أخباراقتصاد عربى

قيادات حكومية من الإمارات والسعودية":

 “مسبار الأمل” يمثل تطلعات العرب نحو استئناف دورهم في رفد الإنسانية بالعلوم والمعرفة

 أكد مسؤولون وخبراء ومشاركون أن مشروع مسبار الأمل يعد مشروعا طموحا ويمثل بارقة أمل للدول العربية والإسلامية، مثلما هو انجاز إماراتي، تتطلع إليه الأجيال، بما يعزز فيها الرغبة بالتطور والتعامل مع المستقبل، في القطاعات الأكثر أهمية، وتحديدا قطاعات العلوم والفضاء والتكنولوجيا.

وأشاروا في ندوة خاصة عبر الانترنت حول مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” نظمتها الهيئة السعودية للفضاء ووكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، وأدارها المهندس ناصر الحمادي رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي في وكالة الإمارات للفضاء، وبحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام، الى أن التعاون الإماراتي السعودي في كافة المجالات، يعد تعاونا استراتيجيا، بما في ذلك التعاون في مجال الفضاء، خصوصا، أن للمملكة العربية السعودية تجربتها في هذا القطاع، مؤكدين أن “مسبار الأمل” بقدر كونه مشروعا إماراتيا، الا انه يعد مشروعا عربيا واسلاميا، سوف تستفيد منه البشرية، على الصعيد العلمي، بما يجعله مشروعا هاما للغاية.

شارك في الندوة الشيخ شخبوط بن نهيان بن ومعالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل”، وسعادة مبارك آل نهيان، سفير دولة الإمارات لدى المملكة العربية السعودية، وسعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء،وسعادة الدكتور عبدالعزيز آل الشيخ، المدير التنفيذي للهيئة السعودية للفضاء.

يوم عربي يتطلع اليه العالم

وقال الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، سفير دولة الإمارات لدى المملكة العربية السعودية أن “جهود أبناء الإمارات كانت عظيمة ومباركة، ومنذ اطلاق فكرة المسبار عام 2014 بدأ التنفيذ وهذا دليل على ثقة قيادة الدولة بأبناء الإمارات، خصوصا، أن المسبار بني بطاقات وكفاءات إماراتية، كما أن الفريق الإماراتي تعامل مع تحديات كبيرة، واستطاع ان يتجاوزها ، تمثلت في شحن المسبار الى اليابان، ثم سفر الفريق الأول المختص بعملية الاطلاق، وسفر الفريق الثاني، في ظل اغلاقات المطارات بسبب جائحة كورونا، وانا شخصيا سمعت عن تحديات كثيرة استطاع أبناء الامارات تجاوزها.

وأضاف “القيادة بثت فينا جميعا روح العزم والقوة والتحدي، وكانت تتابع كل التفاصيل أولا بأول، وهذا الإنجاز الذي يعد إماراتيا، هو انجاز أيضا لأبناء دول الخليج العربي، والعرب عموما، الذي يقدم لهم بارقة امل، ولهذا سمي مسبار الامل، كما انه يعد إنجازا لكل المنطقة التي نعيش فيها، كما أن اهتمام الإمارات بمجال الفضاء يعزز تطلعها الى المستقبل، والمشاريع التي تتعامل مع التغيرات القادمة خصوصا في مجال التكنولوجيا، والفضاء.

وأكد سعادة الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان أن  ” العلاقات الإماراتية السعودية علاقات وطيدة جدا، وانا كلي امل ان نرى تجربة شبيهة قريبا في المملكة، خصوصا، مع وجود الهيئة السعودية للفضاء التي يرأس مجلس ادارتها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز ، وهذا يعني ان المملكة لديها تجربة مهمة وتطلعات على هذا الصعيد، ونرجو ان تتمكن الامارات والمملكة، من القيام بعمل مشترك قريبا، على صعيد الفضاء، عبر تبادل الخبرات، او القيام بتجربة مشتركة بين البلدين، خصوصا، ان البلدين لديهما القدرة والإمكانات” .

 وقال “من خلال عملي سفيرا لدولة الامارات في المملكة، لمست اهتمام كبار المسؤولين هنا بالعلاقات مع الامارات، وهي علاقات استراتيجية في كل المجالات، سواء على مستوى التنسيق السياسي، او العمل الاقتصادي، او وجود عشرات الاتفاقيات والمبادرات، واعتقد بكل ثقة ان المستقبل يجمعنا على كافة الأصعدة، واعتقد ان العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، تعد نموذجا مهما جدا، اذ ان التاريخ واحد والجغرافيا واحدة، كما ان المستقبل سيكون بيد الدول التي تعمل معا، وتتفق في كل شيء، خصوصا، حين نرى التحديات التي تعصف بالعالم، ونحن على موعد مع يوم الخامس عشر من يوليو يوم اطلاق مسبار الامل، الذي يعد يوما اماراتيا، كما يعد سعوديا وعربيا، وسوف نتطلع فيه بكل فخر الى هذا الإنجاز العظيم، ومعنا أبناء الدول العربية والإسلامية الذين يعزز فيهم هذا المشروع الثقة نحو المستقبل”.

مسبار الامل مشروع عربي

من جانبها قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” ان “التطلعات العربية نحو تحقيق قفزات في مجالات العلوم والفضاء والتكنولوجيا لا حدود لها، وان الهدف من هذا المشروع تطوير علوم الفضاء في الدولة والمنطقة والانتقال من مرحلة صنع الأقمار الاصطناعية، الى استكشاف الفضاء الخارجي، كون مسبار الامل يختلف تماما في تجهيزاته العلمية، عن أقمار الاستشعار عن بعد، التي تصنعها الإمارات، وأطلقت منها عشرة أقمار ، وتصنع 8 أقمار حاليا، كما أن هذا المشروع يطور قدرات الفنيين والمهندسين الإماراتيين، ويمنحهم خبرات إضافية، كون المسبار اكثر تعقيدا، فالمشروع يرفع من قدرات وكفاءة الخبراء الإماراتيين على هذا الصعيد الذي تركز عليه قيادة الدولة”.

وقالت انه “بالإضافة الى هدف تطوير خبرات الكفاءات الإماراتية، فإن المشروع يعزز من أهمية تحفيز الشباب العربي لخوض غمار مجالات تعد أساسية في تطوير اقتصاديات الأمم مثل الرياضيات والفيزياء، وبقية العلوم”. وقالت أن “مهمة المسبار علمية بالدرجة الأولى، ولها غايات مختلفة، من حيث دراسة الوضع البيئي في المريخ، ووضع غلافه الجوي، كونه يشبه كثيرا كوكب الأرض، بما يمنح الخبراء والعلماء، القدرة على تحليل البيانات والمعلومات، والاستفادة منها، من أجل مصلحة الإنسانية،  فهو مشروع له بصمته المعرفية، وهي بصمة ستكون عالمية، خصوصا، ان المسبار سينفذ مهمته بطريقة مختلفة، اذ ستكون مدة المشروع طويلة، وستعمد الى جمع البيانات بوسائل مختلفة”.

وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري أن “تطوير القدرات غاية أساسية، خصوصا، ان بناء المسبار، وتطويره احتاج الى سنوات طويلة، وان نجاح الامارات في هذا المشروع، له نتائج إيجابية على الصعيد العلمي، والصعيد الاقتصادي، وهي تجربة عربية بما تعنيه الكلمة كون الامارات مهتمة بتطوير الخبرات في العالم العربي على هذا الصعيد”.

وقالت ان هذا المشروع تعامل مع تحديات ومخاطر مختلفة، وهذا امر طبيعي في هكذا مشاريع، وتم وضع خطة من اجل خفض المخاطر، وتوقعها والتعامل معها، وتم وضع برامج متكاملة في هذا الاطار، مثل التأثيرات البيئية، وغير ذلك، وافتراض كل السيناريوهات التي سوف يتعامل معها المسبار خلال رحلته، من بداية الاطلاق، ثم بدء الاتصال به بعد ساعة تقريبا من اطلاقه، الى بقية التفاصيل المتعلقة بسرعته، ودخوله الى مدار المريخ، وقدرة المسبار على التعامل مع التغيرات، وقضايا تكيف المسبار ذاته مع أي ظروف مستجدة، إضافة الى تفاصيل ترتبط بالاتصال بالمسبار، وطاقته، والحصول على البيانات المطلوبة وغير ذلك.

العرب إلى الفضاء

وقال سعادة الدكتور عبدالعزيز آل الشيخ، المدير التنفيذي للهيئة السعودية للفضاء ان “مشروع مسبار الامل مشروع مهم جدا، وهذا حدث عالمي، ينتظره أبناء الامارات وأبناء العالمين العربي والاسلامي، ودول العالم بشكل عام، في ظل أهميته العلمية الكبيرة”.

وأضاف “إن انشاء المجموعة العربية للتعاون الفضائي يترجم أهمية تعميم الخبرة والمنفعة في هذا المجال بين العرب، كما أن مشروع مسبار الامل الذي قدمته الامارات كمشروع عربي، أيضا، سوف يسجل للعرب والإمارات حضورهم في سجل الفضاء العالمي، وسوف يستفيد من البيانات والمعلومات التي سوف يجمعها المسبار، مراكز البحث والعلوم والمراكز المختصة بالعلوم الفضائية، بما يعزز تطلعات العالم، نحو استكشاف الفضاء الخارجي، وهذا يؤكد قدرة الإمارات وخبرتها أيضا ومعرفتها ان لا مستحيل امام الإصرار، وتسخير الإمكانات لصالح الإنسانية “.

وأكد أن “العالم يتطلع الى هذه المهمة بشكل خاص، مثلما ان للمملكة العربية السعودية بكل علاقاتها الاستراتيجية، نظرة خاصة الى هذا المشروع، خصوصا، ان المملكة سبق ان كان لها تجربة تتعلق بمشاركة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الذي شارك في رحلة ديسكفري عام 1985، ويرأس اليوم مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، كما ان علاقة المملكة بهذا المشروع علاقة مهمة، وهناك اتفاقية تعاون بين الامارات والمملكة، تم توقيعها خلال اجتماعات مجلس التنسيق السعودي الاماراتي، خصوصا، في ظل تطلعات الهيئة السعودية للفضاء، ووجود مشاريع مختلفة لها، يصل عددها الى خمسة وثلاثين مشروعا، بما يجعلنا ننظر باهتمام خاص في المملكة الى تجربة الامارات، والى أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية، وتلك المختصة بعلوم الفضاء، في هذه المنطقة، ولمصلحة البشرية وحياة الانسان”.

مسبار الامل لكل العرب

من جانبه قال سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، “اننا في الامارات نشكر الهيئة السعودية للفضاء على تواصلها ودعمها، واحب ان اشير هنا الى ان الشيخ زايد رحمه الله، استقبل في السبعينات وفدا من وكالة ناسا، كما ان رحلة صاحب السمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في عام 1985 الى الفضاء ألهمت العرب مبكرا، وقدمت لهم آمال وطموحات.

وأضاف ” قطاع الفضاء في الامارات قطاع متكامل، من حيث وجود المؤسسات المختصة، والمؤسسات البحثية والعلمية، والتشريعات، وعشرة أقمار صناعية اطلقتها الامارات سابقا، وهي تعمل الان على تجهيز ثمانية أقمار جديدة، من أجل اطلاقها، ووجود مؤسسات ومشغلين يعلمون في هذا المجال، كما أننا نعمل مع الهيئة السعودية للفضاء، ونتعاون معها، مثلما نتعاون مع مؤسسات دولية، ونتطلع حاليا الى انجاز مهمة القمر العربي 813 الذي جاء بمبادرة إماراتية، وبتوجيه من القيادة الحكيمة.

وقال ان “الإمارات استثمرت في هذا القطاع المهم جدا، بتوجيه من قيادة الدولة، التي تسّخر كل الإمكانات المالية والبشرية من أجل تعزيز قطاعات كثيرة، ومن أجل العبور نحو المستقبل، وبما يجعل لأبناء الإمارات والعرب مكانة في خارطة التطور العالمي، وان التعاون بين الامارات والمملكة العربية السعودية، من جهة، والدول العربية، ودول العالم، على الصعيد العلمي، والبحثي، امر حيوي لتطوير الخبرات، وتبادل المعرفة”.

مشروع عربي واسلامي للبشرية

وكان المهندس ناصر الحمادي رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي في وكالة الإمارات للفضاء قد قال في بداية الندوة الخاصة عبر الانترنت حول مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ان “هذا المشروع يعد مشروعا عربيا، وليس إماراتيا وحسب، وهو مشروع يتطلع اليه أبناء الدول العربية والإسلامية، بما يثبت قدرتهم دوما على التميز”.

ووجه المهندس الحمادي شكره الى الهيئة السعودية للفضاء على تعاونها، وتنظيمها هذه الندوة، مشيرا الى ان “هذا المشروع يخدم البشرية عبر جمع المعلومات والبيانات، وسوف يقدمها مجانا الى اكثر من مائتي مؤسسة علمية في العالم، كما ان هذا المشروع الطموح الذي جاء بتوجيه من قيادة الدولة، تعامل مع تحديات كثيرة، واستطاع ان يتجاوزها، ليصل العالم الى يوم الخامس عشر من يوليو، وهو اليوم المنتظر الذي سيتم فيه اطلاق المسبار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق