نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ بمجلس الوزراء القرار سلسلة من الفيديوهات عبر منصاته الرقمية، تناولت تحليلات بشأن تطورات الحرب الإيرانية، في ضوء المؤشرات السياسية والعسكرية الراهنة، وما تطرحه من سيناريوهات معقدة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المحيطة بالمشهد الدولي، عبر لقاء مع الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية.
وأكدت الدكتورة نهى بكر أن بناء سيناريوهات دقيقة للفترة المقبلة يظل أمرًا بالغ الصعوبة في ظل غياب مدخلات واضحة وموثوقة، مؤكدة أن الحروب بطبيعتها يصعب التنبؤ بمساراتها، وأن استراتيجيات الدخول في النزاعات غالبًا ما تكون أكثر وضوحًا من استراتيجيات الخروج منها، كما أظهرت تجارب دولية عديدة.
كما أشارت إلى غموض الأهداف الأمريكية، سواء كانت تقتصر على احتواء البرنامج النووي الإيراني أو تمتد إلى تغيير النظام، فضلًا عن التساؤلات المتعلقة بالأطراف التي قد تتعاون معها الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك بعض المكونات الداخلية أو الإقليمية.
وأشارت إلى أن أحد أبرز التساؤلات المطروحة يتعلق بمدى قدرة إيران على الصمود والاستمرار في الرد على الضربات، في ظل غياب دعم دولي مماثل للدعم الأمريكي الذي تحظى به إسرائيل. كما طرحت تساؤلات حول ما إذا كان الهدف غير المعلن من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل يتمثل في إضعاف إيران وصولًا إلى تغيير النظام الحاكم، أم أن هناك حدودًا لهذا التصعيد قد تفرض في مرحلة لاحقة نوعًا من التهدئة.
ولفتت إلى أن تقدير مسارات الصراع يظل رهينًا بعدد من العوامل الخارجية غير المحسومة، من بينها الأوضاع الداخلية في كل من إسرائيل وإيران، مؤكدة أنه من غير المتوقع أن يشهد المجتمع المدني الدولي حراكًا واسعًا مماثلًا لما حدث في أزمات سابقة، نظرًا لاستمرار حالة الحشد الدولي ضد إيران منذ فترة.
كما أشارت إلى وجود أحاديث حول إمكانية طرح مبادرة مشتركة بين مصر والمملكة العربية السعودية، استنادًا إلى الثقل الدبلوماسي المصري والعلاقات السعودية مع الولايات المتحدة، إلا أن مدى استجابة أطراف الصراع لمثل هذه المبادرات يظل محل تساؤل، خاصة في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وفيما يتعلق بالمشهد الدولي، أوضحت أن هناك نقصًا واضحًا في المعلومات الدقيقة حول القدرات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية الاستمرار في غلق مضيق هرمز، وكذلك طبيعة ردود الأفعال العالمية المتوقعة، مشيرة إلى أن هذه الردود لا تقودها المؤسسات الدولية بقدر ما تحكمها توازنات القوى الدولية وتشابك مصالحها.
وأضافت أن الصين، رغم إدانتها للأحداث، تتبنى موقفًا حذرًا يميل إلى الصمت، ولا يُتوقع أن تلعب دورًا فاعلًا في المرحلة الحالية، في حين تنشغل روسيا بملفها الأوكراني، وهو ما يحد من قدرتها على الانخراط في الأزمة.
كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك موقفًا موحدًا تجاه ما تقوم به الولايات المتحدة، في ظل تباين مواقف دوله، بينما لا يُتوقع أن ينخرط حلف شمال الأطلسي بشكل مباشر، خاصة في ظل الدور المحوري للولايات المتحدة داخله.
وأكدت أن حالة عدم اليقين تظل هي السمة الغالبة على المشهد، في ظل غياب معلومات دقيقة حول حجم التسليح الإيراني، وقدراته الصاروخية، واستخدام الطائرات المسيرة، فضلًا عن قدرته على الردع في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء فيما يتعلق بالعمليات العسكرية أو بأمن الملاحة البحرية والأسطول الإيراني.
وأشارت إلى تضارب المعلومات بشأن حجم الخسائر والضربات المتبادلة، سواء تلك التي تستهدف الأسطول الإيراني أو التي يُقال إنها طالت أهدافًا أمريكية، لافتة إلى أن تأخر الجانب الأمريكي في إعلان المعلومات، مقابل احتمالات توظيف الجانب الإيراني للمعلومات داخليًا، يزيد من تعقيد المشهد التحليلي، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية داخلية شهدت احتجاجات سابقة، إلى جانب وجود معارضة في الخارج.
وفي فيديو أخر، أوضحت أنه لا توجد مؤشرات تدعم توقع حدوث تهدئة محسوبة خلال الأيام القليلة المقبلة، بل على العكس، تشير بعض الدلالات إلى أن الصراع مرشح للاستمرار والتصاعد.
وأوضحت أن بعض الإشارات، مثل تأجيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزواج نجله، قد تُفسر باعتبارها دلالة على امتداد أمد الحرب، وإن كانت هذه الرسائل قد تندرج أحيانًا ضمن إطار الخداع الاستراتيجي. ومع ذلك، شددت على أن التقديرات العامة ترجّح استمرار تبادل الضربات خلال الفترة المقبلة.
وحذرت من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية، خاصة النفط والغاز المسال، بما يجعله شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة، وكذلك لحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.
وأكدت أن إغلاق المضيق، إلى جانب التهديد باستهداف السفن، ينعكس سلبًا على أمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويهدد بتعطيل تدفقات الموارد الأساسية إلى الدول، في ظل استمرار حالة الضبابية بشأن مدة الصراع واتجاهاته.
كما أشارت إلى أن التصعيد العسكري قد يمتد ليشمل مناطق أخرى، مع توقع استمرار الضربات الإيرانية تجاه دول الخليج وإسرائيل، في مقابل اعتماد الجانب الإسرائيلي على التعتيم الإعلامي لتعزيز موقفه الداخلي ورفع الروح المعنوية.
واعتبرت أن ما يجري يمثل ضربة للنظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، في ظل تجاوزات من مختلف الأطراف، بما يعكس تحولات عميقة في بنية النظام العالمي.
وخلال فيديوهات الدكتورة بكر، أكدت أن مصر تظل تمثل صوت التعقل والحكمة، حيث تبنّت منذ بداية الأزمة موقفًا داعيًا إلى الحلول الدبلوماسية، مشيرة إلى استمرار دورها في التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة، والسعي نحو إنهاء الصراع الذي تتجاوز تداعياته الإطار الإقليمي ليشمل الاقتصاد والأمن العالميين.
وأن المرحلة الراهنة تفرض على الدول إعطاء الأولوية القصوى لأمنها القومي، مشددة على أن الدولة المصرية تتسم بدرجة عالية من التعقل والاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات، سواء على مستوى أمن الطاقة أو الأمن الغذائي أو الاستقرار الداخلي، مع أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وتكاتف المجتمع في مواجهة التحديات، لضمان عبور هذه المرحلة الدقيقة في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب.




