أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرًا معلوماتياً جديدًا تحت عنوان “الصناعات التكنولوجية.. من الاستيراد إلى التصنيع الذكي”، تناول من خلاله الوضع الحالي للصناعات التكنولوجية في مصر وفق رؤية عام 2030 ووضع مصر العالمي فيها، بالإضافة لجهود الدولة في دعم هذا النوع من الصناعات، وأهم التحديات التي تواجه الدولة في هذا المجال، مع استعراض الاتجاهات العالمية لهذه الصناعة وأهم الاحصائيات العالمية الخاصة بها، وأبرز الاتجاهات الحديثة التي تشكل مستقبلها، وعدد من تجارب الدول الرائدة في الصناعات التكنولوجية.
أشار المركز إلى أن مساهمة أنشطة الاتصالات والمعلومات في الناتج المحلي الإجمالي لمصر قد بلغت 2.7% بتكلفة عوامل الإنتاج وبالأسعار الجارية وفقاً لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وذلك فقًا لإحصائيات العام المالي 2024/ 2025، وبلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي لقطاع الاتصالات (بالأسعار الثابتة) نسبة 13.8% في العام المالي 2024/ 2025، ليكون نشاط الاتصالات وحده في هذا العام هو الأعلى نموًا بعد نشاط المطاعم والفنادق، وهو أيضًا من بين الأنشطة الاقتصادية الأعلى نموًا خلال الفترة (2015/ 2016 – 2024/ 2025)، كما بلغ معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي لنشاط المعلومات (بالأسعار الثابتة) نحو 3.8% في عام 2024/ 2025، بما يعكس الأهمية التي بات يشغلها ذلك القطاع الحيوي في الاقتصاد المصري وتطوره السريع.
كما تناول التقرير صناعة البرمجيات وخدمات التعهيد، مشيراً إلى أن مصر تعتبر من بين المراكز العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات المرتبطة بها، بالإضافة إلى الخدمات القائمة على الابتكار التقني، فهي تحتضن عددًا من الشركات متعددة الجنسيات الرائدة عالميًا في تقديم خدمات تعهيد نظم الأعمال (BPO) وتعهيد تكنولوجيا المعلومات (ITO)، مما يعزز مكانتها كوجهة متميزة في هذا القطاع على مستوى العالم، حيث تستضيف مصر شركات كبرى مدرجة ضمن قائمة فورتشين 500 لعام 2025، التي تضم أكبر 500 شركة أمريكية عامة وخاصة مصنفة حسب الإيرادات السنوية، كما تضم مصر أكثر من 150 مركزا يقدم الخدمات العابرة للحدود تخدم أكثر من 100 دولة في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا لتلبية الطلب العالمي على خدمات تكنولوجيا المعلومات وعمليات وخدمات الأعمال وخدمات المعرفة وخدمات الهندسة والبحث والتطوير.
وفيما يتعلق بتصنيع الأجهزة الإلكترونية عملت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على توفير بيئة محفزة وجاذبة للاستثمار في مجال صناعة وتصميم الإلكترونيات، بهدف جذب الشركات العالمية، وقد أثمرت هذه الجهود في استقطاب عدد من كبار المصنعين لتأسيس خطوط إنتاج داخل الدولة، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية، والتوسع نحو الأسواق الإقليمية.
فعلى سبيل المثال خلال عام 2022 قامت ثلاث من الشركات العالمية الرائدة (فيفو، ونوكيا، وسامسونج)، بضخ استثمارات بلغت نحو 2 مليار جنيه لتصنيع الهواتف المحمولة وأجهزة حاسب لوحي بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وفي خطوة استراتيجية أخرى خلال عام 2022، تم التوصل إلى اتفاق مع شركة أوبو (Oppo) لإنشاء مصنع جديد لها في مصر، بطاقة إنتاجية تبلغ 4.5 ملايين وحدة سنويًا، وباستثمارات تقدر بنحو 20 مليون دولار، ويُعد هذا المصنع إضافة إلى شبكة مصانع الشركة العالمية، والذي من المتوقع أن يكون مركزًا إقليميًا لتصنيع وتصدير الهواتف إلى الأسواق العربية والإفريقية، وبنهاية عام 2022 ارتفع عدد الشركات المتخصصة في تصميم الإلكترونيات بنسبة 22%، مدفوعًا بانضمام شركات عالمية ومحلية جديدة إلى السوق المصرية، وقد باشرت 10 شركات جديدة أعمالها في مجال تصميم الدوائر الإلكترونية المتكاملة والأنظمة المدمجة، مما يعكس جاذبية السوق المصرية لهذا النوع من الصناعات المتقدمة وبذلك ارتفع عدد الشركات العاملة في مجال التصميم الإلكتروني داخل مصر إلى أكثر من 57 شركة محلية وعالمية.
كما تم التعاقد مع 26 شركة في تصميم الإلكترونيات والبرمجيات المدمجة في عام 2022، وذلك في إطار تعزيز منظومة الابتكار، لتتخذ من مركز إبداع الإلكترونيات بمدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة مقرًا لها، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة التصميم الإلكتروني، وخلال الفترة نوفمبر (2022 – 2023) وقعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اتفاقيات تعاون مع 74 شركة محلية وعالمية متخصصة في خدمات التعهيد بهدف إنشاء وتوسيع 85 مركزًا جديدًا، وتوفير نحو 60 ألف فرصة عمل خلال ثلاث سنوات، كما تضمنت هذه الاتفاقيات دخول 24 شركة جديدة لأول مرة إلى السوق المصرية لتقديم خدمات التعهيد إلى جانب توسع 50 شركة أخرى في أنشطتها لتصدير الخدمات الرقمية انطلاقًا من مصر كمركز إقليمي، وتغطي فرص العمل الجديدة مجموعة متنوعة من التخصصات، حيث تمثل مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والبحث والتطوير الهندسي، والتصميم الإلكتروني، والنظم المدمجة نحو 36% من إجمالي فرص العمل المستحدثة، مما يعكس تنوع وتطور البنية التحتية الرقمية في مصر.




