سياسة

       

بشار جرار يكتب عن انضمام المغرب إلى اتفاقات إبراهيم: سداسية السلام خماسية

       

       

       

       

       


هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأميركية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.


لن أخفي فرحتي للمغرب وانحيازي للسلام بنجومه الثمانية والسداسية والخماسية عندما أستهل مقالتي بالاحتفال بانضمام سادس دولة عربية إلى قرار السلام التاريخي الذي اتخذه الرئيس المصري الراحل أنور السادات عندما صارح شعبه وأمته بالقول إن ٩٩٪ من أوراق “القضية” بيد أمريكا وإن من الشجاعة الإقدام على السلام دون خوف أو حرج حتى لو اقتضى الأمر زيارة القدس ومخاطبة الشعب اليهودي من على منبر الكنيست. 


خلافا لما حذرت منه إدارة أوباما الأولى والثانية، نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجاوز “المحظور” قافزا على جملة من المحاذير أيضا، مطلقا قطار السلام عبر “اتفاقات إبراهيم” -بصيغة الجمع- إيمانا منه بأن السلام أو -التطبيع كما يحلو للبعض قوله- ممكن إن تم التركيز على كل ساحة بعينها، وفقا لقرارات الدولة القطرية التي من البديهي والمنطقي أن تكون مصلحتها الوطنية العليا “أولا”.


هذه سمة صانع الصفقات والمفاوض – المقاول النزيه حقا، بمعنى المؤتمن على “بناء” مشاريع بأعلى درجة من الموثوقية (البنيوية والوظيفية) وأقل كلفة من النواحي المالية والزمنية، والوقت كما نعلم جميعا من ذهب أو لعله في الثقافة العربية أدق من المثل الإنجليزي ف”الوقت ليس من ذهب” وإنما كما قالت العرب “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”. وتلك الطامة الكبرى التي وقع فيها كثيرون من الساسة عن حسن أو سوء نية. الوقت لم يكن يوما لصالح معركة السلام أو التحرير أو التنمية. ما جرى عبر زهاء قرن كان هدرا وتبديدا للفرص ومعها حياة الملايين أرواحا وإمكانات وأحلاما. 


لا أقول هذا كجمهوري أو كمؤيد للرئيس ترامب، لكن من منطلق أكاديمي بحت يخص عملية التفاوض وتحقيق الاختراق الكفيل بتحقيق الآلية المثلى لتسوية الصراعات وهي ما يعرف بالربح معا. لم يكترث ترامب لكل ما يشغل واشنطن من قضايا منظورة قضائيا وسياسيا، بل واصل العمل على نحو حثيث يستحق التقدير حتى من أشد خصومه. خير مثال على ذلك إشادة كاتب بحجم توماس فريدمان بما وصفه “الزلزال الجيوسياسي” الذي حققه ترامب في “اتفاقات إبراهيم” والذي صنع “واقعا جديدا في الشرق الأوسط”. ها هو الآن يصل في مداه أقصى المغرب في شمال إفريقيا التي يجمع خبراء محاربة الإرهاب بحسب آخر تقرير أوروبي متخصص، بأن إفريقيا ستكون ساحة المواجهة المقبلة الرئيسية بين العالم بأسره والإرهاب “الإسلامي”.  


اعتراف واشنطن بمغاربية الصحراء يتضمن سحب ورقة “التفاوض أو القتال” من يدي بوليساريو والجزائر وأي طرف دولي يشكك بمغاربية الصحراء. تلك من مخلفات الحرب الباردة، ولا أظن روسيا أو الصين أو أي دولة أوروبية معنية بتحدي هذا القرار من الناحية العملية. وحدها تركيا العثمانيين الجدد بما تبقى للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في السلطة التي قد تناطح القرار على غرار مواقفها في ناغورني كارا باخ ومن قبل ليبيا وشرق المتوسط. 


ولعله من يمن الطالع، مصادفة الإعلان عن الاتفاق، مع بدء إنارة أولى شمعات “حانوكا” في أنوارها الثمانية. أنوار السلام تلك التي جمعت المسلمين واليهود في هجرة من البرتغال وإسبانيا إلى المغرب، هربا من الاضطهاد الديني إبان محاكم التفتيش، وكذلك في الأخوة التي جمعتهم مرة أخرى في مواجهة النازية. يحسب لليهود المغاربة والإسرائيليين من أصل مغربي القيام بدور يحتذى كجسر تفاهم ومحبة وتضامن. دور أراه واعدا على صعيد يهود العراق وسوريا ولبنان واليمن وجميع الدول العربية فالأصل في المواطنة ودولة القانون أن تراعي حقوق الناس كافة أيا كانت أعراقهم ودياناتهم. 


أخيرا، متى يقول أصحاب “القضية” كلمتهم ويقول من يتحمل المسؤولية “فلسطين أولا”؟ متى تقوم “الداياسبورا” بمعنى فلسطينيي المهجر بالتحرك بعيدا عن “السفارات والفصائل” بالبحث عن نافذة أمل لا أبواب التمني التي يروق للبعض أن يراها دائما مغلقة وإن كانت دوارة كما جرى في أوسلو!

Source