أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من مجلة “آفاق الطاقة”، وهي مجلة علمية نصف سنوية محكمة، وتكمن أهميتها في الأولوية الضرورية والمستمرة التي يحتلها قطاع الطاقة على الأجندة التنموية الوطنية والدولية، لا سيما مع ما يشهده العالم من أزمات عالمية واضطرابات في أسواق الطاقة وذلك حفاظًا على أمن الطاقة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للدول لاستخدامها في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل وغيرها حيث إنه يُعد القطاع الأساسي لأية تنمية اقتصادية.
أوضح مركز المعلومات، أن التحولات المتسارعة في أنظمة الطاقة العالمية تفرض ضرورة إعادة التفكير في مستقبل الكهرباء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، نظرًا لما تشهده من نمو سكاني واقتصادي متزايد، وضغوط مناخية متصاعدة تدفع نحو تبني مزيج طاقوي أكثر استدامة، ورغم أن هذه المنطقة كانت لسنوات طويلة مركزًا لإمدادات النفط والغاز عالميًا، فإنها اليوم تقف أمام مرحلة انتقالية حاسمة في مسار التحول نحو أنظمة كهرباء أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على تلبية الطلب المتزايد دون الإخلال بالأهداف البيئية.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) تقريرًا بعنوان “مستقبل الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في عام 2025، أشارت فيه إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شكلت الركيزة الأساسية لأسواق الطاقة العالمية، حيث إن دول هذه المنطقة تنتج ثلث إنتاج النفط العالمي، وخمس إنتاج الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل 50% من تجارة النفط العالمية، و15% من الغاز المتداول، ومع ذلك لا يمكن اختزال موازين الطاقة في المنطقة في حدود إنتاج، وتصدير الوقود الأحفوري فحسب؛ إذ إن النمو الديموغرافي، والاقتصادي السريع يدفعان باستمرار نحو ارتفاع حاد في الاستهلاك المحلي للطاقة، وتعد تلبية هذا الطلب المتزايد أمرًا بالغ الأهمية، لاسيما مع تفاقم آثار تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة مما يزيد من الضغوط على نظم التبريد في المنازل وأماكن العمل، وكذلك على عمليات تحلية المياه.
أشارت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها، إلى أن إجمالي الطلب على الطاقة تضاعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من مرتين خلال العقدين الماضيين، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 3.7% من عام 2000 إلى عام 2023، أي ما يقارب ضعف المعدل العالمي البالغ 1.9% خلال الفترة نفسها، ويشكل الوقود الأحفوري أكثر من 95% من إجمالي مزيج الطاقة في المنطقة، ويُعد الغاز الطبيعي المكون الأكبر ضمن هذا المزيج (نحو (55%)، يليه النفط بأكثر من 40%، في حين لا تتجاوز مساهمة الفحم نسبة 1%.
وشهدت جميع أنواع الوقود الأحفوري زيادة في الطلب خلال العقدين الماضيين إذ تضاعف الطلب على الغاز الطبيعي ثلاث مرات، وسجل الطلب على الفحم زيادة تجاوزت الضعف، بينما ارتفع استخدام النفط بمقدار الثلثين، كما شهدت مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات نموًا سريعًا، إذ تضاعف حجمها أربع مرات منذ عام 2000، رغم انطلاقها من قاعدة صغيرة نسبيا، وتمثل مصادر الطاقة المتجددة الآن نحو 1% من إجمالي الطلب على الطاقة، بقيادة الطاقة الحيوية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، كما تشكل الطاقة النووية نحو 1% من إجمالي الطلب على الطاقة في المنطقة.
أما بالنسبة لقطاع الكهرباء، فقد كان محركًا رئيسًا لنمو الطاقة الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى مدى العقدين الماضيين شكل قطاع الكهرباء ما يقرب من 40% من إجمالي نمو الطلب على الطاقة في المنطقة، وقد أسهم تزايد استخدام الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء بـ 20% من إجمالي نمو الطلب على الطاقة في المنطقة، وأكثر من 40% من الزيادة في الطلب على الغاز الطبيعي، و75% من نمو الطلب على الفحم، كما شكل ما يزيد على 65% من الزيادة في الطلب على مصادر الطاقة المتجددة، في حين جاءت الزيادة في استخدام الطاقة النووية بالكامل من قطاع توليد الكهرباء.




