بترول وطاقة

نفط إيران “هبة” للبنان.. والثمن: خضوع سياسي وعقوبات دولية

المصدر: دبي – هاجر كنيعو

عندما سطر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عنوان المرحلة المقبلة “التوجه نحو الشرق”، لم يكن حينها كلامه آتيا من الفراغ.. بل كان الوعد الإيراني قد وصل لمسمعه ومرحلة هيمنة النفوذ الإيراني اقتصاديا وسياسيا على لبنان بدأت ترتسم ملامحها خطوة بخطوة.

إذ يستهدف الوعد في منتهاه إلى دولة تدور في الفلك الإيراني، وخلق نظام اقتصادي جديد في البلاد مرهون ماليا وأمنيا وسياسيا بطهران، وهذا باختصار ما تطبقه السياسة الإيرانية في لبنان عبر ذراعها حزب الله المسيطر على الحكومة.

المعادلة واضحة، وفق المصادر: تجويع الشعب، إفلاس البلاد، عزلة عن النظام المالي العالمي لتكون طهران شبكة الخلاص الوحيد للدولة المتهالكة عبر مده بالدواء والنفط والمواد الغذائية.

تؤكد مصادر إيرانية مطلعة للعربية.نت، أن العرض الإيراني الذي يبحث اليوم هو بيع النفط ومشتقاته إلى الحكومة اللبنانية بالليرة اللبنانية وليس بالدولار، على أن تحدد التكلفة بحسب البورصة الإيرانية بالتومان ومقارنتها بما يعادلها بالليرة.

توضح المصادر أن الآلية المخطط لها ستسير وفق الآتي: تكرير النفط الإيراني في مصفاة اصفهان وتحويله إلى مشتقات نفطية (البنزين والمازوت)، ثم بيعه للحكومة بالعملة الوطنية على أن يتم تصريف الأموال إلى دولارات في مكاتب الصيرفة غير الشرعية الخاضعة لحزب الله ومن ثم تصل الأموال نقدا إلى إيران عبر طيران ماهان التابع للحرس الثوري الإيراني.


ناقلة النفط الإيرانية أدريان داريا 1

تصدير النفط بحرا أم براً؟

ولكن السؤال هنا كيف ستصدر إيران نفطها إلى لبنان في ظل العقوبات الأميركية المتشددة والحصار الدولي عليها؟

يوضح الخبير الإيراني لدى مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” FDD في واشنطن بهنام بن طالبلو، للعربية.نت، بأن إيران قد أظهرت عدم ممانعتها في تخزين النفط على متن ناقلاتها لنقله بحرا بوقت أسرع.

لكنه عاد ليشير إلى أن إيران تعمل حاليا على بناء جسر بري من أراضيها عبر العراق وسوريا يمكن أن يصل إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، ” سيشكل معبرا مثاليا لنقل الأسلحة والمقاتلين، ونقل الإمدادات مثل كميات محددة من النفط “.

ومن يمعن التدقيق في تسلسل الأحداث، يرى أن لتصريحات إيران مؤخرا عن عزمها تقليل الاعتماد على تصدير النفط عبر مضيق هرمز علاقة بذلك، حيث دشن روحاني في 25 يونيو الماضي المشروع الاستراتيجي لمد خط أنابيب نفط غورة – جاسك، حيث يستهدف المشروع نقل مليون برميل من الخام الثقيل والخفيف يوميا.

صور الأقمار الصناعية تظهر نشاطا لناقلة النفط الإيرانية قرب سوريا
صور الأقمار الصناعية تظهر نشاطا لناقلة النفط الإيرانية قرب سوريا

ووصف روحاني هذا المشروع بأنه له أهمية كبيرة من الناحية الأمنية فور اكتماله في مارس 2021 لسبب واحد، حيث سيمكن إيران بالتحايل على مضيق هرمز وتصدير أول شحنة نفطية عبر الجزء الشرقي منه برا.

أمّا السيناريو الثالث وفق المصادر الإيرانية المطلعة، فقد تكون عبر تفريغ حمولة الناقلة في ميناء طرطوس لتنقل في ما بعد بالصهاريج على الحدود السورية اللبنانية.

عقوبات أميركية على لبنان؟

على أرض الواقع، يمكن وصف العرض الإيراني بـ”الخيار النووي” على الاقتصاد اللبناني، ما يعني غضبا أميركيا ودوليا يصعب تحمله.

