






أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” رسميًا عن الروايات المرشحة للقائمة الطويلة في دورتها لعام 2026، والتي تضم 16 رواية جرى اختيارها من بين 137 رواية تقدّم بها كتّاب من مختلف أنحاء العالم العربي، في دورة تعكس اتساع رقعة التجريب السردي، وتنوّع الرؤى الجمالية والفكرية، وثراء الأسئلة التي تطرحها الرواية العربية المعاصرة.
لجنة تحكيم دولية تختار 16 رواية من بين 137 عملاً
وجرى اختيار القائمة الطويلة من قبل لجنة تحكيم مكوّنة من خمسة أعضاء، برئاسة الباحث والناقد التونسي محمد القاضي، وعضوية كل من:
شاكر نوري، كاتب ومترجم عراقي؛
ضياء الكعبي، أكاديمية وناقدة بحرينية؛
ليلى هي وون بيك، أكاديمية من كوريا الجنوبية؛
مايا أبو الحيات، كاتبة ومترجمة فلسطينية.
وأكدت الجائزة أن عملية الاختيار جاءت بعد قراءات معمقة للأعمال المرشحة، في إطار معايير فنية وجمالية تراعي تنوّع التجارب السردية، واختلاف الخلفيات الثقافية والجغرافية.
4 مصريين في القائمة الطويلة
وشهدت القائمة الطويلة حضورًا مصريًا لافتًا، بترشيح أربعة روائيين من مصر هم:
أحمد عبد اللطيف، دعاء إبراهيم، عصام الزيات، وعبد السلام إبراهيم، في تأكيد جديد على استمرارية حضور الرواية المصرية داخل واحدة من أهم الجوائز الأدبية العربية، وقدرتها على التفاعل مع التحولات السردية والفكرية في المشهد العربي.
أسماء سبق لها التألق وأخرى تخوض التجربة لأول مرة
وضمت القائمة الطويلة لهذا العام عددًا من الكتّاب الذين سبق لهم الوصول إلى المراحل النهائية للجائزة في دورات سابقة، من بينهم:
عبد الوهاب عيساوي (الفائز بجائزة البوكر 2020)،
سعيد خطيبي (القائمة القصيرة 2020)،
عبد المجيد سباطة (القائمة القصيرة 2021)،
أحمد عبد اللطيف (القائمة الطويلة 2018 و2023)،
أميمة الخميس (القائمة الطويلة 2010 و2019)،
أمين الزاوي (القائمة الطويلة 2013 و2018 و2024).
وفي المقابل، وصل إلى القائمة الطويلة في الدورة الحالية عشرة كتّاب للمرة الأولى، وهم:
خليل صويلح، دعاء إبراهيم، شريفة التوبي، ضياء جبيلي، عبد السلام إبراهيم، عبده وازن، عصام الزيات، مروان الغفوري، نجوى بركات، ونزار شقرون، في مؤشر على تجدد الدماء داخل المشهد الروائي العربي.
عوالم سردية تمتد من حضارات سحيقة إلى مستقبل مهدد
وتأخذ روايات القائمة الطويلة القارئ في رحلة عبر عوالم وأزمنة متباينة، تبدأ من حضارات الشرق الأوسط منذ 4000 عام، ولا تنتهي عند مدينة القاهرة المستقبلية التي يُصوَّر فيها الإنسان على شفا الانقراض، مرورًا بقرى عُمانية ويمنية في أواخر القرن العشرين، وصولًا إلى سجن ياباني في الزمن الراهن.
وتتابع هذه الروايات التحولات السياسية والاجتماعية في الجزائر والعراق وبلدان عربية أخرى على مدار عقود، كما ترصد الصراعات الداخلية للأفراد الذين يرتكبون جرائم بدوافع الغيرة أو السياسة أو نتيجة الاضطرابات النفسية، وتلقي الضوء على العلاقة المعقدة بين الواقع وتمثلاته في الكتب والأفلام، وتطرح سؤالًا جوهريًا حول: من يملك الحق في رواية الحكاية؟
رئيس لجنة التحكيم: صورة مصغرة للمشهد الروائي العربي
وفي تعليقه على القائمة الطويلة، قال محمد القاضي، رئيس لجنة التحكيم، إن الروايات المرشحة في هذه الدورة “تقدّم صورة مصغرة للمشهد الروائي العربي المعاصر في تنوعه وثرائه”، مشيرًا إلى أن العوالم الباطنية للشخصيات احتلت منزلة خاصة، من خلال نماذج تعيش أزمات نفسية وتعاني صعوبة الاندماج في الواقع المعيش.
وأضاف القاضي أن التاريخ، بعيدًا كان أو قريبًا، حظي بحضور لافت، عبر استدعاء الماضي واستكناه دلالاته، كما عالجت عدد من الروايات قضايا الهوية في سياقات الحروب والصراعات والهجرات والثورات، والتطور الاجتماعي والعمراني غير المتوازن.
بين الواقعي والغرائبي… تجريب سردي متقدم
وأوضح رئيس لجنة التحكيم أن بعض الروايات جنحت إلى البنية الكلاسيكية والفنيات الواقعية، في حين اتجه عدد أكبر من الأعمال إلى التداخل بين الواقعي والخارق، واعتمد تعدد الأصوات، وتيار الوعي، والبنية المتشظية، في تعبير واضح عن نزوع نحو مساءلة اليقينيات، والغوص في القضايا النفسية، والمعاناة الداخلية المرتبطة بالعزلة والانفصام والقطيعة مع الواقع، والسعي إلى اكتشاف حقيقة أخرى تتحرك في فضاءات المسكوت عنه والمقموع.
مجلس الأمناء: تفكيك الماضي لا بوصفه نوستالجيا
من جانبه، قال البروفيسور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، إن معظم روايات القائمة الطويلة تلتقي، على اختلاف أصواتها وتشعب موضوعاتها، في توجهها إلى تفكيك الماضي كمقدمة لفهم تصدعات الحاضر العربي.
وأكد أن العودة إلى الماضي في هذه الروايات لا تأتي من باب “النوستالجيا” أو الحنين الساذج لما يُسمّى “أيام الزمن الجميل”، بل من باب مقاربة الديستوبيا التي تعيشها المجتمعات العربية في لحظتها الراهنة، مشيرًا إلى أن الروايات، رغم محليّة أمكنتها، تتقاطع في همٍّ عربي مشترك، وكأنها تهمس للقارئ بأن “كلنا في الهمّ عرب”.
جوائز مالية ودعم واسع للترجمة العالمية
وتختص الجائزة العالمية للرواية العربية بالإبداع الروائي المكتوب باللغة العربية، حيث يحصل كل كاتب يصل إلى القائمة القصيرة على جائزة مالية قدرها 10 آلاف دولار، فيما يحصل الفائز بالجائزة على 50 ألف دولار.
كما تواصل الجائزة دعم ترجمة الأعمال الفائزة وتلك التي وصلت إلى المراحل النهائية إلى لغات عالمية، ومن بينها روايات صدرت أو ستصدر بالإنجليزية، مثل:
“قناع بلون السماء” لباسم خندقجي (الفائزة بجائزة 2024، تصدر عام 2026)،
و“تغريبة القافر” لزهران القاسمي (الفائزة بجائزة 2023)،
إضافة إلى أعمال من دورة 2025، من بينها:
“ميثاق النساء” لحنين الصايغ،
“ملمس الضوء” لنادية النجار،
و“أغنيات للعتمة” لإيمان حميدان.
مجلس أمناء مستقل ومشروعات داعمة للإبداع
يتولّى مجلس أمناء مستقلّ إدارة الشؤون العامة للجائزة. وقد اختير أفراده من مختلف أنحاء العالم. رئيس مجلس أمناء الجائزة هو البروفيسور ياسر سليمان، حامل وسام الإمبراطورية البريطانية من درجة قائد، بروفيسور فخري للدراسات العربية المعاصرة في جامعة كامبريدج، بريطانيا، وسكرتيرة الشركة وعضو المجلس هي إيفلين سميث، سكرتيرة مؤسسة جائزة بوكر سابقاً، بريطانيا. أما بقية الأعضاء، فهم: إيزابيل أبو الهول، حامل وسام الإمبراطورية البريطانية، المؤسسة والرئيسة التنفيذية السابقة وعضو مجلس أمناء لمؤسسة الإمارات للآداب؛ و سيف سلماوي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لدار الكرمة (مصر)؛ وأهداف سويف، مؤلفة الكتب الأكثر مبيعاً ومعلقة سياسية وثقافية؛ الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، باحث وناقد أدبي، عمل أستاذاً في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وكان رئيساً لشركة أبوظبي للإعلام، وأسّس عدة مشروعات ثقافية؛ وياسين عدنان، أديب وإعلامي مغربي؛ و عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية الإماراتية، كاتب مقال، عمل في العديد من المشاريع الثقافية في دولة الإمارات، منها جائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة للترجمة، ومعرض أبوظبي للكتاب، ومكتبات أبوظبي؛ البروفيسور رشيد العناني، أستاذ فخري، جامعة إكستر، بريطانيا؛ و ميشال مشبك، مؤسس دار إنترلينك للنشر ورئيس الدار، كاتب ومحرر وعازف موسيقي؛ وزكي نسيبة، المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة ؛ أما منسقة الجائزة فهي فلور مونتانارو.
كما تدعم الجائزة، إلى جانب منحها السنوية، مشروع “ندوة”، وهو ورشة عمل مخصصة للكتّاب الشباب الواعدين من مختلف أنحاء العالم العربي.
وتهدف الجائزة العالمية للرواية العربية إلى رفع مستوى الإقبال على قراءة الأدب العربي المميّز عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.
وتؤكد القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2026 أن الرواية العربية لم تعد مجرد مرآة للواقع، بل صارت أداة فاعلة لتحليله، ومساءلته، وإعادة تخيّله، في وقت تتشابك فيه الأسئلة التاريخية والإنسانية مع تحولات الحاضر. ومع الحضور المصري اللافت، تواصل الجائزة ترسيخ موقعها كمنصة كبرى لاكتشاف الأصوات السردية القادرة على العبور من المحلي إلى الإنساني والعالمي.




