أخباراقتصاد عالمي

       

كيف تتحول الصين إلى الاقتصاد الأخضر؟

       - بقلم كل من ديفيد سميث، مدير الاستثمار الأول، الأسهم الآسيوية - أبردين ستاندرد إنفستمنتس و مبشرة بوخيرة خواجا، مديرة الاستثمار، أسهم الأسواق الناشئة العالمية - أبردين ستاندرد.

       

       

       

       


تراقب جماعات ومنظمات البيئة أداء الاقتصاد الصيني بكثب بعد إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ، في الجمعية العامة للأمم المتحدة نيويورك في سبتمبر الماضي [1]عن هذا الهدف التاريخي لبلاده موضحا أن حفاظ الصين على بيئة خالية من الكربون يعني أنها ستزيل الكربون من الغلاف الجوي بقدر ما ينبعث منها.

ويشير ديفيد سميث، مدير الاستثمار المختص في الأسهم الآسيوية في أبردين ستاندر إنفستمنتس، إلى أن الصين تحتاج إلى استثمارات ضخمة للوفاء بالتزامها بتحقيق بيئة خالية من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060. وتتراوح التقديرات المالية لتحقيق هذا الهدف البيئي المهم لما يتراوح ما بين 6 تريليونات إلى 16 تريليون دولار أمريكي.

وأعتبر هذا الإعلان مهماً لأن الصين، يشار إليها كواحدة من أكثر الدول المتسببة في التلوث عالميا[2]، وهي أيضاً دولة ذات اقتصاد قوي ربما يتجاوز الولايات المتحدة باعتبارها بما يعني أن حركة التصنيع فيها مستمرة لا تتوقف، وبالتالي قد تؤدي للمزيد من التلوث مستقبلا. لكن يبدو أن صناع القرار السياسي أدركوا أخيرا أن سنوات النمو الاقتصادي لتأسيس الصناعة الثقيلة واستثمار الأصول الثابتة قد ألحقت ضرراً بالغاً بالبيئة وأن عليهم التوقف والمراجعة.

وبناء على ذلك؛ وضع المخططون الاقتصاديون هناك أهدافاً متوسطة الأجل لحماية البيئة، في الخطط التنموية المختلفة والتي كانت آخرها (الخطة الثالث عشر- مارس 2016)، جاءت فيها في قلب الأهداف الإنمائية[3]. بحيث لم يكن إعلان الرئيس الصيني عن هدف الوصول إلى بيئة خالية من الانبعاث الكربوني إلا مجرد خطوة متقدمة في سلسلة من التدابير المتخذة مؤخرا من قبل الصين لمواجهة المشكلات البيئية.

تحديات وفرص

وتؤكد مبشرة بوخيرة خواجا، مديرة الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة العالمية – أبردين ستاندرد، بأن إعادة هيكلة اقتصاد كامل بحجم اقتصاد الصين ليكون صديقا للبيئة ليس بالأمر الهين، فسيتعين على الصين الوفاء بفاتورة ضخمة، حتى مع استمرار انخفاض تكلفة معدات الرياح والطاقة الشمسية، كما نتوقع.  وفي أكثر التوقعات تفاؤلا قد يصل المبلغ إلى حوالي 163 مليار دولار أمريكي سنوياً يتم تسديدها على مدى العقود الأربعة المقبلة.

وفي السياق ذاته؛ أكد عدد من المخططين الاستراتيجيين في بكين أن الكثير من الشركات الصديقة للبيئة التي تعتمد نهجا مستداما وتعمل في “سلسلة القيمة- value chain ” في الصناعات الخضراء ــ تقع داخل الصين لكونها رائدة عالميا في مجال إنتاج الرياح والبطاريات والطاقة الشمسية وبالتالي يسهل ذلك من التحول الوطني هناك باتجاه تبني سياسات بيئية مستدامة. ومن أمثلة إمكانيات وفرص مساهمة الاقتصاد الصيني في هذا التحول امتلاك الشركات الصينية العاملة في صناعة توربينات الرياح 26٪ من السوق العالمية. وتمثل الشركات الصينية لتصنيع البطاريات 78٪ من طاقة تصنيع البطاريات في العالم؛ وتعد الصين مسؤولة عن 91 ٪ من إنتاج رقاقة السيليكون (المستخدمة في الطاقة الشمسية)[4].

