أخباراقتصاد عربى

بدول مجلس التعاون الخليجي

عبد الله بن سالم القاسمي يشهد انطلاق أعمال الدورة السادسة لمؤتمر الموارد البشرية وسوق العمل

 

شهد سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، صباح اليوم (الإثنين)، انطلاق أعمال الدورة السادسة لمؤتمر الموارد البشرية وسوق العمل بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة على مدار يومان في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار “سوق العمل الخليجي في ظل نمو الاقتصاد الرقمي”، وذلك بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة واتحاد الغرف الخليجية.

وحضر سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي حل فيها معالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضيف شرف، وافتتح فعالياتها سعادة عبدالله سلطان العويس نائب رئيس مجلس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة ومركز إكسبو الشارقة، وتحدث فيها معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعادة الدكتور سامي العبيدي نائب رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي رئيس مجلس الغرف السعودية

وتابع سموه والحضور مادة فيلميه وثائقية عن مراحل تطور المؤتمر، تم عرضها خلال الجلسة الافتتاحية، كما تم عرض مادة فيلميه حول جائزة الشارقة للتوطين الخليجي بينت واقع الموارد البشرية في الإمارات ودول الخليج والجهود المبذولة لتطوير هذه الثروة الواعدة ودور المؤتمر في هذا الإطار

وكرم سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي، معالي ناصر بن ثاني الهاملي، ومعالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وسعادة الدكتور سامي العبيدي، وأعضاء لجنة التحكيم لجائزة الشارقة للتوطين الخليجية، وشمل التكريم أيضاً الفائزين بالجائزة وهم مصنع تمور المملكة للتمور، وشركة سراكو، وشركة ابراهيم محمد المانع واخوانه، وشركة أسواق التميمي، ووكالة خطوط السماء للدعاية والإعلان، والشركة المتحدة للأوراق المالية ش.م.م من المملكة العربية السعودية، ووكالة التطلع الجديد للدعاية والإعلان من مملكة البحرين، وماجد الفطيم للتجزئة، ومصرف عجمان، ومركز توجيه من الإمارات العربية المتحدة، كما تم تكريم الجهات الراعية للحدث، وهم مجموعة محمد هلال بصفته راعياً رسمياً.

بعد ذلك افتتح سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي المعرض المصاحب للمؤتمر، ومبادرة حي الشباب إحدى مبادرات المجلس الشبابي بغرفة الشارقة، والذي يضم موقعين رئيسين في قلب الحدث، هدفها الرئيس تعزيز القيم وصقل المهارات لدى الشباب من خلال توفير الأدوات اللازمة لذلك، وتعتبر بمثابة منصات تواصل تربط العقول والأفكار وتحاكي تطورات العصر الواجب مواكبتها والتي تهم المجتمع الشبابي، كما تجول سموه في أرجاء المعرض المصاحب برفقة رئيس غرفة الشارقة وعدد من المسؤولين الإماراتيين والخليجيين، حيث اطلع على الخدمات التي تقدمها الجهات المشاركة في المؤتمر واستمع إلى شرح حول التسهيلات التي تقدمها غرفة الشارقة والمؤسسات التابعة لها لمتعامليها التي تعزز من بيئة الأعمال في الإمارة، وتجول سموه في أروقة المؤتمر الذي يضم عدد من الأقسام والأجنحة المشاركة لجهات محلية وخليجية.

دعم صاحب السمو اللامحدود

وألقى سعادة عبد الله سلطان العويس، كلمة ترحيبية استهلها بتوجيه أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على دعم سموّه اللامحدود لكافة الجهود التي تركز على تطوير كفاءة وأداء العنصر البشري والاستثمار في قدراته وطاقاته باعتباره الركن الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وتأكيد سموه على ضرورة أن تفتح كل المؤسسات أبوابها أمام المواطنين للعمل في الوظائف المتوفرة لديها كافة باعتبار ذلك أحد التزاماتها تجاه الوطن والمواطن، مقدراً رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، للمؤتمر على مدار السنوات الماضية.

كما ثمّن العويس تكرّم سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي، بحضور فعاليات المؤتمر، وتشريفه حفل الافتتاح وتفضله بحضور انطلاق فعالياته وهو ما كان له أكبر الأثر في إثراء وتعزيز قيمة الحدث، معرباً عن شكر وتقدير غرفة الشارقة لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة واتحاد الغرف الخليجية، على تعاونهم الوثيق مع الغرفة لتنظيم فعاليات المؤتمر وتعزيز مكانته وتعظيم أثره على المجتمع الخليجي، بما يعكس الحرص المشترك على تأهيل العنصر البشري في دول مجلس التعاون وتوفير أفضل الإمكانيات لتزويدهم بالعلم والمعرفة وصقل مهاراتهم وخبراتهم وإعدادهم للدخول إلى كافة مجالات العمل والإنتاج، بما يُسهم في تحفيز القطاع الخاص للاستفادة من الطاقات الوطنية، وصولاً إلى بناء اقتصادات المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة وبما ينسجم مع رؤى وتوجيهات قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

