بانوراما خبرية

توتر في الأجواء.. أمريكا والسعودية تخوضان صراعًا محتدمًا على النفط

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) — العلاقة بين الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية هي واحدة من أهم العلاقات على هذا الكوكب. وفي الآونة الأخيرة، كانت أيضًا واحدة من الأكثر غرابة.

توعد مسؤولون غاضبون في واشنطن بـ “عواقب” بعد أن خفضت منظمة أوبك بقيادة السعودية إنتاج النفط بشدة في وقت سابق من هذا الشهر، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار قبل أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي.

يهدد المشرعون الأمريكيون بخطوات لم يكن من الممكن تصورها منذ وقت ليس ببعيد، بما في ذلك حظر مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، وإطلاق العنان لوزارة العدل لرفع دعوى قضائية ضد البلاد، وأعضاء آخرين في أوبك بتهمة التواطؤ.

لقد فوجئت الرياض بالعطش للانتقام من جانب السياسيين الأمريكيين. ويلمح المسؤولون السعوديون إلى الرد – بما في ذلك عبر سندات الخزانة الأمريكية – والذي يمكن أن يكون له آثار مضاعفة هائلة في الأسواق المالية، والاقتصاد الحقيقي.

لا يحاول أي من الجانبين حتى إخفاء التوتر. بعد أن قال وزير الطاقة السعودي إن المملكة قررت أن تكون الطرف الأكثر نضجًا، رد مسؤول كبير في البيت الأبيض بالقول: “الأمر ليس علاقة رومانسية في مدرسة ثانوية”.

ما سيحدث بعد ذلك أمر بالغ الأهمية. فإذا تفككت هذه العلاقة القائمة منذ عقود ، قد تكون هناك عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، ناهيك عن الأمن الدولي.

قال كلايتون ألين، مدير في مجموعة أوراسيا: “هذا مستوى منخفض جديد.. لقد رأينا تدهورًا في العلاقات الأمريكية السعودية منذ سنوات، لكن هذا أسوأ ما كان عليه الحال”.

الكثير من أجل تلك الصفقة السرية

يرتبط الخلاف بواحدة من أكبر النقاط المؤلمة بين الناخبين خلال حقبة بايدن: التضخم، وارتفاع أسعار الغاز.

بعد محاولته وإخفاقه في إقناع أوبك بزيادة إنتاج النفط، تراجع الرئيس جو بايدن عن وعد حملته لعام 2020 بجعل المملكة العربية السعودية “منبوذة” بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان. زار بايدن المملكة العربية السعودية خلال الصيف، والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أن المسؤولين الأمريكيين اعتقدوا أنهم توصلوا إلى اتفاق سري مع المملكة العربية السعودية لزيادة المعروض من النفط حتى نهاية العام.

كانوا مخطئين.

استجابت أوبك وحلفاؤها، المعروفون باسم أوبك +، من خلال زيادة إنتاج النفط بمقدار 100 ألف برميل يوميًا – وهي أصغر زيادة في تاريخها. كان ينظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع على أنها “صفعة على وجه” إدارة بايدن.

ما حدث بعد ذلك كان أسوأ.

في أوائل أكتوبر، أعلنت أوبك + عن خطط لخفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميًا – وهي خطوة أدت لفترة وجيزة إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين في وقت ارتفاع التضخم، ما أثار غضب السياسيين الأمريكيين.

قال ألين: “لا يبدو أن أيًا من الجانبين يفهم الآخر”. لقد استهانت الرياض بحدة رد الفعل الأمريكي العنيف. وافترضت الولايات المتحدة أن لديها اتفاقًا غير معلن .

مسؤول سعودي يتهم الولايات المتحدة بالتلاعب بالأسواق

التوترات لم تهدأ، والمسؤولون من الجانبين زادوا من حدة انتقاداتهم لبعضهم في الأيام الأخيرة. في إحدى الحلقات المهمة، تحول وزير سعودي كبير من الدفاع عن استراتيجية بايدن للطاقة إلى انتقادها.

خلال المؤتمر الصحفي لأوبك + في أوائل أكتوبر، بدا أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أشاد بقرار بايدن الإفراج عن كمية غير مسبوقة من احتياطيات النفط الطارئة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي. وبعد 3 أسابيع، اختلفت وجهة نظر الوزير السعودي تمامًا.

وقال الأمير عبد العزيز خلال مؤتمر بالسعودية هذا الأسبوع “الناس يستنفدون مخزونات الطوارئ لديهم، وقد استنفدوها، ويستخدمونها كآلية للتلاعب بالأسواق بينما كان الغرض الأساسي منها هو التخفيف من نقص المعروض.. ومع ذلك، من صلب واجباتي أن أوضح للعالم أن فقدان مخزون الطوارئ قد يصبح مؤلمًا في الأشهر المقبلة.”

الانتقاد جدير بالملاحظة، خاصة بالنظر إلى أن أوبك تتلاعب علنًا بالأسواق بعدة طرق من خلال حجب العرض لدعم الأسعار.

أوبك لا تحظى بشعبية

الخطر هو أن التوتر ينتقل إلى حلقة انتقامية تقوض الاستقرار الاقتصادي العالمي، أو أي استقرار اقتصادي موجود في الوقت الحالي.

صعد المشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري دعواتهم لسن تشريع NOPEC الذي من شأنه أن يمكّن وزارة العدل من ملاحقة دول أوبك على أسس مكافحة الاحتكار. على الرغم من أن NOPEC ليس جديدًا، إلا أنه يبدو ممكنًا الآن أكثر من أي وقت في الذاكرة الحديثة.

هل يمكن للسعودية التخلص من ديون الولايات المتحدة؟

يمكن للمملكة العربية السعودية الرد على العقوبات التي تفرضها واشنطن بخطوات جذرية خاصة بها، مما يزيد من حدة الصراع.

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر أن المسؤولين السعوديين حذروا من أن المملكة قد تبيع سندات الخزانة الأمريكية إذا وافق الكونغرس على قانون “نوبك”.

من شأن ذلك أن يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق في لحظة محفوفة بالمخاطر بالفعل، ما يؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق، وزيادة تكاليف الاقتراض للعائلات والشركات.

وبالطبع، ستتضرر ممتلكات المملكة العربية السعودية في مثل هذا النوع من البيع.

تملك المملكة العربية السعودية حوالي 119 مليار دولار من ديون الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة، مما يجعلها في المرتبة الـ16 في العالم من حيث حجم سندات الخزانة.

هناك خطر آخر يتمثل في أن المملكة العربية السعودية، الزعيم الفعلي لأوبك +، يمكن أن تزيل المزيد من الإمدادات من أسواق النفط العالمية – أو على الأقل ترفض الاستجابة لارتفاع الأسعار في المستقبل مع استمرار الغرب في قمع روسيا.

ومن شأن فرض المزيد من القيود على إمدادات أوبك أن يرفع أسعار البنزين، ويزيد التضخم سوءًا، مما يزيد من مخاطر الركود المرتفعة بالفعل.

كل هذا يفسر لماذا قد يكون الانهيار الكامل للعلاقات بين الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية هو آخر شيء يحتاجه الاقتصاد الهش في الوقت الحالي.

Print Friendly, PDF & Email