مقالات رأي

من حقك تعرف....

مراكز الدروس الخصوصية و التعليم الموازي في مصر

 

علي الرغم من أنه باقي  ما يقرب من ٨ اسابيع لاستقبال العام الدراسي الجديد  و في ظل  الظروف التي تعيشها البلد و العالم كله نتيجة تفشي فيروس كورونا و تحذيرات منظمة الصحة العالمية من خطورة المرض و التخوفات الكبيرة من دخولنا في موجة ثانية من هذا الوباء و التأكيد على أن التجمعات البشرية من أخطر مسببات انتشاره .
و في حين أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات لمنع انتشار الوباء و اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية  و التي علي رأسها توقف الدراسة و حتي الصلاة في المساجد و تقليل ساعات العمل و غيره من الإجراءات حفاظاً علي صحة المصريين  و التي كان آخرها تأجيل العام الدراسي الجديد لشهر اكتوبر بدلا من شهر سبتمبر و مع تقليل عدد ايام الدراسة  إلا أنه هناك فئة قليلة من المدرسين يضربون بكل تلك الإجراءات عرض الحائط و يعلنون  بدء الدروس الخصوصية بمراكز الدروس الخصوصية أو كما يطلق عليها ” السنتر”  لطلبة الثانوية العامة و كأنهم يعيشون علي كوكب اخر  لا يوجد عليه هذا الوباء.
في الحقيقة نحن الآن نعيش وبائين الاول وباء مراكز الدروس الخصوصية و الاخر وباء الكورونا،تلك المراكز التي استفحلت و أصبحت  مافيا وصعب التعامل معها  علي مدار السنوات السابقة و لم تستطع الدولة التصدي لتلك المراكز حتي أنه إذا تم اغلاق مركزا واحدا اليوم يتم غدا فتح عشرة بدلا منه في مكان آخر لأن الأمر لا يتطلب سوي شقة سكنية و عدة كراسي للطلبة و  الأرباح بالمليارات بعيدا عن أعين وزارة التربية والتعليم  و جميع أجهزة الدولة.
و الغريب في الأمر أن الطلبة و أولياء الأمور الذين يشتكون من ارتفاع كثافة الفصول الدراسية و التي قد تصل بالفعل الي ٧٠ طالبا في بعض المدارس و ليس جميعها، هم أنفسهم  من يرفضون الذهاب للمدرسة و يعتبرونها إهدارا  للوقت! و يذهبون لتلك المراكز و التي لا يقل العدد فيها عن ٢٠٠طالب بل و يدفعون مقابل ذلك أموالا طائلة و المفاجأة الكبري أن هناك العديد من مدرسين تلك المراكز  يؤجرون قاعات السينما و الافراح  و  حتي أن أحدهم  قام بتأجير استاد ملعب لكرة القدم في اوقات المراجعات النهائية.
كيف لا يتم اتخاذ إجراءات مع هذه المراكز و التصدي لها بشكل جدي؟! و تشديد  العقوبات لكونها كيان موازي غير قانوني و خاصة بعد أن تجاوز عددها عن ١٢ الف مركز و تحقق أرباح بما يزيد عن ٢٠ مليار جنيه سنويا و في مقابل أن ميزانية التعليم تلتهم ما يقرب من ٤٠٪ من دخل الأسر سنويا و ٤٦.٧مليار جنيه تم تخصيصها للتعليم في موازنة الدولة للعام المالى ٢٠٢٠/٢٠٢١
هذه الكيانات أفرزت لنا مدرسون استغلاليون  و أصبحوا قدوة سيئة لأجيال يتمنوا أن يصبحوا مدرسون  ليعطوا دروسا في” السناتر” أسوة بأسطورة الكيمياء و فيلسوف العصر  و خبير اللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية و نابليون التاريخ و عملاق الرياضيات و غيرها من الألقاب التي صنعوها لأنفسهم  حتي أنهم   يخصصون مساعدين لهم ليصححوا أوراق المراجعات و تحديد مواعيدهم بتلك المراكز و تحصيل المستحقات المالية الخاصة بهم و الاتفاق مع الطلبة
تلك الرفاهية التي يعيشها   هؤلاء المدرسون من جيوب أولياء الأمور.
من اعطي لهم القوة حتي اجتمع مدرسين مراكز كل محافظة علي حدة منذ ايام قليلة و قرروا تحديد  فتح المراكز للعام الدراسي الجديد بداية من الأسبوع القادم لطلبة الثانوية العامة  مع بعض الشروط و منها تقليل عدد الطلبة للنص مع مضاعفة التكلفة مقابل العام الماضي و الاتصال بالطلبة لتأكيد مواعيد الحجز ” تتم قبلها بعام سنويا”.
و الغريب أن رد هؤلاء المدرسون أنه” اللي مش عاجبه لا يعطي ابنه أو بنته درسا عنده في السنتر”للاسف ولي الأمر مضطر أن يعطي ابنه درسا حتي أنه من يوصله بنفسه  يوميا في ميعاد الحصة للسنتر بعدما تخلت المدرسة و المدرس عن دورهم في ضبط العملية التعليمية و الدولة ووزارة التربية والتعليم في عدم حماية الطلبة من هؤلاء فهو في النهاية مغلوب على أمره  حتي لا يقع ابنه ضحية الثانوية العامة بعبع كل عام.
و لكن احقاقا  للحق هؤلاء المدرسون ذوي  السناتر لا يمثلون كل فئة المعلمون فما زال هناك العشرات و المئات من المعلمين يرفضون تلك المراكز و يتصدون لها و يشرحون في الفصول بما يرضي الله و لكنهم للاسف قلة قليلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق