أخباراتصالات وتكنولوجيامقالات رأي

       

أثر العام 2020 وأحداثه على التحول الرقمي

       - بقلم / سيلينا بيبر، الرئيس الإقليمي الأول لدى GoDaddy في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا وجنوب إفريقيا

       

       

       

       


كان للعام 2020 آثار واسعة وعميقة أدت لتغييرات ضخمة في المجتمع والاقتصاد العالمي. ويبدو أن كل قطاع وصناعة في العالم شهد انقلابًا بشكل أو بآخر، مما أحدث نقلة كبيرة غيّرت مسار الشركات الكبيرة والصغيرة والناشئة على حد سواء.

كما شهدت وتيرة ومدى التحول الرقمي خلال العام 2020 بعض التغيرات الضخمة عند مقارنتها بأي عام مضى. ففي ظل جائحة كوفيد-19،

رأينا الكثير من التحولات التقنية تتم بسرعة مذهلة – سواء تلك التي تدعم التحول الرقمي للأعمال والاتصال بشكل تقنيات الجيل الخامس،

أو التطورات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والواقع المعزّز، إلى جانب زيادة الاعتماد على الأتمتة الرقمية للمساعدة في تمكين سير الأعمال بسلاسة في أوقات الأزمة.

إلا أن هناك في الغالب ميلًا للتركيز على المخاطر المترتبة على التغيير الرقمي الواسع أو المتقدم، مع تجاهل المكوّن العاطفي المرتبط بالتحولات التي فرضتها الجائحة العالمية.

وبالنسبة لي فإن القصة الحقيقية هي تلك التي يعيشها رواد الأعمال والشركات الصغيرة في المنطقة، والحاجة لمساعدتهم في تمكين أنفسهم.

فقد اضطر رواد الأعمال والمشاريع بالغة الصغر أوائل العام الحالي إلى تغيير نهج أعمالهم التقليدي في غضون أسابيع معدودة لتنتقل إلى العالم الرقمي.

وبهذا كان عليهم الانتقال من التعامل التقليدي وجهًا لوجه والتواصل المادي ونموذج البيع الشخصي ليتمكنوا سريعًا من فهم أسلوب التواصل والتعامل عبر الإنترنت – لا كمستهلكين بل كأصحاب عمل.

ولا شك في أن الكثيرين يدركون قيمة التقنيات الرقمية وكانوا يخططون أصلًا للانتقال إليها قريبًا، ولكن الأمر أصبح ضرورة ملحّة بين ليلة وضحاها – وهنا يكمن التحدي الفعلي.

وهنا أيضًا يأتي دور العلامات التجارية من أمثال GoDaddy، والتي بوسعها لعب دور بالغ الأهمية. فنحن نعمل في البداية على فهم احتياجات الأعمال الصغيرة والبحث عن طرق تمكينهم من خلال منح الأدوات والحلول التي تساعد تلك الأعمال ،

في مسيرة تحولها الرقمي. تعمل فرقنا المتخصصة لتقدم التوجيه المهني بشكل لا يقتصر على استخدام الأدوات بل يتضمن تقديم النصائح العملية والدعم المتاح لهم باستمرار فيما يخص تحويل التسويق إلى القنوات الرقمية ودمج مرئيات التواصل الاجتماعي للحصول على أكبر نطاق للرؤية.

كما ازداد عدد المستهلكين الذين بدؤوا بالتسوق عبر الإنترنت في المنطقة وبوتيرة أكبر، إذ تظهر دراسات جرت في الولايات المتحدة الأمريكية أن الجائحة العالمية عملت على تسريع الانتقال من المتاجر المادية إلى التسوق الرقمي بما يعادل خمس سنوات تقريبًا.

واضطرت الجائحة وآثارها الهائلة الشركات على الانتقال السريع إلى القنوات الرقمية، كالتجارة الإلكترونية، لدعم حركة التسوق والبيع عبر الإنترنت والحفاظ على التنافسية.

صحيح أن اتخاذ القرار حول المنتجات المناسبة للاستثمار فيها بشكل يساعد الشركات على تلبية الطلب الحالي في الأسواق قد يبطئ عملية التحول الرقمي،

والأهم من ذلك، ضرورة مواكبة تطور تقنيات التجارة الإلكترونية والأساليب الجديدة لممارسة الأعمال. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة بطء التحول – فهناك العديد من الأدوات الجاهزة المتاحة عبر الإنترنت، والمصممة للمساعدة في إنشاء متجر إلكتروني بسهولة وتكلفة منخفضة.

لدى عملائنا العديد من قصص النجاح الملهمة خلال هذه الفترة غير المسبوقة، والتي تلهم الآخرين بأن يدرسوا إطلاق أعمالهم الصغيرة الخاصة.

