أخبارمقالات رأي

رسالة لها دور و رؤية واضحة لمصر حول تغير المناخ في القارة الافريقية 

بقلم الدكتورة / راندا إبراهيم - رئيس لجنة تطوير التعليم الفني بحزب مصر اكتوبر الحديثة

تتعامل مصر مع قضية التغيرات المناخية بإهتمام كبير وتدرس تطورتها على مصر أولاً ثم على المنطقة وخاصة القارة الافريقية وعلى مختلف دول العالم ، ولأن مصر من الدول النامية المتأثرة بظاهرة التغيرات المناخية

تنتهج مصر نهج الدول النامية في التفاوض بشأن أهم قضايا التغيرات المناخية من خلال المحافل الدولية ، كما أن موقع مصر الريادي على المستوى الإقليمي – العربي والإفريقي – يجعلها ذات دور بارز في التمثيل في المجموعات الإقليمية طبقا لتقسيم الأمم المتحدة ، فمصر عضو في مجموعة 77 والصين ، والمجموعة الأفريقية ، ومجموعة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)

 

حيث أكد الرئيس السيسي اعتزام مصر أن تكون رئاستها للدورة ، معبرة عن تطلعات دول القارة الإفريقية ، وأولوياتها ذات الصلة بتغير المناخ لاسيما وأن إفريقيا، تعد إحدى أكثر مناطق العالم، تضررًا من التبعات السلبية للظاهرة

 

رسالة واضحة من القاهرة الي القارة الافريقية :

أولت مصر اهتماما بالغا بمؤتمر تغير المناخ السابع والعشرين  (COP27) والتي استضافته مصر علي ارض مدينة السلام شرم الشيخ ، انطلاقا من حرص مصر على مصلحة الدول الافريقية والتشديد على ضرورة رصد التمويلات اللازمة للحد من آثار المناخ الضارة في إفريقيا، ومنحها النصيب العادل من هذه التمويلات المقدّرة بنحو 100 مليار دولار، وتتطلع مصر إلى إطلاق المبادرة الإفريقية للتكيف مع تغير المناخ، والهادفة لتمكين الدول الإفريقية من الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ إجراءات التكيف والتخفيف من آثار المناخ.

 

وأعلن الرئيس السيسي أمام قادة وزعماء العالم خلال كلمته عن الجهود التي تبذلها مصر للحد من التغيرات المناخية وفقا للاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، وكذلك الاستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة 2035 والتي تهدف للوصول بنسبة الطاقة المتجددة الي 42% من مزيج الطاقة الوطني، وغيرها من المشروعات الوطنية في مجال الزراعة وإدارة الموارد المائية ، والنقل المستدام وبناء المدن الذكية والمستدامة وأنشطة الحفاظ علي البيئة ،

 

أن مصر ممثلة عن القارة الافريقية في مؤتمر المناخ السابع والعشرين (COP27) تكون بمثابة بارقة أمل للدول الافريقية وللكرة الأرضية في مجالات العمل المناخي .

 

وكانت مصر قد مثلت القارة الافريقية في صندوق المناخ الأخضر مع كل من تنزانيا وجنوب أفريقيا والسودان والجابون ، وهو آلية التمويل التي تعتمد عليها الدول الأفريقية لتمويل مشروعات التكيف والحد من الانبعاثات في القارة.

 

كما قامت مصر نيابة عن القارة الأفريقية في التفاعل مع قضايا المناخ وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء، والتي ظهرت في شكل مفاوضات رسمية حيث تولت مصر رئاسة مجموعة الـ 77 للدول النامية والصين خلال عام 2018، ومجموعة المفاوضين الأفارقة لتغير المناخ عامي 2018 و2019، ورئاسة لجنة القادة والرؤساء الأفارقة المعنيين بتغير المناخ، ومؤتمر وزراء البيئة الأفارقة أعوام 2015 و2016، والمبادرتين الأفريقيتين التي أطلقهما الرئيس السيسي للتكيف والطاقة المتجددة خلال الدورة الـ 15 لمؤتمر الأطراف في باريس في 2015، وخلال قمة الأمم المتحدة للمناخ في 2019 ترأست مصر بالشراكة مع جمهورية مالاوي والمملكة المتحدة تحالف التكيف والتحمل ممثلة عن القارة الأفريقية، والرئاسة المشتركة لمجموعة أصدقاء التكيف في نيويورك.

 

ويمكن حصر الموقف المصري فيما يلي :

 

– التأكيد على أن آثار التغيرات المناخية الحالية والممتدة لعقود قادمة هي من نتاج الانبعاثات من الدول الصناعية طوال فترة ما بعد الثورة الصناعية وحتى الآن.

– هناك التزامات على الدول الصناعية يجب أن تقوم بها تجاه الدول النامية طبقاً للاتفاقية والبروتوكول سواء من حيث خفض الانبعاثات ، أو نقل التكنولوجيا ، أو تمويل صناديق التأقلم مع التغيرات المناخية ، أو البحوث والمراقبة وتحديد المخاطر والتهديدات وتعويض الدول النامية المعرضة لآثار التغيرات المناخية ، وكذلك تدابير الاستجابة وضرورة خضوع الدول الصناعية لآليات وقواعد المحاسبة خلال مراجعة هذه الدول في فترة الالتزام الأولي (2008-2012).

– ترى مصر أهمية عدم الانزلاق إلى ما يسمي بالالتزامات الطوعية طبقا للمقترح الروسي – والمؤيد من كافة الدول الصناعية – والذي يهدف إلى تقديم حوافز مالية وتكنولوجية للدول النامية التي تقبل بنظام الالتزامات الطوعية – خوفا من تحوله إلى التزامات مفروضة فيما بعد – علماً بأن هذه الحوافز هي أصلاً موجودة ومن حق الدول النامية طبقاً للاتفاقية والبروتوكول.

– تؤكد مصر على أهمية استمرار الحوار بين الدول المتقدمة والدول النامية لتحسين الاتفاقية والبروتوكول في كل المحافل الدولية ، ومنها مؤتمرات تغير المناخ ، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتجنب المخاطر المتوقعة للتغيرات المناخية.

– ترى مصر أن قيام الدول المتقدمة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الدول النامية ، وخاصة الأكثر تعرض لمخاطر التغيرات المناخية يعتبر ركيزة أساسية في نجاح المفاوضاتبشأن الالتزامات المستقبلية للدول المتقدمة ، وكذلك فإن هناك ضرورة للتركيز على موضوعات التأقلم مع مردودات التغيرات المناخية جنباً إلى جنب مع موضوعات التخفيف والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

– ترى مصر أن مناقشة قضايا التغيرات المناخية يجب أن تظل في إطار اجتماعات ومفاوضات ومؤتمرات تغير المناخ ، والتي يتم تنظيم عملها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية ، وبروتوكول كيوتو ، وأنه يجب آلا يتم تسييس القضية حتى لا يتم توجيها إلى اتجاهات ضد مصلحة الدول النامية.

– ترى مصر أن موضوع نقل التكنولوجيا من الموضوعات الهامة ، وهناك ضرورة لتكوين هيكل مؤسسي قوى وقادر على تفعيل نقل التكنولوجيا للدول النامية ودعم تمويل مشروعات نقل التكنولوجيا على أسس تفضيلية وكذلك بناء القدرات والدعم الفني لهذه الدول لضمان استمرارية وكفاءة هذه الآلية ، وان فريق عمل الخبراء الحالي لنقل التكنولوجيا EGTT غير قادر على الوفاء بكل الالتزامات المشار إليها.

– الاهتمام بأساليب البحوث والمراقبة المنهجية لتعظيم الاستفادة من النماذج الرياضية التي تتنبأ بمخاطر التغيرات المناخية على القطاعات المهددة ، وخاصة قطاع الموارد المائية والسواحل والزراعة.

– إن التأثيرات المتبادلة بين تغير المناخ وعمليات التصحر والتنوع البيولوجي لها أهمية كبيرة ، ولذلك نرى أهمية أن تتضمن أية مفاوضات مستقبلية للتغير المناخي وسائل تفعيل سبل التعاون بين تطبيق اتفاقيات ريو الثلاثة لتعظيم الاستفادة من مساحات العمل المشترك بين هذه الاتفاقيات.

وان اهتمام مصر بالاستثمار بالعنصر البشري الافريقي من خلال التعليم ويعد التعليم المناخي الجيد أمراً بالغ الأهمية إذا أردنا تزويد الناس من جميع الأعمار وفي جميع الأماكن بالمعرفة والمهارات اللازمة لبناء مستقبل يمكن للجميع أن يزدهر فيه.

يحتاج الشباب إلى الاعتراف بهم كقادة ، ووضعهم في طليعة المحادثة حول تغيّر المناخ وتمكينهم من خلال التعليم.وان مصر تتدعو قادة العالم لبناء عالم مستدام. عالمنا يزداد احتراراً ولنبقى الزيادة عند حد 1.5 درجة مئوية نحتاج إلى التفكير المستقبلي والسياسات المتسقة والتمويل لمساعدتنا في الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر.

نحن ملتزمون بالمساعدة في بناء مستقبل شامل ومستدام للجميع.

إن جيلك هو الذي يجب أن يجعلنا مسؤولين للتأكد من أننا لا نخون مستقبل البشرية.

Print Friendly, PDF & Email