بلغة حازمة لا شك فيها، قال بن طالبلو :” إذا مضى حزب الله في خيار توفير النفط الإيراني أو بيعه أو توريده أو نقله إلى الدولة اللبنانية، فسيفتح المجال لاحتمالية ضغوط اقتصادية كبرى على لبنان تضاهي تلك التي يشهدها الآن”.

ويستدرك قائلا:” حتى لو قبل حزب الله العرض الإيراني، سيكون من الحكمة على الحكومة اللبنانية برفضه تماماً”، محذرا من أن “واشنطن قد أثبتت أنها لا تميز بين صديق أو عدو عندما يتعلق الأمر بمعاقبة بيع النفط الإيراني”.

تتوافق مصادر مطلعة على سياسة إدارة ترمب، مع بن طالبلو، قائلة :” إذا وافقت الحكومة على شراء النفط الإيراني فهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدا حول أوجه العقوبات التي ستفرضها أميركا في ما إذا كانت ستطال وزيرا بحد ذاته أو وزراة رسمية أو منشأة نفطية “.

وتعتبر أن الخيار واردٌ إلى حد بعيد، حيث أن الإيرانيين على عجلة من أمرهم لإدخال سوريا ولبنان والعراق في الخندق نفسه.

ولكن برأيه استراتيجيا وأمنيا، باتت الإدارة الأميركية مقتنعة بأنه “إن لم يكن هناك سدا منيعا في العراق بوجه إيران، فلا جدوى من بذل الجهد في سوريا ولبنان”.

أزمة مازوت مفتعلة في خدمة هذا الخيار؟

في الحقيقة، يمكن إلى حد بعيد ربط ما يحدث في لبنان من شح حاد في المازوت بالطرح الإيراني المستجد، في وقت تتوارد فيه أقاويل عن أزمة مفتعلة تخدم هذا الخيار.

تؤكد مصادر نفطية لبنانية رفيعة المستوى للعربية.نت، أن الطلب على المشتقات النفطية تجاوز 4 أضعاف حاجة السوق الفعلية وهذا يعني حتما تهريب كميات كبيرة إلى سوريا.

بالمقلب الآخر، تشير هذه المصادر إلى أن الشركات الخاصة تلجأ إلى تخزين ما لديها من مادة “الديزل أويل” كعملية ابتزازية للحصول على سعر أعلى، فلا مصلحة لها أن تسلمها للمحطات إذا كانت تستطيع تحقيق أرباح أعلى.

وهو ما لمح له وزير الطاقة ريمون غجر في اليومين الماضين، حين قال: “نحنا نعطي الموزعين وليس المستهلكين مباشرة، يا ريت بياخدوها للحاجة وليس للتخزين”.

وإذا كان الوزير قد طمأن إلى أن أزمة المازوت نحو الحل مع إطلاقه آلية “Spot Cargo” التي تؤمن المشتقات النفطية بطريقة سريعة لأنها تفتح المجال أمام شحنات “الديزل أويل” الجاهزة للتسليم في وقت قصير ولأن كمياتها أقل من الكميات التي تطلب في المناقصات العادية.

غير أن هذه المصادر تسطر عدة ملاحظات على هذه الآلية، أولها السرعة “الصاروخية” في استدراج العروض حيث تم فتح باب المناقصة الثلاثاء على أن تغلق غدا الجمعة ويعلن عن اسم الشركة الفائزة السبت، أي اقفال مناقصة في 3 أيام فقط.

وبرأيها هذا الأمر يطرح تساؤلات ما إذا كان ذلك فقط يخدم عودة سيطرة “كارتيل النفط” على السوق بواسطة شركات واجهة، أو إن كان هناك توافقا سياسيا مسبقا على اسم الشركة الفائزة.

وبحسب توقعات المصادر، فإن هناك حظوظا لفوز إحدى هذه الشركات الثلاث بالمناقصة: liquigaz liban، vitol، أو Trafigura.

وترى المصادر إنه في حال مضت الحكومة في خيار شراء النفط الإيراني ولو إن كان ضمنيا وبطرق ملتوية، حينئذ ستسخدم أميركا البنوك المراسلة كأداة ضغط حتمية على الدولة اللبنانية، وذلك عبر عرقلة الحصول على موافقة لفتح الاعتمادات المستندية للشركات الأجنبية الأخرى المتعاملة مع لبنان.

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق