أكد سفير فيتنام لدى مصر ، نجوين نام دوونج، أن بلاده تستعد خلال أيام لانعقاد أهم حدث سياسي في فيتنام، والمتمثل في المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب الشيوعي الفيتنامي، والذي يُعقد مرة كل خمس سنوات، خلال الفترة من 19 إلى 25 يناير الجاري، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر يمثل محطة مفصلية في رسم مستقبل الدولة سياسيًا واقتصاديًا.
وأوضح السفير، خلال لقاء صحفي مع عدد من المحررين الدبلوماسيين، الخميس، أن المؤتمر الوطني للحزب يُعد أعلى سلطة سياسية في البلاد، وتُبنى عليه الخطط الخمسية والاستراتيجيات طويلة المدى، لافتًا إلى أن السفارات الفيتنامية حول العالم، ومن بينها سفارة فيتنام بالقاهرة، تحرص على عقد لقاءات إعلامية لشرح أهمية هذا الحدث وتسليط الضوء على أبعاده، رغم محدودية الإمكانات.
وأشار نجوين نام دوونج إلى أن الدبلوماسية الفيتنامية تولي أهمية كبيرة للتواصل مع الشعب المصري، مؤكدًا أن الصحفيين يمثلون حلقة الوصل الأساسية بين المؤسسات الحكومية والجمهور، خاصة في ظل صعوبة التواصل المباشر بسبب حاجز اللغة والثقافة، وهو ما يجعل التعاون الإعلامي عنصرًا محوريًا في عمل السفارة.
وأضاف: «نحن نعتمد بشكل كبير على الإعلام والصحفيين المصريين لنقل صورة دقيقة وموضوعية عن فيتنام إلى الرأي العام المصري، فبدون هذا التعاون يصعب علينا إيصال رسائلنا، خاصة مع محدودية الموارد المتاحة».
وفي الشأن الاقتصادي، أعرب السفير عن فخره بالإنجازات التي حققتها فيتنام خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن حجم الاقتصاد الفيتنامي بلغ نحو 500 مليار دولار سنويًا، وأن معدل النمو الاقتصادي تجاوز 8% خلال العام الجاري، مع طموحات للوصول إلى نمو من رقمين خلال العقد المقبل. وأوضح أن فيتنام تستهدف التحول إلى اقتصاد متقدم بحلول عام 2045، تزامنًا مع مرور 100 عام على إعلان الاستقلال، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة لمدة لا تقل عن 20 عامًا، على غرار التجارب الناجحة لدول شرق آسيا مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة.
وشدد السفير على أن المؤتمر الوطني للحزب من المنتظر أن يضع الخطة الخمسية المقبلة، والتي تُعد حجر الأساس لتحقيق هذا الطموح، معتبرًا أن نجاح السنوات الخمس الأولى يمثل شرطًا أساسيًا لإنجاح الخطة الشاملة. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد نجوين نام دوونج أن فيتنام لا تعادي أي دولة، وتسعى لإقامة علاقات صداقة وتعاون مع الجميع، مع إيلاء اهتمام خاص بـ«الأصدقاء التقليديين»، وعلى رأسهم مصر. واستعرض السفير تاريخ العلاقات المصرية الفيتنامية، موضحًا أن أول مكتب تجاري فيتنامي في مصر أُسس عام 1958، قبل أن تتحول العلاقات إلى مستوى السفارات عام 1963، مؤكدًا أن البلدين نجحا العام الماضي في ترقية علاقتهما إلى مستوى الشراكة الشاملة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي.
وأشار إلى أن السفارة تعمل حاليًا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية، على إعداد خطة عمل تنفيذية لتفعيل هذه الشراكة، معربًا عن أمله في الانتهاء منها قريبًا.
وفي الملف الاقتصادي، أكد السفير أن فيتنام تُعد من كبار المصدرين عالميًا، وتسعى إلى تحقيق توازن في الميزان التجاري مع مصر من خلال فتح السوق الفيتنامية أمام المنتجات المصرية، لا سيما المنتجات الزراعية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة.
وأوضح أن الجانبين يعملان حاليًا من خلال مجموعة دراسة مشتركة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات رسمية، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية العالمية والحروب التجارية.
وأكد نجوين نام دوونج أن التعاون بين القاهرة وهانوي لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل مجالات أوسع مثل الاستثمار، والعلوم، والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الإمكانات البشرية الكبيرة في البلدين — حيث يبلغ عدد سكان فيتنام نحو 105 ملايين نسمة ومصر نحو 110 ملايين — تمثل قاعدة قوية لشراكة استراتيجية ناجحة.
واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على تقديره الكبير للدور الذي يقوم به الصحفيون المصريون، قائلاً إن اللغة العربية تمثل تحديًا حقيقيًا بالنسبة له، لكنه يسعى للتعلم والانخراط في المجتمع المصري، معربًا عن أمله في استمرار الدعم الإعلامي لإنجاح مهمة السفارة وتعزيز جسور التواصل بين الشعبين الصديقين.