تعزيز توطين قطاعات العمل

وأكد العويس أن دولة الإمارات مثل أشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي اعتمدت في إيراداتها واقتصادها بالماضي على الموارد النفطية، الأمر الذي كان يجعل عجلة التنمية تتأثر كلما اضطربت أسعار النفط، ومن هنا استقرأت القيادة الرشيدة في الإعلان عن الاقتصاد ما بعد النفط، من خلال العمل الدؤوب في إيجاد البدائل وفق الموارد المتاحة للحفاظ على الموارد البشرية وضمان استمرار تطورها، فضلاً عن صياغة مجموعة من الخطط الاستراتيجية والقرارات المفصلية التي أطلقتها قيادتنا في تعزيز توطين قطاعات العمل وجعله من أهم الثوابت الرئيسية لكلا القطاعين العام والخاص، ومن أهم الاستراتيجيات المطروحة ما نصت عليه “رسالة الموسم الجديد” التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، والتي أكد خلالها على “ملف التوطين” باعتباره أولوية دائمة، وفي الوقت ذاته جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بأن يكون موظفو القطاع الخاص من المواطنين تحت مظلة حكومة الشارقة من خلال مشروع ينص على تعيين المواطنين في القطاع الخاص بنفس الدرجة الوظيفية التي يُعين فيها في القطاع الحكومي وأن يتمتع بنفس المزايا من خلال تكفل حكومة الشارقة بكافة التكاليف والنفقات المترتبة على فروقات الرواتب بين القطاعين الخاص والحكومي، مؤكداً أن هذه القرارات الحيوية تُترجم توجهات قيادتنا الرشيدة في إعلاء قيمة رأس المال البشري والارتقاء بقدرات المواطن لتحسين أدائه الوظيفي والمهني لأنهم المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني المستدام.

ودعا العويس في ختام ورقة العمل إلى ضرورة متابعة وتنفيذ توصيات المؤتمر والمبادرات المنبثقة عنه بصورة متواصلة، والاستفادة من المؤتمر في الانطلاق نحو تطوير وتنمية وتوظيف رأس المال البشري الخليجي بنجاح، ووضع رؤية مشتركة وفاعلة لاستثمار جاد لثروة رأس المال البشري الخليجي في منشآت القطاع الخاص، وتوفير فرص توظيف حقيقية وملائمتها للشباب الخليجي في كافة مجالات العمل بأطر منظمة وحوافز مشجعة، بالإضافة إلى تقييم واقع سوق العمل وتحديد ملامح مستقبلية نحو التوطين الفعلي متنامي المعدلات.

إطلاق مركز المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وأعلن سعادة عبد الله سلطان العويس خلال افتتاح أعمال المؤتمر، عن إطلاق مبادرة مركز المشاريع الصغيرة والمتوسطة (تجارة 101)، والتي تأتي في إطار حرص غرفة تجارة وصناعة الشارقة على دعم الشباب وتحفيزهم للانخراط في الأعمال التجارية والاقتصادية، وإيجاد بيئة عمل يكون لها أثراً إيجابياً لتعزيز التنمية المستدامة في المجتمع، ويستهدف المركز في مرحلته الأولى تدريب 10 شابات وشبان على تخصصات محددة في إدارة وتنظيم المعارض والتدقيق والتحصيل الضريبي والترجمة والتجارة الإلكترونية والضيافة والتصميم والتصوير الجرافيكي وفق معايير متقدمة لإدارة تشغيل مكاتب رواد الأعمال.

وأشار العويس إلى أن الغرفة ستعمل على التخلي عن العديد من الوظائف بحلول يناير 2022 من خلال إعطاء الفرص لمتخرجي المركز من رواد الأعمال، فعلى سبيل المثال سيتم إسناد 35% من إدارة المعارض لأصحاب القطاع الخاص من متخرجي المركز فضلا عن قطاع الضيافة وقطاع التحصيل الضريبي حيث وقعت الغرفة مؤخراً اتفاقية تعاون مع شركة عالمية لتدريب منتسبي المركز على أحدث النظم العالمية في هذا القطاع لممارسة أعمالهم وفق أعلى المعايير وأفضل الممارسات المطبقة عالمياً.

المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع

وأكد معالي ناصر بن ثاني الهاملي، أن انعقاد مؤتمر الموارد البشرية يأتي بالتزامن مع تحولات عالمية وتغيرات اقتصادية وتقنية وبيئية تؤثر بشكل مباشر على أسواق العمل لدى دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يتطلب النظر من كافة المسؤولين في الاستراتيجيات والسياسات التي تدار وتنظم من خلالها أسواق العمل، مشيراً إلى أن هناك طريقتان للنظر إلى أدوار ومهام الجهات المعنية بتنظيم أسواق العمل في دول المجلس، حيث تركز الطريقة الأولى على التعامل مع التحديات الحالية وعلى إيجاد حلول لمشكلات قائمة، بينما الطريقة الثانية فهي مستمدة من قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “أن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع، ولن يكون لمن يملك المال فحسب بل لمن يملك الثروة المعرفية والقدرات الإبداعية”، مشيراً إلى أن هذه النظرة هي نظرة استباقية قائمة على صناعة المستقبل وترى أن الجهات المنظمة لأسواق العمل يجب أن تركز بشكل أساسي على دورها في دعم وتعزيز التنمية الاقتصادية خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة، هو ما اعتمدت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والتي تقود جهود الدولة في إدارة سوق العمل حتى 2030، حيث أن محور تلك الاستراتيجية هو أن يكون اقتصاد الدولة تنافسياً قائماً على المعرفة وذو انتاجية عالية، من خلال المعالجة الشاملة والتي لا تقتصر على جانب دون الآخر.

