بانوراما خبرية

جدل حول أمسية ثقافية عن الشعراوي.. وطلب إحاطة في البرلمان المصري

القاهرة، مصر (CNN) — أثار مقترح للمسرح القومي المصري، بإنتاج أمسية ثقافية تعرض السيرة الذاتية لحياة رجل الدين الراحل محمد متولي الشعراوي، خلال شهر رمضان المقبل، اعتراض عدد من المثقفين وأعضاء مجلس النواب.

وتقدمت الكاتبة فريدة الشوباشي عضو مجلس النواب المصري بطلب إحاطة في البرلمان رفضًا لإنتاج عمل عن الشعراوي على المسرح القومي، معللة ذلك بأنه “سجد شكرًا على هزيمة مصر في حرب 1967، كما حرم الفن”، فيما يرى نقاد ضرورة اختيار تجسيد شخصيات “أفادت الوطن”، والبعد عن شخصيات “تحمل جدلا”.

وكان الشعراوي قد رد على انتقادات السجود منذ سنوات عدة، قائلا: “سجدت حينما علمت بالنكسة في 1967 وحينما علمت بالنصر في 1973″، موضحًا: “فرحت لأننا لم ننتصر ونحن في أحضان الشيوعية، لأننا لو انتصرنا ونحن في أحضان الشيوعية لأُصبنا بفتنة في ديننا، أما السجدة الثانية فقد سجدتها لأننا انتصرنا ونحن بعيدًا عن الشيوعية ولأن النصر أيضًا استهل بترديد الجنود الله أكبر”.

وبدأ الإعلان عن إنتاج أمسية للشيخ الشعراوي خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن خطة البيت الفني للمسرح خلال الفترة المقبلة، وتم ذكر إنتاج أمسية الشعراوي ضمن خطة المسرح القومي لإطلاق أمسيات ثقافية وفنية تحت شعار “السيرة”.

وقالت الشوباشي، في تصريحات لـCNN بالعربية، إنها تقدمت بطلب إحاطة بالبرلمان للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، بسبب “ضعف الأداء الثقافي في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم”.

وتولت الدكتورة نيفين الكيلاني منصب وزيرة الثقافة في أغسطس من العام الماضي، لتصبح ثاني امرأة تتولى الوزارة بعد إيناس عبد الدايم التي تولت المنصب منذ عام 2018.

وأضافت الشوباشي أنها كتبت للشعراوي خلال حياته أن “من يسجد لله شكرًا على هزيمة مصر، فهو بالضرورة يسجد لله شكرًا على نصر إسرائيل”. وأكدت رفضها تجسيد حياة الشعراوي في أي عمل فني سواء كانت مسرحية أو أمسية. وتابعت بالقول إن “الشعراوي كان يعتبر أن من قاتل من أجل الوطن ليس شهيدا، بل يجب أن يكون في سبيل الله، رغم أن من يقاتل في سبيل الحفاظ على الوطن هو شهيد، وهو ما يجب أن نعلمه لأولادنا”.

واتفقت معها الناقدة ماجدة خير الله، على ضرورة إلغاء أي عمل فني يجسد حياة الشعراوي؛ قائلة إنه “أحدث انقساما لدى البعض، وأساء للمرأة”، بحسب تعبيرها، مضيفة أنه “يجب اختيار تجسيد شخصيات تاريخية بالأمسيات الثقافية والفنية أفادت الوطن”.

وأضافت ماجدة خير الله، في تصريحات لـCNN بالعربية، أن الشعراوي “قدم تفسيرات للقرآن الكريم ببلاغة، وهناك أيضًا شيوخ قدموا تفسيرات مثله أو أفضل منه، لكن الشعراوي كانت لديه فتاوٍ وضعت مسمارا في نعش الحياة الاجتماعية في مصر، مما يتطلب ضرورة عدم الاحتفاء به بعمل عرض فني يجسد حياته، واختيار فنانين وعلماء مصريين أو عرب أو أجانب كان لديهم تأثير جيد في الحياة لتعريف الأجيال الجديدة بدورهم التاريخي”.

وبحسب بيان رسمي، فإن أمسيات “السيرة” التي سيعرضها المسرح القومي، ستبدأ بالأديب العالمي نجيب محفوظ، والإمام محمد عبده، كما يتم عرض أمسيات لبعض الرموز الوطنية، مثل الدكتور أحمد زويل، الشاعر أحمد شوقي، والموسيقار محمد عبدالوهاب، والفنان زكي طليمات.

وبحسب ما نشره مدير المسرح القومي الفنان إيهاب فهمي، عبر صفحته على “فيسبوك”، فإن أمسية الشعراوي “كان مقررًا لها أن تعرض خلال شهر رمضان، وطلبت لجنة القراءة إعادة الصياغة دراميًا”.

من جانبها، أوضحت الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، في مداخلة مع قناة “القاهرة والناس”، أن ما حدث هو أن مدير المسرح القومي طرح اسم الشعراوي كمثال في المؤتمر الصحفي حول الأمسيات المقترح تقديمها لكن المقترح لم يتم إقراره لحين العرض على لجنة الأعمال الفنية برئاسة الفنانة سميحة أيوب، وعضوية الفنان أحمد فؤاد سليم، مضيفة أنه “يجب اختيار شخصيات تنويرية مؤثرة في المجتمع لعرضها في الأعمال المسرحية”.

وتوفي الشعراوي عام 1998، واشتهر خلال حياته بتقديم تفسير لمعاني القرآن بطريقة مبسطة حتى أصبح من أشهر رجال الدين في مصر والعالم العربي ولقب بـ”إمام الدعاة”، وقد أُنتج مسلسل عنه يحمل الاسم نفسه، كما عمل الشعراوي وزيرًا للأوقاف لمد عامين.

Print Friendly, PDF & Email