فالكثير من الشركات الناشئة التي انتقلت لإضافة تعاملات التجارة الإلكترونية والتوصيل المنزلي والتوسع في التسويق الرقمي خلال فترة الجائحة أصبح بوسعها مساعدة الآخرين من خلال رواية قصص نجاحها.

ويعدّ قطاع النقل واحدًا من القطاعات التي تأثرت بالجائحة بشكل هائل. ومن الأمثلة على عملائنا الذين تمكنوا من التحرك بشكل استراتيجي والازدهار في هذه الفترة الصعبة شركة رابيت – وهي مزود للمواصلات الصديقة للبيئة في القاهرة.

 ففي مارس 2020، اضطرت شركة رابيت لوقف عملياتها وخدماتها لتأجير دراجات السكوتر بالكامل. وعلى الرغم من أن عملاء الشركة الدائمين لم يمانعوا في استخدام السكوتر،

إلا أن كمال الصويني وفريقه كانوا مصرين على مواجهة الواقع والخروج بخطط وأفكار جديدة تحافظ على استمرارية أعمالهم. وللتكيف مع الظروف الراهنة،

قامت الشركة بتوصيل دراجات السكوتر إلى العملاء واتبعت الاستراتيجية الجديدة في شهري أبريل ومايو من العام الحالي، لتحقق أعمال الشركة في يونيو نموًا قدره 100 بالمائة في إيراداتها الشهرية.

والآن تشهد رابيت نموًا سريعًا في المدينة، وأصبحت معروفة لعدد أكبر من الناس فيما تواصل توسعها.

تعمل GoDaddy على تقديم الدعم المستمر لمالكي الشركات الصغيرة ورواد الأعمال ليتمكنوا من تنمية أعمالهم عبر الإنترنت. ومن الأمثلة على ذلك مبادرتنا بعنوان “Open We Stand” والتي نقدم من خلالها المقالات في المدونة لمساعدة الشركات في استمرار العمل والمشاركة في فترة الجائحة.

تغطي المبادرة مواضيع عديدة مثل التواصل مع العملاء والتكيف مع التباعد الاجتماعي وجمع الأموال، كما أن هناك مجموعة من الموارد الخارجية الهامة التي تعتبرها الشركات مفيدة.

نشجع الناس على الانضمام إلى مجتمع المبادرة #OpenWeStand لمعرفة المزيد عمّا تقوم به الشركات الأخرى لتستمر في عملها وتتكيف مع الظروف الراهنة الصعبة.

وبالنظر إلى ما تبقى من العام الحالي وما بعده، نعتقد أن من الضروري للشركات تعزيز هويتها وتواجد علامتها التجارية عبر الإنترنت.

يعني ذلك من الناحية العملية صقل محتوى الموقع الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التواجد الرقمي، فهذه العناصر هي بمثابة واجهة افتراضية لمتجرك ولا غنى لك عنها لمواصلة تزويد العملاء ،

بأحدث التطورات وتعزيز اهتمامهم بمساعدة عملك على النمو. ولا بد من تحقيق التكامل بين تلك العناصر، ليس فقط فيما يتعلق بزيادة التدفق والحركة، بل من حيث المظهر والمحتوى. إليكم بعض النصائح المفيدة في هذا السياق:

  • يساهم الظهور عبر الإنترنت بدورٍ غاية في الأهمية لمساعدة العلامة التجارية على بناء جسور التواصل والثقة مع العملاء. ميّز نفسك عن المنافسين واظهر بمظهر مهني واحترافي يجذب العملاء إليك ويساعدك في تنمية أعمالك.

  • فيما يتعلق بالتواصل، حافظ على استدامة التفاعل الرقمي الجيد واحرص على معرفة زوار الموقع الإلكتروني بجودة منتجاتك وخدماتك عبر التواصل معهم بشكل مستمر.

  • ما تود تحقيقه في النهاية هو تجربة ممتعة وسلسلة للعملاء عبر الإنترنت، وهذا يعني من الناحية العملية سهولة إيجاد الموقع الإلكتروني وتصفّحه، وبساطة خطوات التسوق الإلكتروني (وبخاصة خيارات الدفع والاستفادة من العروض) بالإضافة إلى التواصل الشامل والفعال بعد الشراء.

أظهر لنا هذا العام الأهمية المتزايدة لوجود منصات رقمية متكاملة ذات وظيفة عملية، والجانب المشرق هنا هو أن “GoDaddy” موجودة ومستعدة لمساعدة مالكي الشركات الصغيرة ورواد الأعمال في المنطقة على بناء التواجد الرقمي الأمثل لدعم جهودهم وتعزيز أعمالهم.