في إطار دورها التنويري والتوعوي، نظمت مجلة حواء برئاسة الكاتبة الصحفية سمر الدسوقي صالونها الشهري تحت عنوان «كلنا مع بلدنا»، بمشاركة شخصيات نسائية عامة، إلى جانب عدد من عضوات مجلسي النواب والشيوخ، وممثلات المجلس القومي للمرأة، واتحاد نقابات عمال مصر، وخبراء في مجالات التنمية البشرية والصحة النفسية.
وجاء الصالون ليطرح رؤية تحليلية لدور المرأة المصرية في دعم الدولة والمجتمع في ظل التحديات العالمية الراهنة، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك وتعزيز الانتماء الوطني ومواجهة الشائعات تمثل محاور أساسية في معركة الوعي التي يخوضها المجتمع.
في مستهل الصالون، استعرضت الكاتبة الصحفية سمر الدسوقي رئيسة تحرير مجلة حواء، الدور التاريخي الذي لعبته المرأة المصرية في مسيرة الوطن عبر العقود المختلفة، مؤكدة أن المرأة كانت دائمًا شريكًا أصيلًا في اللحظات الفارقة من تاريخ مصر.
وأشارت إلى مشاركة المرأة الفاعلة في ثورة عام 1919، ثم دورها في دعم الدولة خلال عام 1956، وما قدمته فدائيات بورسعيد من بطولات خلال العدوان الثلاثي، مرورًا بمشاركتها المؤثرة على الجبهة الداخلية خلال حرب أكتوبر المجيدة، وصولًا إلى دورها البارز في ثورة 30 يونيو التي أنهت حكم جماعة الإخوان.
وأكدت أن هذه المسيرة الوطنية الممتدة تفرض على المرأة المصرية اليوم مواصلة هذا الدور، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية التي تلقي بظلالها على مختلف دول العالم، مشيرة إلى أن دعم الوطن في المرحلة الراهنة يبدأ من ترشيد استهلاك مصادر الطاقة المختلفة مثل الكهرباء والغاز والمياه، إلى جانب غرس قيم الانتماء والولاء للوطن في نفوس الأبناء.
“القدوة داخل الأسرة”
من جانبها، أكدت النائبة د. مروة قنصوة أمين سر لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، أن المرأة تمثل حجر الأساس في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وهو ما يجعلها مطالبة بأن تكون قدوة حقيقية لأبنائها في السلوكيات الداعمة للوطن.
وأوضحت أن هذا الدور يتجسد في عدة ممارسات، من بينها المشاركة الإيجابية في الانتخابات والاستحقاقات الدستورية، إلى جانب ترشيد استهلاك الكهرباء ومصادر الطاقة داخل المنزل، وتعليم الأبناء أساليب الاستخدام الصحيح لها.
كما شددت على أهمية توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي من خلال نشر الإنجازات التي تتحقق على أرض الوطن، مؤكدة أن الحفاظ على نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها مصر يعد مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المواطنين.
“مواجهة الشائعات… معركة الوعي”
بدورها، أكدت د. هالة يسري أستاذ علم الاجتماع وعضو المجلس القومي للمرأة، أن مواجهة الشائعات أصبحت ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى أهمية تدريب الأبناء على الحصول على المعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة، مع ضرورة نشر المعلومات الصحيحة والتصدي للأخبار المغلوطة، باعتبار أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في حماية الوطن.
المشروعات الصغيرة… دعم اقتصادي للأسرة والدولة
وفي محور آخر، تناولت النائبة د. أماني فاخر وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، الدور الاقتصادي الذي يمكن أن تلعبه المرأة إلى جانب ترشيد الاستهلاك، مشيرة إلى أهمية تأسيس المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأوضحت أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا، من خلال برامج التمويل والتدريب التي تساعدها على إطلاق مشروعاتها الخاصة، بما يحقق مصدر دخل إضافي للأسرة ويسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني في الوقت نفسه.
“ترشيد الطاقة… مسؤولية مجتمعية”
و أكدت د. دينا الجندي مقرر مناوب لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، أن ترشيد استهلاك الطاقة لا يقتصر على المنزل فقط، بل يمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية من خلال مجموعة من السلوكيات البسيطة التي يمكن أن تتبناها الأسرة.
وأشارت إلى أن الإجراءات التي تتخذها بعض الدول فيما يتعلق بتحديد ساعات غلق المحال التجارية هي إجراءات متبعة عالميًا، ولها أبعاد اجتماعية وصحية إيجابية، حيث تسهم في تعزيز الترابط الأسري من خلال زيادة الوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة معًا داخل المنزل، كما تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ بما ينعكس إيجابًا على الأداء الدراسي والعملي.
“دور الجامعات في توعية الشباب”
وفي السياق ذاته، أكدت د. حنان سليمان نائب رئيس إحدى الجامعات الأهلية، أهمية الدور التوعوي الذي تقوم به الجامعات في هذه المرحلة، من خلال تنظيم الندوات والفعاليات التثقيفية التي تشرح للطلاب تأثير الأوضاع العالمية على مختلف الدول.
وأوضحت أن هذه الفعاليات تسعى إلى تعزيز وعي الشباب بدورهم في دعم وطنهم، سواء عبر ترشيد الاستهلاك أو التصدي للشائعات والأخبار المغلوطة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
“تنمية الانتماء لدى الأبناء”
وتحدثت د. شيماء إسماعيل استشاري الصحة النفسية وتطوير الذات، عن أهمية الدور التربوي للأسرة في تنمية روح الانتماء لدى الأبناء.
وأشارت إلى ضرورة اصطحاب الأبناء خلال الإجازات لزيارة المعالم التاريخية والسياحية، لما لذلك من دور في تعزيز ارتباطهم بتاريخ وطنهم، إلى جانب تشجيعهم على شراء المنتج المصري وتعريفهم ببطولات رجال القوات المسلحة والشرطة.
كما شددت على أهمية متابعة الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي وتوجيههم نحو الاستخدام الإيجابي لتلك المنصات.
“ورش تدريبية لنشر ثقافة الترشيد”
وفي ختام الصالون، أوضحت عبير الغازي مقرر سكرتارية السلامة والصحة المهنية باتحاد نقابات عمال مصر وعضو المجلس القومي للمرأة فرع القاهرة، أن الاتحاد والمجلس يحرصان على تنظيم العديد من ورش العمل التدريبية والتوعوية التي تستهدف نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك.
وأشارت إلى أن هذه الورش تتناول أيضًا الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة مثل الكهرباء والمياه، إلى جانب تدريب النساء على تأسيس المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وكيفية الاستفادة من المبادرات الحكومية التي تقدم الدعم للمرأة في هذا المجال.
وأكد المشاركون في ختام الصالون أن المرأة المصرية كانت وستظل شريكًا أساسيًا في دعم الوطن، وأن الوعي وترشيد الاستهلاك وتعزيز الانتماء تمثل أدوات حقيقية يمكن من خلالها مواجهة التحديات الراهنة والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا لمصر.




