إدارة مستقلة للتنمية المستدامة، كما صدر أول تقرير سنوي للاستدامة لجهة حكومية مصرية. وفى خطوة لتشجيع إصدار السندات الخضراء، قامت الهيئة بإعفاء مُصدري السندات الخضراء من 50% من إجمالي مقابل الخدمات والفحص بالهيئة. وفى مجال دعم وتشجيع المرأة، تم إطلاق تطبيق ذكي عبر الهواتف المحمولة يتيح قاعدة بيانات عن الكوادر النسائية المؤهلة لعضوية مجالس إدارات الشركات العاملة في مجال الخدمات المالية غير المصرفية. وفى خطوة استباقية تم إنشاء المركز الإقليمي للتمويل المستدام كوحدة داخل معهد الخدمات المالية التابع للهيئة.

ومن أجل تحقيق حماية أفضل لحقوق المستثمرين والأطراف المرتبطة وتعزيز الممارسات السليمة للمتعاملين، وحماية جميع المتعاملين في السوق من الممارسات غير القانونية أو التي تنطوي على الاحتيال والغش والتلاعب، تم إعادة تنظيم صندوق حماية المستثمر من المخاطر غير التجارية لتوفير حماية تأمينية للمستثمري، بالإضافة إلى سعي الهيئة للنظر في اقتراحات بشأن ضوابط إنشاء المنصات الإلكترونية وتشغيلها وإدارتها لتمويل المشروعات أو ما يعرف Crowdfunding .

وفي خطوة لتحفيز المستثمرين على التداول في البورصة وزيادة تنافسية سوق الأوراق المالية من خلال تخفيف تكلفة التعاملات (Transaction Cost)، قام كل من الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة والتسوية وصندوق حماية المستثمر بتخفيض مقابل الخدمات على عمليات التداول بالبورصة المصرية.

وفي تقدير دولي لنشاط الهيئة ودورها المهم والابتكاري وتطبيقها لأفضل المعايير الدولية في تنظيم واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية في مصر، وكذلك مساهمتها الفعالة في أنشطة المنظمات الدولية ذات الصلة، فقد تم إعادة انتخاب مصر عضوًا في مجلس إدارة المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال IOSCO للفترة 2020-2022 وذلك للمرة الرابعة على التوالي، بالإضافة إلى إعادة انتخابها للمرة الخامسة عضوًا باللجنة التنفيذية للمنظمة الدولية لمراقبي صناديق المعاشات IOPS عن الفترة 2018-2019. كما انضمت الهيئة للمجموعة الاستشارية الإقليمية للشرق الأوسط لمجلس الاستقرار المالي Financial Stability Board (FSB)0. بالإضافة لانضمام الهيئة لعضوية شبكة البنوك المركزية وهيئات الرقابة المالية Central Banks and Supervisors Network for greening the Finance (NGFS)0، الهادفة للتحول إلى النظام المالي الأخضر، وانضمامها إلى منتدى التأمين المستدام SIF لتكون مصر ثاني دولة عربية في هذا المنتدى. وأخيرًا انضمت الهيئة لعضوية لجنة التمويل والمراجعة (FAC) التابعة للمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال ISOCO، والتي تهدف لتنفيذ نشاط الاستشارة المصمم لتحسين وإضافة قيمة عمليات المنظمة، كما انضمت الهيئة لعضوية الشبكة الدولية للمراكز المالية (FC4S Network) المعنية بالاستدامة.

واستكمالاً للمسيرة السابقة، فقد كان ضروريًا وجود رؤية مستقبلية لاستمرارية واستدامة تطوير قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وهو ما تستهدفه الهيئة في وضع “رؤية الهيئة 2025”، والتي تعكف على صياغتها حاليًا لتكون بمثابة ركيزة أساسية لمجلس إدارة الهيئة في التأسيس للمرحلة الثانية من الاستراتيجية الشاملة التي يتحتم الإعداد لها لتشمل الفترة الزمنية 2026-2022؛ بما يحقق التكامل بين الخبرات المتولدة والدروس المستفادة من الفترة الماضية وبين متطلبات التطوير المستقبلي، في ضوء تعقد المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والبيئة المحيطة.

ويسعدني أن أستعرض في هذا التقرير عددًا من المحطات الهامة للهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة 2017-2021 ليصبح شاهدًا على ما تم إنجازه والجهد المبذول على أرض الواقع. وأود أن أشكر مجلس إدارة الهيئة والعاملين بها، والسادة الإعلاميين وأطراف القطاع المالي غير المصرفي المختلفة على ما بذلوه في سبيل رفعة الوطن وتقدمه، وأتمنى أن يكون العام القادم عامًا مستقرًا يتسم بالنجاح والتقدم ليس فقط على مستوى الهيئة فقط، ولكن أيضًا على مستوى مصرنا الحبيبة ككل.