تتمتع فنزويلا بثروة طبيعية هائلة جعلتها لسنوات طويلة محط أنظار القوى الدولية في مقدمتها النفط الذي يعد جوهرة التاج الفنزويلي إذ تتصدر البلاد دول العالم من حيث احتياطيات النفط المؤكدة بنحو 303 مليارات برميل معظمها من النفط الثقيل وفائق الثقل والمتمركز في حزام أورينوكو وبحسابات نظرية تتجاوز القيمة الإجمالية لهذه الاحتياطيات 22 تريليون دولار عند سعر 75 دولارا للبرميل إلا أن هذه الأرقام لا تعكس واقع القطاع الذي تراجع بشدة نتيجة نقص الاستثمارات والعقوبات الأميركية وتدهور البنية التحتية لشركة النفط الوطنية PDVSA.
ما أبرز ثروات دولة فنزويلا؟
ولا يقتصر المشهد على النفط وحده إذ تمتلك فنزويلا ما يوصف بالثروة الصامتة في قطاع الغاز الطبيعي مع احتياطيات مؤكدة تزيد على 6.3 تريليون متر مكعب ما يضعها ضمن أكبر عشر دول عالميا ورغم هذا الحجم الكبير لا تزال معظم الاحتياطيات غير مطورة لا سيما الحقول البحرية ويرى خبراء أن الغاز قد يشكل رافعة اقتصادية أسرع من النفط في حال تهيئة المناخ السياسي ورفع القيود التي تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية.
أبرز كنوز دولة فنزويلا
وفي جنوب البلاد يبرز الذهب ضمن الكنوز مدفونة حيث تمتلك فنزويلا واحدًا من أكبر أحزمة الذهب في أميركا اللاتينية باحتياطي مؤكد يقدر بنحو 8 آلاف طن وتقدر قيمته بأكثر من 500 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية ويتركز هذا الذهب في منطقة قوس التعدين بأورينوكو إلا أن القطاع يعاني مشكلات مزمنة أبرزها التعدين غير النظامي والتهريب الواسع وغياب الشفافية البيئية والمالية.
إلى جانب ذلك تمتلك فنزويلا مجموعة من المعادن الاستراتيجية التي تمنحها موقعا محتملا في الاقتصاد الصناعي العالمي من بينها الحديد حيث يعد منجم سيرو بوليفار من الأكبر في أميركا الجنوبية إضافة إلى البوكسيت المستخدم في صناعة الألمنيوم والكولتان الضروري لصناعات الإلكترونيات إلى جانب النيكل والفوسفات وتنظر إلى هذه الموارد باعتبارها أوراقا استراتيجية في ظل التحول العالمي نحو الرقمنة والطاقة النظيفة.

وبعيدًا عن قطاعي الطاقة والتعدين تمتلك فنزويلا ثروة طبيعية مهملة تتمثل في الأراضي الزراعية الخصبة خصوصا في سهول اللانوس فضلا عن امتلاكها واحدا من أكبر مخزونات المياه العذبة في العالم كما يتيح تنوعها المناخي إنتاج محاصيل استراتيجية مثل البن والكاكاو المصنف من بين الأجود عالميا إضافة إلى الذرة وقصب السكر غير أن الانهيار الاقتصادي الواسع حول دولة كانت زراعية تاريخيا إلى مستورد صاف للغذاء.
وتكتمل عناصر القوة الفنزويلية بموقعها الجغرافي إذ تطل على البحر الكاريبي وتقع بالقرب من أسواق الولايات المتحدة وأميركا الوسطى وقناة بنما ما يجعلها مؤهلة للعب دور مركز إقليمي للطاقة والتجارة في حال تحقق الاستقرار السياسي.
ما سبب عودة فنزويلا إلى الواجهة من جديد؟
ويجدر الإشارة إلى أن فنزويلا عادت إلى واجهة الاهتمام الدولي مجددًا بعد إعلان الولايات المتحدة عن القبض على نيكولاس مادورو وهو تطور أعاد طرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت البلاد مقبلة على مرحلة إعادة فتح اقتصادي حقيقي يسمح بتحويل هذه الثروات من أرقام على الورق إلى نمو فعلي وتبقى الإجابة مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية هي شكل السلطة القادمة ومصير العقوبات الدولية وقدرة الدولة على استعادة الثقة وبناء مؤسسات فاعلة.
وفي المحصلة لا يمكن تصنيف فنزويلا كدولة فقيرة الموارد بل كدولة غنية معطلة تمتلك نفطًا يكفي لعقود وغازًا غير مستثمر وذهبًا ومعادن استراتيجية وأرضا ومياها قادرة على تحقيق الأمن الغذائي غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى اقتصاد منتج يظل رهنا بالاستقرار السياسي وحسن الإدارة لا بحجم الثروة وحده إذ تبقى الموارد متوافرة بينما يظل التحدي الحقيقي في كيفية إدارتها.



