أخبارالصحة والمراة

       

“قمة السجائر الإلكترونية” تناقش نقاط الاختلافات حول السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الحديثة

       * .. والشركات في مصر تطالب بتقنينها لتفادي المصادر المجهولة والحد من التهريب وضياع الأموال على خزينة الدولة

       

       

       

       


سعيًا للتقليل من الأضرار التي يواجهها المجتمع وإبقائه على اطلاع بأحدث المستجدات، انطلقت “قمة السجائر الإلكترونية” هذا العام افتراضيًا، حيث تمثل فرصة هامة لمناقشة أحدث التطورات في مجالات الصحة العامة، والسياسة والبيئة التشريعية التي تتعلق بالتبغ، والسجائر الإلكترونية والحد من الأضرار الناتجة عن التدخين التقليدي. فضلًا عن ذلك، تفتح القمة مجالًا للحوار والتحليل العميق لأحدث الأبحاث من أجل صياغة إستراتيجيات صحيّة فعّالة من أجل خفض معدلات الوفيات والحد من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

وانطلقت النسخة الثامنة من القمة هذا العام بمشاركة أكثر من 40 عالم ومتخصص من جميع أنحاء العالم، لمشاركة خبراتهم وآرائهم حول استخدام السجائر الإلكترونية ومناقشة أحدث التشريعات، والأبحاث والتقارير المتعلقة بالتبغ والنيكوتين، بالإضافة لمناقشة الجدال الدائر عن الآثار الإيجابية لتقنين بيع السجائر الإلكترونية.

وتزامناً مع القمة، صرحت ماريانا مجدي، مدير العلاقات الخارجية والحكومية بشركة بريتش أميريكان توباكو – إيجيبت: “ننوي طرح منتج السجائر الإلكترونية الخاص بالشركة فور رفع قرار الحظر الحالي، مضيفةً أن السماح بالاستيراد للشركات المستوفية للاشتراطات الواردة بالمواصفة المصرية سيقضي بشكل كبير على الاقتصاد الموازي. كما أنه سيساهم بشكل كبير في زيادة موارد الدولة نظراً لجودة المنتج مقارنة بما هو منتشر بالأسواق حاليا”ً.

وأكدت ماريانا: “إن استمرار حظر السجائر الإلكترونية رغم انتشارها، ساهم بالفِعْل في تضاعف حجم استخدام منتجات السجائر الإلكترونية المهربة بطرق غير شرعية، مما أدى إلى تأثر الحصيلة الضريبية والجمركية بمليارات الجنيهات، فيما تسعى الدولة إلى إيجاد مصادر دخل للخزينة، خصوصاً أن عدد المستهلكين لهذا النوع من السجائر أصبح كبيراً جداً.

جدير بالذكر أن أكثر من 66 دولة تسمح ببيع وتداول السجائر الإلكترونية من دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وسويسرا وبولندا واليونان وإيطاليا والمجر وفنلندا والدنمارك، فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وغيرها، إلى جانب الدول العربية مثل تونس والبحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن. وقد وضعت هذه الدول قوانين ولوائح لتحكم تقنين عملية تداول وبيع واستيراد وتصدير السوائل والسجائر الإلكترونية.

و في مصر، تم إصدار المواصفة القياسية رقم 8205-1/2018 الخاصة بالاشتراطات العامة لبدائل السجائر التقليدية الخاصة بالسائل الإلكتروني، والتي اعتمدتها الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة التابعة لوزارة التجارة والصناعة و تم نشرها في الجريدة الرسمية في مارس 2019 بموجب قرار وزير التجارة و الصناعة رقم 101 لسنة 2019 . وجاء إصدار هذه المواصفة لوضع القواعد القانونية لطرح منتجات السجائر الإلكترونية في السوق المصري طبقاً للاشتراطات المذكورة في المواصفة المشار إليها.  والجدير بالذكر أن المواصفة القياسية المصرية اعتمدت على مواصفات ومراجع عالمية مثل كوريستا CORESTA والتوجيه الأوروبي (2014/40/EU) وأفنور الفرنسي AFNOR.