محطة هامة لمواكبة آخر تطورات المرحلة الاقتصادية 

من جهته ثمن معالي الدكتور عبد اللطيف راشد الزياني، الجهود المتميزة التي تبذلها دولة الإمارات من خطط استراتيجية طموحة للارتقاء بقدرات الطاقات البشرية وتأهيلها وتدريبها لكي تتمكن من قيادة المسيرة التنموية والذي كان من ثماره أن تبوأت الإمارات مكانة متقدمة بين دول العالم في مؤشرات التنمية البشرية.

وأشار الزياني إلى أن مؤتمر الموارد البشرية غدى محطة هامة لمواكبة آخر تطورات المرحلة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة من خلال تحفيز الأفكار والرؤى لتعزيز الموارد البشرية وتنمية قدراتها لأنها المحرك الأساسي لسوق العمل، مؤكدا أن جميع حكومات مجلس التعاون الخليجي تولي هذه القضية اهتماماً بالغا وذلك من خلال توفير التعليم بكافة مراحله فضلا عن التدريب والتأهيل وتوسيع مجالات الاستثمار أمام الشباب، ولكن لا يزال الاعتماد لدى معظم دول الخليج على العمالة الوافدة، حيث تشير الاحصائيات إلى عدد العمالة في دول المجلس يقارب الـ26 مليون عامل بينهم حوالي 7 مليون خليجي.

ولفت الزياني إلى أن التطور العالمي والتكنولوجيا المعاصرة غيرت الكثير من مفاهيم ومتطلبات سوق العمل، لذلك فإن على حكومات دول المجلس أن تعمل جاهدة لتغيير خططها وبرامجها التعليمية والتدريبية لتتمكن من التعامل مع التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، كما ينبغي على كافة الجهات المعنية والمختصة رفع كفاءة الموارد البشرية وسن تشريعات جديدة تنظم العمل وتحفظ الحقوق وتحدد الواجبات والمسؤوليات بما يضمن توفير بيئة عمل متميزة تساعد على الانتاج وتحفز الابتكار والابداع لدى الشباب.

استراتيجية وطنية واضحة

من جانبه أكد سعادة الدكتور سامي العبيدي، أن حكومات دول مجلس التعاون قد شهدت وخاصة بعد تراجع أسعار النفط عام 2014، العديد من الخطوات الجادة على الصعيد تسريع الإصلاحات الاقتصادية وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، من خلال تعزيز البرامج الخاصة بالتنمية البشرية وإيجاد الوظائف للمواطنين، سواء على صعيد تدريب وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية للوصول إلى أسواق العمل وجعلها الخيار المفضل للقطاع الخاص أو من خلال تقنين وجود العمالة الأجنبية والحد من آثارها السلبية على سوق العمل والاقتصاديات الخليجية.

لافتاً إلى أن شعار المؤتمر “سوق العمل الخليجي في ظل نمو الاقتصاد الرقمي” يناقش قضايا تفرض على الحكومات والقطاع الخاص الخليجي أن يعملا معاً وبصورة متكاتفة ووثيقة من أجل مواجهة ما سوف تفرزه الثورة الصناعية الرابعة القائمة على الاقتصاد الرقمي من متغيرات جذرية على صعيد الموارد البشرية الخليجية وأسواق العمل، حيث يمنح الاقتصاد الرقمي بلدان العالم فرصة فريدة لتسريع خطى التنمية الاقتصادية الاحتوائية، والتي تطال فئات أوسع من المجتمع حيث تحدث الابتكارات والتقنيات الرقمية حاليًا تحولات في جميع قطاعات الاقتصاد تقريبًا عن طريق إدخال نماذج عمل جديدة، ومنتجات جديدة، وخدمات جديدة، وبالتالي طرق جديدة لخلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل‏‏، موضحاً أن نتائج هذا التحول قد بدأت في الظهور، حيث تبلغ قيمة الاقتصاد الرقمي العالمي حالياً 11.5 تريليون دولار، أو 15.5% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 25% خلال أقل من عقد من الزمان.

وأكد العبيدي أن دول مجلس التعاون الخليجي تتبع حالياً استراتيجيات رقمية متعددة، وعلى رأسها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أطلقت في سبتمبر 2017 استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، داعياً الجميع إلى العمل على تهيئة قدراته ومؤسساته لمواكبة التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وأن هذا لن يتم دون وجود استراتيجية وطنية واضحة توفر التسهيلات والتشريعات والبنية التحتية التي تدعم قيام منشآت القطاع الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق