في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين في السوق المصري، كشفت شركة TechSource السعودية عن رؤيتها الاستراتيجية للتوسع في مصر وتحويلها إلى مركز إقليمي لخدمات التعهيد، والتحول الرقمي، والخدمات المالية المتقدمة، مع خطة واضحة للتوسع نحو الأسواق الخليجية والأفريقية والأوروبية خلال السنوات المقبلة.
وأكد الدكتور محمد عبد الوهاب، رئيس مجلس إدارة شركة تك سورس لتطوير الأعمال، أن اختيار مصر جاء انطلاقاً من الإيمان بقدرات السوق المصري وكفاءاته البشرية، إلى جانب الرغبة في ترك أثر اقتصادي وتنموي حقيقي، مشيراً إلى أن الشركة انطلقت فعلياً في أغسطس الماضي، ونجحت خلال أشهر قليلة في الوصول إلى أكثر من 200 موظف، مع توقعات بمضاعفة هذا العدد خلال عام واحد.
التعهيد.. قطاع واعد يضيف مليارات للاقتصاد المصري
وأشار الدكتور محمد عبد الوهاب، إلى أن قطاع التعهيد يمثل أحد أهم القطاعات التي تراهن عليها الدولة المصرية خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن حجم إيرادات القطاع ارتفع من نحو 2 مليار دولار في 2021 إلى حوالي 5 مليارات دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار خلال العام الجاري 2026.
وأكد أن هذا النمو يجعل التعهيد مرشحاً ليصبح أحد أعمدة الاقتصاد المصري إلى جانب قناة السويس والسياحة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات اقتصادية وسياسية تعيد رسم خريطة الأعمال والاستثمارات.
لماذا مصر تنافس الهند في خدمات التعهيد؟
أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، على أن المنافسة الإقليمية والعالمية في قطاع التعهيد تقودها حالياً دول آسيوية على رأسها الهند، إلا أن مصر تمتلك مزايا تنافسية قوية، أبرزها:
الكفاءات البشرية المؤهلة، والقرب الثقافي واللغوي من الأسواق العربية، والثقة المتبادلة مع المستثمرين الخليجيين، بجانب انخفاض التكلفة مقارنة بجودة الخدمة، بالإضافة إلى موقع جغرافي متميز يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا
وأوضح عبد الوهاب، أن عدداً متزايداً من الشركات الإقليمية بدأ ينظر إلى مصر كمقر تشغيلي وإداري بديل يخدم المنطقة بالكامل.
فرص اندماجات واستحواذات عربية
وفيما يتعلق بخطط النمو، لم يستبعد عبد الوهاب ، الدخول في صفقات اندماج أو استحواذ خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن تكوين كيانات عربية كبرى قادرة على منافسة بيوت الخبرة العالمية أصبح ضرورة اقتصادية.
وتابع رئيس مجلس إدارة الشركة: “إن الهدف ليس الربح السريع، بل بناء مؤسسة ذات أثر طويل الأجل، تخلق فرص عمل، وتنقل المعرفة، وتدعم الاقتصاد المصري”.
وأوضح أن شعار الشركة “ويبقى الأثر” ليس مجرد عبارة دعائية، بل فلسفة عمل تستهدف أن تكون TechSource خلال خمس سنوات من بين أكبر خمس شركات في المنطقة في مجالات التعهيد والحلول المتكاملة.
خدمات متكاملة تتجاوز مفهوم الكول سنتر التقليدي
من جانبها شددت دكتورة شيماء الشناوي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة تك سورس لتطوير الأعمال، على أن مفهوم التعهيد لدينا لا يقتصر على مراكز الاتصال أو خدمات الرد الهاتفي، بل يعتمد على نموذج End-to-End Business Solutions، أي تقديم حلول متكاملة تبدأ من دراسة الفكرة وحتى التشغيل والإدارة والتوسع.
وأوضحت الشناوي أن خدمات الشركة تشمل : مراكز تجربة العملاء Customer Experience، وإدارة العمليات التشغيلية Back Office، والموارد البشرية والتوظيف، والحلول التكنولوجية والتحول الرقمي، بجانب بناء الأنظمة والبرمجيات، والأمن السيبراني، والتحليلات والبيانات، والخدمات المالية المتقدمة، والاستشارات الإدارية والاستثمارية
شراكات استراتيجية مع السعودية
ولفتت الدكتورة شيماء الشناوي، إلى أن الشركة تعمل حالياً على خدمة ثلاث شركات في السعودية، في قطاعات:
الصيدليات وسلاسل الدواء، والتجارة الإلكترونية، سلاسل الإمداد Supply Chain، والمقاولات، والدعم التقني الكامل
كما كشفت الشركة عن قرب الإعلان عن تعاقدات جديدة داخل مصر مع جهات من القطاعين الحكومي والخاص.
التعليم والتوظيف.. صناعة كوادر جديدة
وأكدت الشناوي أن أحد أهم أهداف الشركة في السوق المصري يتمثل في تأهيل الشباب لسوق العمل الحقيقي، وليس فقط منحهم شهادات تدريبية، ولهذا تعمل TechSource على توقيع بروتوكولات تعاون مع جامعات حكومية وخاصة لتقديم: برامج تدريب عملي Internships، ودورات متخصصة في التمويل والتكنولوجيا، وإعداد خريجين لسوق العمل، بجانب برامج للأمن السيبراني، بالإضافة إلى التدريب على بيئة الشركات الفعلية
وأكدت شيماء الشناوي، أن أزمة كثير من الخريجين حالياً هي غياب الخبرة العملية، وهو ما تسعى الشركة إلى معالجته عبر نموذج تدريبي تطبيقي مباشر.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة لا تهديد
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة التعهيد، أكد حسين المصري، مدير قسم تجربة العملاء (الكول سنتر) بشركة تك سورس لتطوير الأعمال، أن التكنولوجيا لن تلغي العنصر البشري، بل ستعيد تشكيل الوظائف وتخلق فرصاً جديدة.
وأشار المصري، إلى أن TechSource تبني نموذج أعمالها منذ البداية على الدمج بين التكنولوجيا والكفاءات البشرية، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لرفع الجودة وتقليل التكاليف وتسريع النمو، وليس بديلاً كاملاً عن الإنسان.
إطلاق أول مركز FP&A في الشرق الأوسط
أعلنت الشركة أيضاً عن تدشين أول مركز متخصص في خدمات Financial Planning & Analysis (FP&A) بالشراكة مع أكاديمية هوفت الدولية ، لتقديم خدمات التخطيط والتحليل المالي للشركات.
وقال محمد الروبي، الرئيس التنفيذي لهوفت أكاديمي: يهدف هذا المركز الذي يعد الأول من نوعه فى مصر والشرق الأوسط إلى مساعدة المؤسسات على توقع الأرباح والنمو، وتحسين القرارات الاستثمارية، وإعداد Forecasts مستقبلية، وتحسين الربحية، وبناء إدارات مالية حديثة
وأكد الروبي، على أن كثيراً من المؤسسات الكبرى في المنطقة ما زالت تدار مالياً بأساليب تقليدية رغم ضخامة أعمالها، لافتاً إلى أن الشركات في مصر تخسر فرص نمو بسبب غياب التخطيط والتحليل المالي المتقدم
وأشار إلى أن السوق المصري يمتلك طاقات بشرية ضخمة، لكنه يحتاج إلى منظومات تدريب أكثر مرونة وسرعة، قادرة على مواكبة التطورات العالمية في مجالات الإدارة، والتحول الرقمي، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن «هوفت أكاديمي» تعمل على تصميم برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين، وتأهيل القيادات الوسطى والعليا، وربط التعليم بسوق العمل بصورة مباشرة.
وشدد الروبي على أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في برامج التدريب المهني والتقني، لأن المنافسة الإقليمية والدولية أصبحت تعتمد على جودة الكوادر البشرية، وليس فقط على حجم الاستثمارات.
وأكد أن التعاون بين المؤسسات التعليمية والشركات أصبح ضرورة، وليس خياراً، لضمان توفير موارد بشرية قادرة على قيادة المستقبل.