هذا وقد أصدرت مصلحة الجمارك المصرية منشوراً للتعريفات رقم 35 لسنة 2019، والذي نص على التعريفة الجمركية لمنتج السائل الإلكتروني والجهاز الخاص به وفقاً للتكويد الجمركي العالمي الصادر من منظمة الجمارك العالمية؛ فصل رقم 38 منتجات كيميائية متنوعة وليس دواء. وقد تمت إضافة السائل الإلكتروني المستخدم في تصنيع السجائر الإلكترونية إلى القانون رقم 13 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، حيث تم إقرار ضريبة قدرها 2 جنيه على كل مليلتر من السائل.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتمكن الشركات العاملة بالسوق المصري حتى الآن من استيراد منتج السائل الإلكتروني، وذلك لوجود قرار حظر رقم 1 لسنة 2015 الذي يمنع استيراد السائل الإلكتروني. والقرار صادر من الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بناءً على عدم توافر مواصفة قياسية للمنتج في ذلك الوقت، بالإضافة إلى الإشارة لمنتج السائل الإلكتروني على أنه دواء في حين إنه مصنف حالياً كبدائل للسجائر التقليدية بناءً على المواصفة القياسية المصرية المعتمدة وجميع المراجع العالمية.

وضمت قائمة المتحدثين في جلسات القمة العديد من العلماء والمتخصصين ورواد صناعة التبغ والنيكوتين، الذين أكدوا على العديد من الرسائل لتوضيح ومناقشة الحد من الأضرار المحتملة والنسبية للسجائر الإلكترونية. وتنوعت وجهات النظر بخصوص السجائر الإلكترونية، فهناك من يراها وسيلة أكثر فاعلية للحصول على النيكوتين مقارنة ببدائل النيكوتين الأخرى – وإذا تم استخدامها بشكل صحيح، يمكنها الحد من الأضرار ونسب الوفيات التي تسببها السجائر التقليدية. أما الرأي الآخر، فهي أقل ضررًا بنسبة لا تقل عن 90-95%. هذا بالإضافة للعديد من البيانات التي استعرضها البروفيسور آلان بوبيس – أستاذ فخري بعلم السموم بكلية إمبريال كوليدج لندن.

وناقش المتحدثون خلال فعاليات القمة المخاوف التي تتعلق بالمنتجات المحتمل أن تكون أن أقل ضررًا، خاصة السجائر الإلكترونية، والتطلع لجعل تدخين التبغ شيئًا من الماضي. ومن بين الدراسات التي ناقشتها القمة، دراسة تتعلق بجدوى السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين بالإضافة لإطالة العمر؛ أثبتت الدراسة أن المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن طريق التحول للتدخين الإلكتروني تزيد أعمارهم بين 1.2 إلى عامين تقريبًا، مقارنة بالمدخنين الذين أقلعوا بدون استخدام منتجات التدخين الإلكترونية.

وقالت البرفيسورة دوروثي هاتسوكامي – أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة مينيسوتا: “حتى الآن، لم تحصل السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ إدمانًا والمسؤولة عن نسب الوفيات الأكبر، على الاهتمام الكافي من أجل تعديلها للحد من معدلات استخدامها. وقد تشمل عملية تخفيض قيمة منتجات التدخين التقليدية التقليل من جاذبيتها عن طريق تقليل نكهاتها المميزة أو نسب السكر والإضافات من خلال خفض نسبة النيكوتين فيها. وستسهل هذه الطريقة تحول المدخنين، الذين لا ينوون الإقلاع عن النيكوتين أو الذين لا يمكنهم القيام بذلك، لاستخدام منتجات التبغ البديلة التي من المحتمل أن تكون أن أقل ضررًا مثل السجائر الإلكترونية”.

وأضافت البروفيسور هاتسوكامي: “إن الهدف هو الامتناع عن جميع منتجات النيكوتين، ولكن بالنسبة لأولئك غير القادرين أو غير الراغبين في الإقلاع عن التدخين، فإن الهدف هو استخدامهم لمنتجات قد تكون أقل ضرراً. وقد أظهرت الأدلة أنه إذا قللنا مستوى النيكوتين في المواد القابلة لاحتراق السجائر إلى أقل من 0.4 ملليجرام لكل جرام من التبغ، نلاحظ انخفاض نسبة السجائر التي يتم تدخينها. ووفقًا للدراسات والإحصاءات، ينصح العلماء الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين بالتحول إلى منتجات التسخين مثل السجائر الإلكترونية، حيث من المرجح أن تساعدهم على الإقلاع عن التدخين، لأن تقليل النيكوتين الفوري قد يؤدي إلى زيادة أعراض الانسحاب”.