أخبار

كيف يكون الاقتصاد التشاركي “سلاح ذو حدين”؟

مباشر – سالي إسماعيل: كان يُنظر لمشاركة السلع على أنها طريقة حياة أكثر استدامة، لكن كيف يكون الاقتصاد التشاركي “سلاح ذو حدين”؟.

الإجابة تأتي عبر تحليل نشر على مدونة البنك الهولندي “آي.إن.جي” على لسان خبيرتي السلوك في المجموعة الهولندية “لورا سترايتير” و”جيسيكا إكستون”.

وتوصل بحث حديث للبنك الهولندي إلى أن المنتجات التي يتم تشاركها يتم التخلي عنها سريعاً أو استبدالها أو إعادة بيعها في كثير من الأحيان.

وبالتالي يحتمل ألا يكون هذا الاقتصاد التشاركي مستداماً إلى هذا الحد على أية حال.

ولا تُعد المشاركة مسألة جذابة من الناحية المالية فحسب، بل تعتبر كذلك صديقة للبيئة.

ومع المزيد من المشاركة، أصبح هناك حاجة إلى عدد أقل من المنتجات لخدمة نفس العدد من الأشخاص، فضلاً عن انخفاض الطلب على مدخلات الإنتاج.

ويتشارك المستهلكون المنتجات بشكل متزايد.

وبالنظر إلى منصات العمل في هذا الشأن، يمكنك أن تفكر في شركة مشاركة السيارات الأمريكية “زبكار” وفي الشركة الأمريكية العاملة في مجال العقارات “إيرنيب”، وعلى المستوى الفردي، لنفكر في آلة “قص العشب” التي يتم تشاركها بين الجيران.

الجانب المظلم في النظام التشاركي

يوجد العديد من الفوائد للتشارك والاستدامة كانت تعتبر بمثابة عامل هام، ولكن هل هذا صحيح حقاً؟

ويشير بحث جديد أجرته مجموعة “آي.إن.جي” إلى أن التأثير المستدام لمشاركة المنتجات على مستوى الأفراد سيكون أقل من المتوقع.

ويرجع ذلك إلى أنه من المرجح أن يقوم مالكي المنتجات التشاركية بالتخلص منها أو استبدالها بشكل أسرع.

ويوجد العديد من أنواع ترتيبيات التقاسم التي تختلف عن بعضها البعض، فضلاً عن الشكل التقليدي للملكية الفردية.

ويقصد بالملكية الفردية المشتركة امتلاك شخص واحد منتج ما مع السماح للآخرين باستخدامه، بينما تنطوي الملكية التشاركية على العديد من الأشخاص، حيث يمتلك كل فرد جزءاً من المنتج مع إمكانية وصول جميع الملاك الجزئيين لاستخدام هذا المنتج بأكمله.

وفي كلا الحالتين، وجدت الدراسة أنه من المحتمل أن يتخلص الملاك من العنصر التشاركي أو يستبدلونه في وقت مبكر عند المقارنة مع العنصر المملوك والمستخدم بشكل فردي.

لماذا نتخلص من العناصر التشاركية بسهولة أكبر؟

عندما يتم تشارك العناصر مع الآخرين، فإنه يُنظر إليها بشكل مختلف.

ويمكن للمالكين البدء في رؤية هذه المنتجات على أنها قذرة وملوثة، حتى أنه لا ينبغي تغيير أيّ عنصر فعلياً حتى يتمكن المالك من تعديل هذا الإحساس بتلوث المنتج.

وهذا الاختلاف في التصور، بسبب حقيقة مشاركة عنصر ما بدلاً من ملكيته الخاصة، يدفع المالكين إلى معاملة المنتجات التي يمتلكونها بشكل مختلف، كما يجعلهم أكثر استعداداً للتخلص منها.

ومن المثير للاهتمام، أن هذه النتيجة يثيرها الاستخدام المشترك وليس حقيقة أنه في بعض ترتيبات التقاسم يتشارك الناس الملكية وكذلك الاستخدام.

وتتشابه نية المالك في التخلص من عنصر ما أو استبداله بشكل أسرع مع ترتيبات المشاركة المختلفة، وهو ما يمكن نفسيره من خلال تطور إحساس الملكية سواء بشكل فردي أو مشترك.

ونتيجة لذلك، لا يتغير قرار التخلص من عنصر مشترك أو استبداله بشكل أسرع عندما يكون مملوكًا بشكل جزئي.

ورغم أن الطبيعة المستدامة للتشارك تجذب العديد من المستهلكين، لكن بحث المصرف الهولندي يحدد تأثيرات التدفق على المشاركة التي تشير إلى أن الاقتصاد التشاركي قد لا يكون صديقاً للبيئة كما هو متوقع.

ويبدو أن الحد من الأثر البيئي قد يكون أقل من المتوقع، حيث إنه عندما تتم مشاركة المنتجات يتم اعتبارها أكثر تلوثاً، مما يعزز قرارات التخلص منها أو استبدالها في وقت أسرع من العناصر المستخدمة والمملوكة لشخص واحد فقط.

ومن شأن هذه القرارات أن تؤدي كذلك إلى زيادة إنفاق الأشخاص لأنه عندما يتم التخلص من العناصر في وقت مبكر، فإن تكون هناك حاجة إلى استبدالها في كثير من الأحيان.

هل اقتصاد المشاركة محكوم عليه بالفشل؟

ليس بالضرورة، حيث يمكن أن يساعد الوعي بين المستهلكين في مواجهة القرارات غير المستدامة بشأن العناصر التشاركية.

ومن المحتمل أن إبلاغ المستهلكين بقراراتهم المتحيزة قد يجعلهم يعيدون التفكير في قيمة السلعة المشتركة.

وكذلك، عندما يتعلق الأمر بتطوير المبادرات القائمة على المشاركة المستدامة، لا ينبغي تجاهل النتائج، فربما يكون من الأفضل مشاركة بعض المنتجات عن غيرها.

وعلى سبيل المثال، قد تلغي المنتجات ذات المؤشرات الموضوعية الواضحة للتقادم تأثير التصور الذاتي للتلوث، ويمكن أن يشير ذلك إلى تطوير نظام موضوعي ينقل الاستخدام والتدهور.

ومع ذلك، هناك حاجة إلى بحث جديد لفهم كيفية النظر إلى هذه الإشارات الموضوعية للتلوث.

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق