أخبارمقالات رأي

ريم عثمان : دائمًا مصر هي مهد السلام وعلى أرض السلام المصريَّة

مؤتمر قمَّة المُناخ

دائمًا مصر هي مهد السلام، وعلى أرض السلام المصريَّة مدينة شرم الشيخ تستضيف مصرنا الحبيبة قمَّة الأمم المتحدة للمناخ، وذلك بدايةً من السادس إلى الثامن عشر من نوفمبر، وها هي أنظار العالم تتجه صوب مصر، كما سعى جميع القادة والزعماء إلى المشاركة في فعاليَّات تلك القمَّة، وحرص جميع المعنيين بالبيئة على حضور هذا المؤتمر، وسط ما يقرب من مائةٍ وسبع وتسعين دولةً مشاركةٍ، وسُلطت الأضواء على مصر من أجل مناقشة التغيرات المناخيَّة، ومدى تأثيرها على البيئة، والحلول المقترحة لمعالجتها، وتوفير بيئةٍ آمنةٍ للأجيال القادمة.

ويُعتبر مؤتمر قمَّة المناخ جزءًا رئيسًا وفاعلًا من اتفاقيَّة الأمم المتحدة التي تهدف إلى مواجهة التغير المناخي، وقد كانت مصر على رأس الدول الموقعة على تلك الاتفاقيَّة؛ للحدِّ من التلوث البيئي، ونشر الوعي بهذا الخطر الداهم الذي يُهدد حياتنا، والوصول إلى حلولٍ جذريَّة لمواجهة تلك الأزمة الشرسة التي تنال من البيئة، وانتشرت في العالم كلِّه انتشار النار في الهشيم، إنَّنا بصدد معاهدةٍ دوليَّةٍ لحماية البيئة جرَّاء تلك الانتهاكات المؤسفة التي سببتها البشريَّة؛ بما جنته على البيئة من شتى مظاهر التلوث، كما أنَّ هذا المؤتمر هو السابع والعشرون منذ دقَّت هيئة الأمم المتحدة ناقوس الخطر في الحادي والعشرين من شهر مارس عام 1994م.

وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يكون لمصر دورٌ رياديٌّ وقياديٌّ باستضافة هذا المؤتمر على أرض السلام، وسط الطبيعة الخلَّابة الساحرة، ولعلَّ مصر هي الدولة الإفريقيَّة الوحيدة التي تقدَّمت بطلب هذه الاستضافة، وأبدت رغبتها الأكيدة على توثيق الروابط مع كافة الدول المعنيَّة بمواجهة خطر التلوث البيئي، وتقديم حلولٍ ومقترحاتٍ للحدِّ من التلوث لا سيَّما بعد تلك التغيرات المناخيَّة التي يشهدها العالم، والتي كان من شأنها أن تدمر البيئة، وتستنزف ثرواتها الطبيعيَّة والبشريَّة على السواء.

إنَّ مؤتمر قمَّة المناخ المنعقد حاليًا في شرم الشيخ لهو نقطة تحول جذرية في جهود المناخ الدولية، بالتنسيق مع جميع الأطراف لصالح إفريقيا والعالم بأسره، من أجل تقليل حجم المخاطر البيئيَّة التي يتعرض لها كوكبنا الأرضيُّ؛ وذلك من خلال العمل على تقليل استخدام الفحم الذي يتسبَّب في زيادة الانبعاثات الغازيَّة في الغلاف الجوي، والعمل أيضًا على تقليل معدل الانبعاثات الغازيَّة، وتوفير الدعم المادي والمعنوي لكافة الدول النامية؛ للتكيف مع تبعات التغير المناخي الذي يشهده كوكب الأرض، وكذلك العمل على زيادة تخفيض نسبة معدلات الانبعاثات الغازيَّة الدفيئة وثاني أكسيد الكربون؛ نظرًا لخطورة ارتفاع درجات الحرارة التي لم نشهدها من قبل.

ويُعتبر هذا المؤتمر إعلانًا لحالة الطوارئ ليس في مصر فحسب، ولكن في كافة دول العالم المشاركة معنا، حيث ترنو مصر إلى مستقبلٍ آمنٍ لأجيالنا القادمة، ولن يتحقَّق ذلك إلَّا بأن تفيق الدول من غفلتها، وتتنبَّه إلى خطورة الأمر، وعواقبه الوخيمة التي تقضي على الحرث والنسل.

وتسعى قيادتنا الحكيمة من خلال هذا المؤتمر إلى العمل على إنهاء دعم الوقود الأحفوري، والتخلص التدريجي من الفحم، وتحديد سعر الكربون، ووقف إزالة الغابات، وحماية المجتمعات الضعيفة، والوفاء بالتزام تمويل المناخ، وإعطاء أولويَّة لمساعدة الدول النامية، التي تُعدُّ ضحيَّةً لتلك التغيرات المناخيَّة؛ لما تشهده من الفيضانات والحرائق؛ لذا فإنَّ مصر تطالب جميع الدول المشاركة في هذا المؤتمر برفع سقف الطموح العالمي، وزيادة الاعتمادات الماليَّة لتلك الدول النامية لمحاربة تغير المناخ؛ حفاظًا على البقاء للجميع لا للأقوى.

هذا وقد تعهدت الدول العظمى في مؤتمراتٍ عُقدت سابقًا بضخ ما يقارب مائة مليار دولارٍ سنويًّا لمساعدة البلدان الفقيرة على التعامل مع تأثير تغير المناخ، ومجابهة تلك الأخطار الداهمة، وبقي على تلك الدول أنْ تهتمَّ بمشاريع تنمويَّة تكون أكثر اعتمادًا على الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، فلا شكَّ أن التحديات كبيرة، والمعوقات كثيرة، الأمر الذي يتطلب معه العزم والحزم.

لقد رفعت مصر شعارًا جديدًا يحمل الأمل رغم مرارة الألم هو شعار “معًا من أجل كوكبنا”، وتوافد الجميع استجابةً للنداء، مقدرين خطورة الأزمة المناخيَّة التي تهدد العالم أجمع، وراغبين في ضرورة اتخاذ كافة الخطوات العمليَّة من أجل خفض حرارة الكوكب، وسرعة التحرك لمعالجة أزمة المناخ المصيريَّة التي تعتبر أكبر التحديات العالميَّة، لقد أقبلوا راغبين في حياةٍ أفضل، ومتلهفين لتنفيذ الإجراءات التي من شأنها خفض الانبعاثات والاحتباس الحراري؛ وذلك للحدِّ من الكوارث المناخيَّة الراهنة.

هذا وقد حرص فخامة الرئيس خلال هذا المؤتمر على تدشين المرحلة الأولى من مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر الخاص بشركة سكاتك النرويجيَّة، ويُعدُّ ذلك هو المشـروع الأول والعملاق لإنتاج الهيدروجين الأخضـر بالمنطقة الاقتصـاديَّة لقناة السويس؛ حيث سيمكننا من تصدير الهيدروجين الأخضر بسهولة إلى أوربَّا ومختلف القارات الأخرى.

وقد أشاد سيادته بالدور القيادي للنرويج في مواجهـة تغيـُّر المناخ والتعامـل مـع آثـاره، والذي يتضـح في التزامها السياسيِّ على أعلى مستوى بدعم عمل المناخ الدولي، وتعزيز جهود التحول العادل نحـو الاقتصاد الأخضر.

وإيمانًا من سيادته بأهمية الطاقات المتجددة، وتحسين تقنيات توليد الكهرباء مـن مصادرها المختلفة؛ فقـد تم فـي عام 2016 اعتماد استراتيجيَّة الطاقة المتكاملة والمستدامة فـي مصـر حتى عام 2035 والتي تتضمن تعظيم مشاركة الطاقة المتجـددة في مـزيج الطاقـة لتصـل نسبتها إلـى حوالي 42% بحلول عام 2035م، وقد اتخذت مصـر العديـد مـن الإجـراءات لتعزيـز الاستفادة من الإمكانيَّات الهائلـة مـن الطاقات المتجددة التي تمتلكها؛ من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال إنشاء وتملـك وتشغيل محطات إنتاج وبيع الكهرباء المنتجة مـن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما حرصت أيضًا على تذليل أيَّة عقبات معوقة لتلك الاستثمارات، ووضع خارطة طريق لزيادة نسبة تلك الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وخلق مناخ استثماري يتمتع بمخاطر منخفضة وتفاعل إيجابي مع مؤسسات التمويل وشركاء التنمية، وجاري العمـل على مشروع خـط الربط الكهربائي بين مصر واليونان؛ حيث ستكون مصر جسرًا للطاقة بين أفريقيا وأوربَّا، بل ومن المنتظر أن تكون أحد المحاور الأساسيَّة لنقل الطاقة الكهربائيَّة النظيفة إلى أوربَّا.

فدائمًا تسعى مصر نحو اتخاذ خطوات فعالة فـي سبيل التحول إلى نموذجٍ تنمـويٍّ مستدامٍ يتسـق مـع جهـود الحفاظ على البيئة ومواجهة تغير المناخ؛ لما يمثله التحول الأخضـر مـن فرصةٍ واعـدةٍ لتحقيق التنمية الاقتصاديَّة في العديد من القطاعات الحيويَّة.

هذا وقد أعلنت المنطقة الاقتصاديَّة لقناة السويس عن أول إنتاجٍ فعليٍّ للوقود الأخضر، بدءًا بإنتاج الأمونيا الخضراء في منطقة السخنة الصناعيَّة خلال الساعات المقبلة، حيث وقَّعت مصر ست عشرة مذكرة تفاهم مع كبرى الشركات العالميَّة، كما تهدف نحو توطين صناعة الهيدروجين الأخضر عن طريق تصنيع الوقود الأخضر، وتوفير الصناعات المكملة لصناعات الهيدروجين الأخضر، وكذلك خدمات تموين السفن بالوقود الأخضر.

هذا وسوف يتمُّ غدًا في الحادية عشرة ظهرًا الإعلان عن بدء تداول شهادات الكربون؛ حيث بدأت البورصة المصرية أولى خطوات إنشاء أول سوق لتداول شهادات الكربون؛ لتحفيز الشركات على خفض انبعاثات الكربون، وتبني خطط مستدامة للحد من تلوث الهواء، والعمل على تشجيع الاستثمار الأخضر، وتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين في كافة القطاعات التنمويَّة. حيث تعمل الدولة بتوجيهاتٍ مباشرةٍ من سيادة الرئيس السيسي على تطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون، والشهادات والمنتجات البيئَّة على اختلاف أنواعها؛ لتصبح قابلةً للتداول، من أجل المساهمة في توفير التمويل للشركات لتنفيذ خططها التوسعيَّة وتحقيق مستهدفاتها، وتحسين منتجاتها لتماثل الأسواق الأوروبيَّة.

ولم يفت الرئيس السيسي أنْ يتطرَّق في هذا المؤتمر إلى التنويه على أهمية السلام، وخطورة اندلاع الحروب على جميع الدول، وخصوصًا بعد الأزمة الروسيَّة الأوكرانيَّة، وما سبَّبته من آثار سلبيَّة تجرَّعت معظم الدول النامية سمومها، فلا صوت يعلو فوق صوت السلام، ضمانًا للأمن والأمان، وحفاظًا على حياة الإنسان، في كلِّ زمانٍ ومكانٍ. حفظ الله مصر وشعبها.

Print Friendly, PDF & Email