أخبارمقالات رأي

ريم عثمان :آثار التغيُّرات المناخيَّة على مستقبل ريادة الأعمال

ريم عثمان :آثار التغيُّرات المناخيَّة على مستقبل ريادة الأعمال

Cop.27

 

بقلم د/ ريم عثمان.

خبير اقتصادي واستشاري تطوير الأعمال

أستاذ الإدارة بالأكاديميَّة العربيَّة للعلوم والتكنولوجيا.

 

انطلق اليوم ضمن فاعليَّات المؤتمر السابع والعشرين لقمَّة المناخ، والمنعقد على أرض السلام المصريَّة مدينة شرم الشيخ – برنامج دعم ريادة الأعمال في مجال مكافحة التغيرات المناخيَّة، وكان ذلك ضمن أنشطة مبادرة رابطة ريادة الأعمال للشباب، وفي إطار التعاون المشترك بين وزارة التعاون الدولي والوكالة الأمريكيَّة للتنمية الدوليَّة، حيث انعقدت ورشة عملٍ مشتركٍ، نوقش فيها تقديم الدعم المتكامل لأصحاب الأفكار والشركات الناشئة من خلال مجموعة من التدريبات وبرامج الاحتضان ومسرعات الأعمال، والعمل على إتاحة فرصة للمتميزين للمشاركة، وتقديم مجموعة من البرامج الخاصة بدعم الشباب المصري من جميع المحافظات عبر برامج تدريبيَّة؛ لمساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعاتٍ واقعيَّةٍ تخدم قضايا المناخ المختلفة.

وقدَّم المشاركون أعمالًا متخصصةً في مشروعات المناخ، وكذلك معسكرًا تدريبيًّا مع الخبراء لاختيار أفضل المشروعات الشبابيَّة؛ للبدء في تحويل أفكارهم الهادفة إلي خطة عملٍ، من خلال مبادرة رابطة ريادة الأعمال للشباب، والتنسيق المشترك بين الشركاء من القطاع الحكوميِّ والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأفراد العاملين في مجال دعم الشباب في مجال ريادة الأعمال، بهدف تفعيل دور وخدمات المنظمات الوطنية والدولية والأفراد الفاعلة لدعم الشباب في مصر. ويُعدُّ هذا التنظيم المشترك مبادرةً لامتداد التعاون الإنمائي الفعَّال بين الحكومتين المصريَّة والأمريكيَّة، بعد أن شهدت تنفيذًا لبعض المشروعات ذات الأولويَّة مثل تعزيز بيئة الاستثمار والصحة، وتمكين المرأة، وتطوير التعليم، وغيرها من المجالات التي تأتي على قمة اهتمامات الدولة المصريَّة.

فقد أصبح العالم اليوم يواجه العديد من التقلبات المناخيَّة بسبب أزمة “الاحتباس الحراري” التي يُعاني منها كوكبنا الأرضيُّ نتيجة الثورة الصناعية، والتي زادت من انبعاثات الغازات الضارة في الغلاف الجوي، وما زالت تداعيات وانعكاسات تلك الأزمة في تزايدٍ مستمرٍّ، الأمر الذي يحول دون استدامة الثروات الطبيعيَّة، ويشكل خطرًا داهمًا على مستقبل معظم الكائنات الحيَّة على سطح الكرة الأرضيَّة بسبب كثرة الكوارث الطبيعية، وانتشار الأمراض والأوبئة الناتجة عنها.

هذا وقد أشار فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر إلى سرعة اتخاذ المزيد من الإجراءات والبرامج والسياسات الجادة والفعّالة للتكيف مع التغيرات المناخية المُستجدة، ومجابهة انعكاساتها السلبيَّة على مختلف القطاعات الاقتصادية؛ نتيجة ضعف البنية التحتيَّة القادرة على التكيف مع تلك التقلبات، ولا بدَّ من استحداث أساليب جديدة تكون أكثر تكيفًا وكفاءة في التعامل مع التحديات المناخية المتنوعة.

كما وجَّه سيادته إلى ضرورة تعزيز حوكمة وإدارة العمل في مجال التغيرات المناخية، وتعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة بما يرفع الوعي بضرورة التصدي لمخاطر التغيرات المناخية، وكذلك تعزيز شراكة القطاع الخاص في تمويل الأنشطة الخضراء والصديقة للبيئة، وتبني الاقتصاد الأخضر، والتوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمُتجددة، كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح والغاز الطبيعي، والمشروعات الأخرى المعنيَّة بشئون النقل والمواصلات، بهدف تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى المُضرة بالغلاف الجوي والمُسببة للاحتباس الحراري، والتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية؛ لتطوير سياسات مكافحة أزمة تغير المناخ بهدف توفير الدعم المالي اللازم لمشروعات التنمية المستدامة، ولا بدَّ من تنمية الوعي المجتمعي، وتفعيل دور المجتمع المدني كشريك ضروري في مواجهة هذه التداعيات.

ومن جانبها تعمل الدولة المصريَّة على تمكين رواد الأعمال وتحفيز المبتكرين على تقديم أفكارهم في مجال مكافحة التغيرات المناخية بالتعاون بين الأطراف ذات الصلة من القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية ورواد الأعمال، وهو ما يعظم الفائدة من تضافر الجهود من أجل بناء مستقبل أفضل، حيث يشارك الشباب بأفكارهم المبتكرة ومشروعاتهم الرياديَّة لوضع حلولٍ في مجالي التكيف والتخفيف من تداعيات التغيرات المناخية؛ الأمر الذي يعظم من دورهم في تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات، ودفع مسار التحول الأخضر في مصر.

وقد صرَّحت الوكالة الأمريكيَّة للتنمية الدولية خلال الدورة المنعقدة بأنَّها سوف تُقدم المساعدات للحكومة المصريَّة للعمل على التكيف والمواءمة مع تغير المناخ وتخفيف آثاره، وإتاحة فرص التمويل المتكاملة لتنفيذ الحلول المناخيَّة الرائدة المقدَّمة من الشباب في معالجة أزمة المناخ؛ للاستفادة من مواهبهم وأفكارهم في التصدي للتغير المناخي.

وفي ختام تلك الندوة أكَّد سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص مصر على الالتزام بأجندة العمل المناخي، وتحسين مستوى حياة المواطنين، لضمان تقوية القدرة على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، ومواجهة مخاطره.

وأنَّه يجب على قادة رواد الأعمال الدعوة إلى المزيد من التوجيه العملي بالإضافة إلى رأس المال؛ لنصبح أكثر مرونة في مواجهة مخاطر المناخ، كما يجب على الأفراد سرعة التوقف عن الاستهتار في التعامل مع البيئة، وعلى المؤسسات الدولية والدول المتقدمة ضرورة توفير الاستثمارات اللازمة لمجابهة آثار التغيرات المناخية، ولا بدَّ من وضع منهجيَّة علميَّة منظمَّة لدراسة آثار تغير المناخ على كافة الأنشطة الاقتصاديَّة، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الإدارات من مختلف الوزارات والمؤسسات البحثيَّة والجامعات المختلفة.

Print Friendly, PDF & Email