فى إطار سعى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، نحو رفع الوعى المجتمعى ونشر المعرفة فى مختلف الموضوعات ذات الصلة بقضايا التنمية، يقوم المركز دوريًا باستكتاب نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين فى مختلف المجالات والقضايا ذات الأهمية للشأن المصرى سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولى ونشر هذه المقالات والكلمات داخل إصداراته الدورية، وفى هذا الصدد قام المركز بنشر مقال رأى للسيدة إيلينا بانوفا المنسقة المقيمة للأمم المتحدة فى مصر وذلك بعنوان “تعددية الأطراف فى عالم متغير”، داخل العدد السادس من إصدارة المركز الدورية “آفاق مستقبلية”.
وأوضح المقال أنه مع مطلع عام 2026، وفى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار النزاعات الإقليمية طويلة الأمد، وتعاف اقتصادى عالمى غير متكافئ، تتعرض الثقة فى تعددية الأطراف لاختبار حقيقى ولا تزال البلدان النامية تتحمل العبء الأكبر لهذه التحديات، فى مواجهة صدمات مناخية متكررة، واتساع فجوات عدم المساواة، واستمرار فجوات التمويل، مما يهدد وتيرة التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفى وسط هذا السياق العالمى المعقد، لا يمكن استعادة الثقة فى العمل متعدد الأطراف عبر الكلمات والخطابات وحدها، بل من خلال قيادة وطنية رشيدة قادرة على تحويل الالتزامات العالمية إلى نتائج ملموسة تحدث فرقا حقيقيا فى حياة الناس، وقد برزت مصر كنموذج عملى يوضح كيف يمكن لتعددية الأطراف أن تحقق نتائج ملموسة عندما تستند إلى أولويات وطنية واضحة، وتنفذ من خلال شراكات قوية وفاعلة.
فمن خلال تعاون مصر المستمر مع منظومة الأمم المتحدة أثبتت أن القيادة الوطنية القوية المدعومة بالتعاون الدولى، قادرة على دفع مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية قدما، مع إحراز تقدم متكامل وعملى فى مجال العمل المناخى، ويستند هذا النهج إلى مبدأ جوهرى مفاده أن تعددية الأطراف تستعيد مشروعيتها عندما تقاد الاتفاقات العالمية على المستوى الوطنى وتترجم إلى إنجازات على المستوى المحلى، وانطلاقا من هذا المفهوم، قاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ثلاث محطات عالمية رئيسة خلال عام 2025 بهدف تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، شملت المؤتمر الدولى الرابع لتمويل التنمية، والقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية والدورة الثلاثين لمؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وتكتسب هذه المحطات الثلاث أهمية خاصة بالنسبة لمصر التى اضطلعت بدور فاعل فيها من واقع كونها داعمًا قويًا لتعددية الأطراف والتضامن الدولى مع مساندة لا تتزعزع من جانب منظومة الأمم المتحدة فى مصر.
وشكل المؤتمر الدولى الرابع لتمويل التنمية الذى عقد تحت رعاية الأمم المتحدة فى إشبيلية بإسبانيا خلال شهرى يونيو ويوليو 2025، منصة عالمية محورية لإعادة النظر فى سبل تمويل التنمية المستدامة فى ظل ارتفاع مستويات الدين، وتراجع الحيز المالى، وتزايد أوجه عدم المساواة، وقد جمع المؤتمر الحكومات والمؤسسات المالية الدولية، والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، لتجديد الالتزام بتعبئة التمويلين العام والخاص، وإصلاح الهيكل المالى العالمى، وتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأسهم المؤتمر فى استعادة الزخم وبناء الثقة فى الحلول متعددة الأطراف فى وقت تفوق فيه الاحتياجات التنموية الموارد المتاحة.




