أخبار

العملات والأزمات..كيف تحد العملات السائدة من تأثير مرونة سعر الصرف؟

مباشر- أحمد شوقي: في مواجهة صدمة غير مسبوقة من انهيار الطلب العالمي وأسعار السلع الأساسية وتدفقات رأس المال الخارجة وتعطل سلاسل التوريد الرئيسية والانخفاض العام في التجارة العالمية، تعرضت العديد من عملات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية للهبوط بشكل حاد.

ويتساءل “جوستافو أدلر” و”جيتا جوبيناث” و”كارولينا أوسوريو بوترون” في مدونة عبر موقع صندوق النقد الدولي، هل ستدعم تحركات العملة هذه تعافي تلك الاقتصادات؟

بناءً على مجموعة بيانات جديدة، تشير الأبحاث الواردة في مذكرة مناقشة لموظفي صندوق النقد الدولي إلى أن المكاسب قصيرة الآجل من العملات الضعيفة قد تكون محدودة.

وينطبق هذا بشكل خاص على عملات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية حيث تسعر الشركات مبيعاتها الدولية وتمول نفسها بعملات أجنبية قليلة، لا سيما الدولار الأمريكي – ما يسمى تسعير وتمويل العملات السائدة.

تسعير العملة السائدة

الافتراض الأساسي الذي يستند إليه الرأي التقليدي حول أسعار الصرف هو أن الشركات تحدد أسعار منتجاتها بعملاتها المحلية.

ونتيجة لذلك، تصبح السلع والخدمات المنتجة محليًا أرخص للشركاء التجاريين عندما تضعف العملة المحلية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها، وبالتالي زيادة الصادرات.

وبالمثل، عندما تنخفض قيمة عملة الدولة، تصبح الواردات أكثر تكلفة من حيث العملة المحلية، مما يدفع المستهلكين إلى الاستيراد بشكل أقل لصالح السلع المنتجة محليًا.

وبالتالي، إذا تم تحديد الأسعار بعملة المصدر، فإن العملة الضعيفة يمكن أن تساعد الاقتصاد المحلي على التعافي من صدمة سلبية.

ومع ذلك، هناك أدلة متزايدة على أن معظم التجارة العالمية تتم عملياتها بعملات قليلة، وأبرزها الدولار الأمريكي – وهي ميزة يطلق عليها سعر العملة السائدة أو نموذج العملة السائدة.

في الواقع، إن حصة تحرير الفواتير بالدولار الأمريكي عبر البلدان تتجاوز بكثير حصتها من التجارة مع الولايات المتحدة.

وينطبق هذا بشكل خاص على عملات الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية، وبالنظر إلى دورها المتنامي في الاقتصاد العالمي، فإنه يزداد أهمية للنظام النقدي الدولي.

في البداية، قلل اليورو من هيمنة الدولار الأمريكي إلى حد ما، لكن ظلت العملة الأمريكية مسيطرة إلى حد كبير منذ ذلك الحين، بينما تلعب العملات الاحتياطية الأخرى دورًا محدودًا.

وتسعير العملة السائدة شائع في كل من السلع وتجارة الخدمات، على الرغم من أنه أقل انتشارًا في الأخيرة – خاصة في بعض القطاعات، مثل السياحة.

وتغير سيطرة العملات السائدة مثل الدولار الأمريكي في قرارات التسعير الخاصة بالشركات كيفية استجابة التدفقات التجارية لأسعار الصرف، خاصة على المدى القصير.

عندما يتم تحديد أسعار التصدير بالدولار الأمريكي أو اليورو، فإن انخفاض قيمة اقتصاد الدولة لا يجعل السلع والخدمات أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، على الأقل على المدى القصير، مما يخلق القليل من الحوافز الكافية لزيادة الطلب.

وبالتالي، فإن الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية، حيث يكون تسعير العملة السائدة أكثر شيوعًا، يكون رد فعل كميات الصادرات على سعر الصرف أكثر خفوتًا وكذلك التعزيز قصير الآجل لانخفاض قيمة الاقتصاد المحلي.

ومن الآثار المهمة الأخرى لاستخدام الدولار في التسعير التجاري أن التعزيز العالمي للدولار ينطوي على آثار انكماشية قصيرة الآجل على التجارة، وذلك لأن ضعف عملات الدول الأخرى مقابل العملة الأمريكية يؤدي إلى ارتفاع أسعار واردتها بالعملة المحلية، بما في ذلك من دول أخرى غير الولايات المتحدة، وبالتالي انخفاض الطلب عليها.

(تسعير العملة السائدة يؤثر مكاسب التجارة للعملة الضعيفة)

تمويل العملة السائدة

سيطرة الدولار أيضاً سمة من سمات تمويل الشركات في الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية، هذه الميزة – تمويل العملة السائدة – تعني أن تقلبات أسعار الصرف يمكن أن يكون لها أيضًا آثار من خلال تأثيرها على ميزانيات الشركات، وهي ظاهرة تمت دراستها على نطاق واسع.

ويتسبب هبوط العملة والذي يزيد من قيمة التزامات الشركة نسبةً إلى إيراداتها في ضعف ميزانيتها العمومية ويعيق الوصول إلى التمويل الجديد، مع تدهور قدرة الشركات على السداد.

ومع ذلك، يعتمد هذا التأثير على العملة التي يتم كسب الإيرادات بها، أي ما إذا كانت الإيرادات بالعملة الأجنبية أو بالعملة المحلية.

وتعتبر الشركات المصدرة التي تستخدم الدولار أو اليورو في التسعير والتمويل “محمية بشكل طبيعي” حيث تتحرك الخصوم والإيرادات جنباً إلى جنب عندما تتذبذب أسعار الصرف.

وهذا يعني أن تمويل العملات الأجنبية يكون أقل أهمية عندما يتركز في شركات التصدير، ومع ذلك، لا تتم مطابقة إيرادات وخصومات الشركات المستوردة عادةً، وتؤدي تقلبات أسعار الصرف إلى آثار في الميزانية العمومية التي تقيد التمويل وحجم الواردات.

ويميل تمويل العملة السائدة إلى تضخيم تأثير انخفاض قيمة عملة الدولة على وارداتها.

كما أن الاستخدام السائد للدولار في تمويل الشركات يعني أيضًا أن التعزيز العام للدولار الأمريكي يمكن أن يكون له آثار انكماشية عالمية من خلال ميزانيات الشركات المستوردة.

( اقتراض الشركات بالعملة الأجنبية يقلص الواردات أكثر عندما تضعف العملة)

العملات السائدة والإغلاق الكبير

ضعف عملات الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية من غير المرجح أن يوفر دفعة مادية لاقتصاداتها على المدى القصير حيث أن استجابة معظم الصادرات ستكون ضعيفة، إلى جانب الاضطرابات المادية للتجارة بشأن العرض والطلب.

وفي الوقت نفسه، فإن القطاعات الرئيسية التي تستجيب بشكل أكبر لأسعار الصرف – مثل السياحة – من المرجح أن تتأثر بتدابير الاحتواء المتعلقة بكورونا وتغيرات سلوك المستهلك.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يؤدي التعزيز العالمي للدولار – والذي يعكس بشكل أساسي الهروب إلى أصول الملاذ الآمن – إلى زيادة الانخفاض قصير المدى في التجارة العالمية والنشاط الاقتصادي.

كما يؤدي ارتفاع الأسعار المحلية للسلع والخدمات المتداولة والميزانية العمومية السلبية الآثار على الشركات المستوردة، إلى انخفاض الطلب على الواردات بين دول أخرى غير الولايات المتحدة.

لا تزال أسعار الصرف تلعب دورًا في احتواء ضغوط تدفق رأس المال ودعم التعافي على المدى المتوسط ​، ولكن الحفاظ على الاقتصاد المحلي في المدى القصير يتطلب استخدامًا حاسمًا لأدوات السياسة الأخرى، مثل المحفزات المالية والنقدية، بما في ذلك من خلال الأدوات غير التقليدية.

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق