شهدت جلسات اليوم داخل الجناح المصري بالمنتدى الحضريالعالمي، في نسخته الثانية عشرة بالقاهرة «WUF12»، مناقشاتاستراتيجية حول مخططات التنمية المتكاملة على مستوى الدولة والتيباتت ضرورة مُلحة للتركيز على دمج احتياجات المواطنين بمخططاتالتنمية، وكذا دور مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” فيتحقيق برامج التنمية المستهدفة في مصر.
شارك في الجلسة التي أقيمت تحت عنوان “التنمية الإقليميةالمتوازنة: حالة المبادرة الوطنية للمناطق الحضرية الصغيرة” كل من”مها فهيم، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني،وجميل حلمي، مساعد وزير التخطيط والتعاون الدولي، وعمرو لاشين،نائب محافظ أسوان، ومحمود سامي، عضو اللجنة المالية والاقتصاديةبمجلس الشيوخ”.
وتستمر أعمال المنتدى حتي 8 نوفمبر الجاري، وهو المؤتمر الرئيسيللأمم المتحدة المعني بالتنمية الحضرية المستدامة، ويُقام في مصر،كأول دولة تستضيفه في أفريقيا منذ 20 عامًا تحت شعار “كل شيءيبدأ محليًا.. لنعمل معًا من أجل مدن ومجتمعات مستدامة” بمشاركةوفود أممية ودولية رفيعة المستوى، ونخبة كبيرة من قيادات المؤسساتالرائدة محليا وعالميا في مجالات التنمية الحضرية والاستدامة
مبادرة “حياة كريمة” وعدالة التنمية في مصر
قالت مها فهيم، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني،إن الهيئة تعمل على مستوى أماكن متعددة، تضم المحافظات والأقاليموالمستويات الوطنية وليس المدن فحسب.
أوضحت خلال كلمتها بالجلسة أن الهيئة بدأت منذ عام ٢٠٠٩، عقبصدور قانون البناء على النظرة الإقليمية للتوسع في المساحاتالسكانية والتي كانت تبلغ نحو ٧% فقط من إجمالي المساحاتالسكنية، وتنمية المخطط القومي لتحقيق التوازن في عملية توزيعالسكان.
أشارت مها فهيم إلى أن برنامج الحكومة ٢٠١٤ -٢٠١٨ “معانستطيع”، ساهم بشكل قوي في دعم عملية التخطيط العمراني، عبرشبكة الطرق المتطورة التي نفذتها الدولة، مؤكدة على دور الدولة فيالعمل على عدالة التنمية المكانية والتي ظهرت بشكل جلي في مبادرةحياة كريمة التي أعطت دفعة قوية للقرى والأرياف.
لفتت إلى أن الهيئة العامة للتخطيط العمراني، بالتعاون مع الشركاءالدوليين، مثل الوكالة الألمانية للتنمية GIZ، تعمل على نحو 16 تصنيفًا لكيفية التعامل مع المدينة مثل المناطق المتدهورة ومناطقالتطوير العمراني وغيرها.
أضافت أن الهيئة قدمت تدريبا في المحافظات على التخطيطالعمراني من خلال شراكة مع صندوق التنمية الحضرية والعمل علىالتطوير بشكل قوي لإحداث التنمية الحضرية.
مشروعات المرحلة الأولى للمبادرة الرئاسية
وكشف الدكتور جميل حلمي، مساعد وزير التخطيط والتعاون الدولي،أن المبادرة الرئاسية حياة كريمة تقترب حالياً من إنهاء وتسليممشروعات المرحلة الأولى والتي تبلغ 23 ألف مشروع متنوع، بحجماستثمارات كلية 350 مليار جنيه، بما يدعم تحسين الأحوال المعيشيةللمواطنين ورفع جودة الحياة في المناطق الريفية.
وقال حلمي إن الوزارة اهتمت بإطلاق مبادرة المناطق الحضريةالصغيرة لتحقيق توازن حقيقي مع ما يحدث من مشروعات وإنجازاتمهمة مقدمة من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” في مختلفالمحافظات، وبإطلاق المبادرة عام 2022 تم رصد 750 منطقة حضريةصغيرة على مستوى محافظات الجمهورية كافة يعيش بها نحو 10 ملايين نسمة، وتضم مشكلات تتعلق بتدهور البنية التحتية وانخفاضمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
أشار إلى أنه في إطار العمل على تلك المبادرة تم الانتهاء من تطوير77 منطقة حضرية صغيرة باستثمارات 4.4 مليار جنيه، لإحداثتوازن حقيقي في عمليات التنمية بين المدن والقرى.
وقال إن استراتيجية التنمية المستدامة 2030 التي تتبناها الدولةاهتمت بالتركيز على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لدمجالمواطن في مخططات التنمية، وأسفرت رؤية الدولة للتنمية المتكاملة عنوضع برامج متكاملة تراعي أبعاد التنمية المستدامة، كما تم تطبيق تلكالبرامج في مختلف مشروعات الدولة، ومنها تنمية المدن العمرانيةالجديدة ومشروعات القضاء على العشوائيات بالدولة إلى جانبمشاريع ومبادرات تطوير عواصم المدن، وهو ما ساهم بشكل كبير فيتحقيق التنمية الحضرية المطلوبة.
أضاف حلمي أنه في سبيل تحقيق استراتيجية تنموية متوازنة كان منالضروري التركيز على تطوير الريف المصري مقارنة بالمناطقالحضرية وتم ترجمة تلك الاستراتيجية في المبادرة الرئاسية حياةكريمة.
دمج احتياجات المواطنين بمخططات التنمية
قال المهندس عمرو لاشين، نائب محافظ أسوان، إنه في إطار تطبيقمخططات التنمية المتكاملة على مستوى الدولة أصبح من الضروريالتركيز على دمج احتياجات المواطنين بمخططات التنمية ورفع مستوىالخدمات وجودة الحياة بما يلامس احتياجات المواطنين الحقيقية،ويضمن تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بالدولة.
وأوضح أن مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة نجحت في تحقيقتغيرات ملحوظة بوجه القرى والريف، وساهمت في إعادة إحيائها، كمايحسب للمبادرة تحقيق محور الحماية الاجتماعية كهدف استراتيجيفي التنمية المستدامة.
وقال إن مخططات التنمية المستدامة لا بد من أن تركز على معايير عدةتتمثل في الصحة والتعليم والاقتصاد والحماية الاجتماعية، باعتبارهامعايير رئيسية تضمن نفاذ آثار مخططات التنمية المستدامة إلىالمواطنين وتتلامس مباشرة مع احتياجاتهم المستقبلية.
وأشار إلى أن محافظة أسوان تتبنى حاليًا استراتيجية تنموية تركزعلى السياحة الريفية المستدامة وتستهدف في استراتيجيتها رفعالوعي بالحفاظ على البيئة، كما تركز خطتها الاستثمارية أيضًا علىجذب القطاع الخاص بقوة وتمكين المواطن من الحصول على جودةملحوظة في الخدمات وتحسين نوعية الحياة بشكل عام، بالإضافة إلىضمانة تحقيق احتياجات الصحة والتعليم وتوافر الفرص الاقتصاديةأمام المواطنين.
المستهدفات الاستثمارية لـ”حياة كريمة”
من جانبه قال محمود سامي، عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلسالشيوخ، إنه سيتم توجيه جزء كبير من الخطة الاستثمارية للعامالمقبل لتوسيع نطاق مبادرة “حياة كريمة”، مؤكداً أن هذه المبادرة تعدالأضخم والأهم على مستوى المبادرات التنموية في مصر.
وأضاف سامي أن القيادة السياسية تولي اهتماماً كبيراً بتطويرالمناطق الأكثر احتياجاً، وأن مبادرة “حياة كريمة” تمثل قفزة نوعية فيهذا الصدد، مشيرًا إلى أن المبادرة سيتم دعمها بميزانية استثماريةضخمة تصل إلى 2 تريليون جنيه مصري خلال العام المقبل.
وأوضح أن الدولة تعمل على توسيع نطاق التنمية لتشمل جميعالمناطق، سواء كانت قرى أو تجمعات حضرية صغيرة، وذلك من خلالمبادرة “التجمعات الحضرية الصغيرة” التي تستهدف تطوير المناطقالتي لا تدخل ضمن التصنيف التقليدي للمدن أو القرى.
ودعا سامي إلى ضرورة إعادة تعريف المناطق المحتاجة للتنميةلتسهيل إدراجها ضمن هذه المبادرات، مع التركيز على أهمية تنميةالإنسان وتوفير خدمات متساوية لجميع المواطنين.
كما طالب بزيادة الموارد التمويلية المخصصة للمحافظات، خاصة فيظل قانون التصالح الذي يوجب توجيه 35% من عائدات التصالح لسداحتياجات التنمية المحلية، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية التواصلالمستمر بين الجهاز التنفيذي وأعضاء مجلس الشيوخ لضمان نجاحهذه المبادرات وتحقيق أهدافها.