وتضيف مبشرة:” ولذلك من الأفضل قيام صناع المعدات والشركات الأخرى أن تعمل ضمن سلسلة القيمة، بدلاً من الاستثمار في مزارع الطاقة الشمسية، ومع خلق منافسة شديدة بين الشركات القوية جدا، يستفيد السوق، وهو أمر يبشر بالخير بالنسبة للعائدات في المستقبل”.

ويمكن لشركة مثل لونغي لتكنولوجيا الطاقة الخضراء – LONGi Green Energy Technology، وهي شركة مقرها شيان، وتعد شركة رائدة عالميًا في صناعة رقاقة البلورات الشمسية (أحادية اللون) سوف تستفيد من التغييرات الهيكلية التي تؤثر على إنتاج الألواح الشمسية.، لأن الرقائق الأحادية هي أكثر كفاءةً من الرقائق متعددة البلورات وLONGi لديها حصة 39٪ من هذا السوق الواعد.

ويعتقد عدد من المحللين أن الاتجاه الاقتصادي نحو بيئة مستدامة محدود الخيارات، رغم أن الواقع ينافي ذلك، فصناع المعدات في قطاع الرياح، لديهم بدائل كثيرة وخيارات جذابة، فالشركات التي تصنع توربينات الرياح قد تستفيد من سوقها لعمل المزيد من التطور، وفي الوقت ذاته هي مستعدة لتوفير الطلب المحلي المتزايد على الطاقة وتحقيق مكاسب مقنعة ومغرية بالاستمرار. كما أن التخلي عن الكربون، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، سيكون عوناً كبيراً لهم.

ومثال آخر على الشركات الصينية المهمة والمؤثرة في الاقتصاد البيئي هي شركة شينجيانغ غولدويند للعلوم والتكنولوجيا – Xinjiang Goldwind Science & Technology، العالمية ومقرها بكين وتعد من كبرى صناعة توربينات الرياح، وم ومجموعات توليد طاقة الرياح. وتشارك غولدويند أيضا في تطوير مزارع الرياح، لذا نحن متفائلون بشأن آفاقها على المدى الطويل نحو هدف الصين لبيئة خالية من الكربون net-zero-carbon.

على صعيد آخر؛ من المتوقع أن يمثل الوقود الأحفوري 20٪ فقط من مزيج الطاقة في الصين بحلول عام 2060، بانخفاض عن 85٪ عن عام 2019، وفقًا لتوقعات سانفورد سي برنشتاين [5] وستحتاج شركات الوقود الأحفوري إلى إدارة الانتقال إلى اقتصاد منخفض أو خالي من الكربون. وهذا من شأنه أن يخلق تحديات.

وسوف يأتي أغلب هذا الانخفاض في استهلاك الوقود الأحفوري من النقل والطاقة، لذا قامت الصين برهانات كبيرة على المركبات الكهربائية بالإضافة إلى الطاقة المتجددة، هناك فرص للمستثمرين كبيرة في صناعة البطاريات التي تدير المركبات الكهربائية، ولن تتسارع وتيرة التغيير إلا مع تحسن التكنولوجيا وانخفاض التكاليف المرتبطة بها. كما تسعى فيه الصين إلى تطوير شبكتها الوطنية للكهرباء، بما يتيحه هذا من استثمارات لهذه الشركات التي سيتعين عليها مساعدة الشبكة على أن تصبح “ذكية” – مما يوفر لها المرونة والقدرة على التعامل مع المساهمة المتزايدة للطاقة الهوائية والشمسية.

ختاما يمكن التأكيد على أن لدى الصين خطة كبرى لحماية بيئتها، تتيح فرصا هائلة للشركات المشاركة في هذا التحول، وكذلك للمستثمرين من جميع أنحاء العالم.