في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين جمهورية مصر العربية وجمهورية فنلندا، عُقدت الجلسة الثالثة بعنوان “الاقتصاد الرقمي: نحو إطار مشترك للابتكار والنمو بين مصر وفنلندا”، والتي ناقشت آفاق تطوير الاقتصاد الرقمي من خلال شراكة استراتيجية تستهدف تحقيق نمو مستدام قائم على الابتكار والتكنولوجيا. وسلطت الجلسة الضوء على فرص مواءمة التطور الرقمي المتسارع في مصر مع الريادة الفنلندية في مجالات البحث والتطوير التكنولوجي، بهدف بناء نموذج تعاون متكامل يدعم التحول الاقتصادي ويعزز القدرة التنافسية لكلا البلدين.
وتناولت الجلسة عدداً من المحاور الرئيسية التي شملت تطوير البنية التحتية الرقمية المتكاملة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التحول الاستراتيجي، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب دعم المشروعات التكنولوجية المشتركة وآليات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، بما يسهم في تسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وأدار الجلسة المهندس أيمن الجوهري، رئيس شركة Global for Smart Solutions، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء، حيث أكد المهندس محمود صفرتا، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مدفوعة باستراتيجية واضحة تستهدف تنمية الأسواق الرقمية وجذب الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا. وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية ودعم الابتكار وتمكين الشركات الناشئة تمثل ركائز أساسية في خطة عمل الهيئة، بما يعزز من تنافسية القطاع ويدعم قدرته على التوسع إقليمياً وعالمياً، لافتاً إلى أن التعاون الدولي، لا سيما مع فنلندا، يفتح آفاقاً واسعة لنقل المعرفة وتبادل الخبرات وتسريع التحول الرقمي.
ومن جانبه، أكد تابيو ناولا، المستشار التجاري بسفارة فنلندا في القاهرة، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وفنلندا تشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
وأضاف أن فنلندا تمتلك خبرات رائدة عالمياً في البحث والتطوير والتكنولوجيا، يمكن أن تتكامل مع السوق المصري سريع النمو، بما يسهم في خلق شراكات استراتيجية تدعم الاستثمار وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات في البلدين، مع أهمية دعم تبادل المعرفة وبناء القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
كما أكد الدكتور هشام دنّانة، أستاذ التحليلات واتصالات التسويق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومدير برامج الدراسات العليا بقسم الصحافة والإعلام، أن التحول الرقمي أصبح عنصراً محورياً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحاً أن التكامل بين البيانات والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة أمام الابتكار والنمو. وأشار إلى أن التعاون الدولي، خاصة بين مصر والدول الرائدة مثل فنلندا، يسهم في تسريع تبني الحلول الرقمية المتقدمة وبناء منظومات أكثر كفاءة في مجالات الأعمال والتسويق والتحليلات، مؤكداً أن الاستثمار في المعرفة وبناء القدرات الرقمية يمثلان حجر الأساس لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على ربط البحث الأكاديمي باحتياجات السوق.
وفي السياق ذاته، أكد ميكو لافانتي، نائب الرئيس الأول لقطاع شبكات الاتصالات المحمولة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة نوكيا، أن التحول الرقمي في المنطقة يشهد تسارعاً كبيراً مدفوعاً بالاستثمارات في البنية التحتية للاتصالات والتقنيات المتقدمة، مشيراً إلى أن مصر تمثل سوقاً محورياً في المنطقة لما تمتلكه من فرص نمو واعدة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن نوكيا تركز على دعم تطوير شبكات الاتصالات الحديثة وتمكين التحول نحو تقنيات أكثر تطوراً، لافتاً إلى أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص والشراكات الدولية لتسريع الابتكار وبناء منظومات رقمية مستدامة. وأضاف أن الشركة تتبنى مفهوم “الذكاء المتصل” الذي يدمج الشبكات مع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن البيانات أصبحت بمثابة “النفط الجديد”، وأن إدارتها بكفاءة وأمان تمثل عنصراً محورياً لدعم الاقتصاد الرقمي، مع أهمية الاستثمار في تقنيات الجيل الخامس والبنية التحتية الرقمية الآمنة ومراكز البيانات.
وفي القطاع المالي، أكد المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي لمعمل التنظيم التجريبي ورئيس البيانات بهيئة الرقابة المالية، أن تطوير الأطر التنظيمية المرنة أصبح ضرورة لمواكبة التحولات السريعة في الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن بيئات الاختبار التنظيمية (Regulatory Sandbox) تتيح تجربة الابتكارات المالية في بيئة آمنة قبل طرحها في السوق، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحفيز الشركات الناشئة. وأضاف أن تعزيز التعاون الدولي في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي يسهم في بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وشفافية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية حقوق المتعاملين.
كما أكد تيمو هونكو، نائب الرئيس التنفيذي لشركة Solita Finland، أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي يشهد تسارعاً غير مسبوق يتطلب تعزيز الشراكات الدولية وبناء نماذج تعاون مرنة ومبتكرة، مشيراً إلى أن التعاون بين الأسواق المختلفة يفتح آفاقاً واسعة لتطوير حلول مشتركة تدعم النمو المستدام وتزيد من كفاءة القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أهمية الاستثمار في التقنيات الحديثة وتبادل الخبرات لبناء مستقبل رقمي أكثر تنافسية واستقراراً.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون المؤسسي بين مصر وفنلندا بما يسهم في خلق بيئة محفزة للاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، ويدعم نقل المعرفة وبناء القدرات، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، حيث أكد المشاركون أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً واعداً للتكامل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة،
وتمهد الطريق لإطلاق مشروعات مشتركة تسهم في دعم التحول الرقمي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في المنطقة.




