أخبارمقالات رأي

د. رانــدا ابـراهيــم  : التعليم  هو النهج المعاصر للتربية البيئية من أجل الناس والكوكب

 

أدت أنشطة الإنسان الفردية والجماعية إلى إجهاد الكوكب واشكال الحياة التي تعتمد عليه اجهاداً كبيراً بفعل الضغط الهائل الذي تعرضوا له جراء هذه الأنشطة وبما أن البشرية تساهم مساهمة واضحة في التدهور البيئي والانحسار السريع للتنوع البيولوجي وتغير المناخ ، فإن من اللزام عليها أيضاً أن تقدم الحلول لتدارك المخاطر والتصدي للتحديات التي كان لها يد في نشأتها.

وبمقدور التعليم أن يقوم بدور رئيس في التحول المطلوب إلى مجتمعات أكثر استدامة من الناحية البيئية ، بالتنسيق مع المبادرات الحكومة ومبادرات المجتمع المدني والقطاع الخاص. فالتعليم يصوغ القيم ووجهات النظر، ويساهم أيضاً في تنمية وتطوير المهارات والمفاهيم والأدوات التي يمكن أن تستخدم في خفض أو إيقاف الممارسات غير المستدامة.

 

ولا ينحصر دور التعليم المتعدد الأوجه في مجال الاستدامة في جانبه الإيجابي ، إذ يمكن أن يعزز ممارسات غير مستدامة. ومن ذلك الاستهلاك المفرط للموارد ، والإسراع في تآكل معارف السكان الأصليين وطرق عيشهم ذات الاستدامة النسبية. لذلك قد يتطلب الأمر تكييف التعليم وتحويله لضمان تأثيره الإيجابي

يمكن التعليم من أجل التنمية المستدامة الدارسين على اختلاف أعمارهم من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات والقيم والسلوكيات اللازمة للتصدي للتحديات العالمية المترابطة التي نواجهها ، بما فيها تغيُّر المناخ وتدهور البيئة ، وفقدان التنوّع البيولوجي والفقر وانعدام المساواة.

 

علينا إعداد جميع الطلاب والدارسين على اختلاف أعمارهم بطريقة تحولهم لإيجاد حلول لصعوبات اليوم والغد. وينبغي  أن يكون التعليم قادراً على إحداث تغيير ، وأن يتيح لنا اتخاذ قرارات مستنيرة وإجراءات فردية وجماعية من أجل إحداث تغيير في مجتمعاتنا والعناية بكوكبنا.

يعترف بالتعليم من أجل التنمية المستدامة كعنصر أساسي من عناصر الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة ، الذي يتمحور حول جودة التعليم ، وكعامل رئيسي للتمكين بالنسبة إلى جميع أهداف التنمية المستدامة الاخري

– أدى السلوك البشري إلى أزمة بيئي

يُعتبر التوسع الديموغرافي وأنماط الحياة الحديثة والسلوك الفردي من التفاهمات الأكثر شيوعاً بشأن كيف أدى ويؤدي السلوك البشري إلى التدهور البيئي. وقوام العامل الديموغرافي في الأزمة البيئية هو أن هناك ببساطة الكثير جداً من الناس على هذا الكوكب : فقد تضاعف عدد سكان العالم ثلاث مرات في الفترة بين عامي 1950 و2015، ومن المتوقع أن يزداد العدد بمقدار مليار آخر بحلول عام 2030. ويتجلى عامل أنماط الحياة الحديثة في المعدل العالي لاستهلاك الموارد من قبل الفرد الواحد في المناطق الحضرية والبلدان الغنية. إذ يُلاحظ في البلدان التي زادت فيها

مستويات المعيشة بوتيرة سريعة أن الآثار الإيكولوجية تضاعفت فيها خلال العقدين المنصرمين. ففي عام 2012، كان معظم البلدان ذات الدخل المرتفع تعاني من آثار إيكولوجية غير مستدامة. أما تأثير السلوك الفردي في البيئة فينُظر إليه في آن واحد كمصدر للمشاكل البيئية وكحل لها، مثلاً عن طريق السياسات التي تشجع على إعادة تدوير النفايات، واستخدام الدراجة الهوائية والسيارات الصديقة للبيئة والموفرة للوقود.

التعلُّم ضرورة لا بد منها للتصدي لهذه التحديات والتغلب عليها

للتعليم دور رئيس في التصدي للتحديات البيئية. فالتعليم، ولا سيما تعليم الفتيات والنساء، هو الوسيلة الأكثر فعالية لتقليص النمو السكاني، وتمكين النساء من إسماع كلمتهن عند اتخاذ القرارات بشأن الإنجاب وتوقيت فترة الحمل. وبإمكان التعليم أن يحسِّن سبل العيش من خلال زيادة المداخيل ، وتنمية المهارات اللازمة لتحويل الاقتصادات والنظم الغذائية. وبمقدور التعليم أيضاً التأثير في السلوك البيئي الفردي والجماعي من خلال النهوج/المقاربات المعاصرة والتقليدية للتعلم مدى الحياة.

يبين تحليل لـ78 منهجاً من المناهج الدراسية الوطنية أن 55% منها تستخدم مفردة «إيكولوجي» و47% منها تستخدم مصطلح «التربية البيئية«’

 

 

النهج المعاصر: التعلم عن طريق التعليم المدرسي

تساعد المدارس الطلاب على فهم مشكلة بيئية معينة وما يترتب عليها من عواقب وأنواع الإجراءات الازمة لمعالجتها. وقد باتت المعارف المتعلقة بالبيئة تدرج على نحو متزايد في المناهج الدراسية الرسمية. ويبين تحليل لـ78 منهجاً من المناهج الدراسية الوطنية أن 55% منها تستخدم مفردة «إيكولوجي( و47% منها تستخدم مصطلح «التربية البيئية )

ففي الهند على سبيل المثال ، بدأت الوكالات الحكومية في عام 2003، على أثر صدور قرار من المحكمة العليا ، بإنتاج مادة تعليمية غزيرة في مجال التربية البيئة مكَّنت أكثر من 300 مليون طالب في 1.3 مليون مدرسة من تلقي بعض التدريب في حقل التربية البيئية.

وتُشجع التربية البيئية أنماط الحياة المستدامة ، والحد من النفايات ، وتحسين استخدام الطاقة ، وزيادة استخدام مواصلات النقل العامة ، ودعم السياسات

الصديقة للبيئة ، ونشاط البيئة. وتفيد البيانات المستمدة من برنامج التقييم الدولي للطلاب لعام 2006، أن الطلاب في إستونيا والسويد، حيث يشكل موضوع التنمية المستدامة جزءاً من المنهج الدراسي، أكثر قدرة من نظرائهم في البلدان التي تفتقر إلى هذا النوع من المواد التعليمية على إعطاء أجوبة صحيحة بخصوص العلوم البيئية. وقد اعتمدت بعض المدارس مقاربة جامعة للتربية البيئية. وتبين البحوث التي تناولت هذا النوع من المدارس (المملكة المتحدة ) وجود تحسن في الروح والأخلاقيات الجماعية للمدرسة وفي صحة الطلاب، وانخفاض الآثار الإيكولوجية الناجمة عن هذه المدارس.

النهج التقليدي : التعليم عن طريق الجماعة / المجتمع المحلي

كان للمعارف التقليدية – لا سيما معارف السكان الأصليين – في مجال الزراعة وانتاج الغذاء وحفظه دور مهم في الاستدامة البيئية على مدى قرون عديدة. وهناك أمثلة عديدة على أن إدارة الأراضي من قبل

الجماعات الأصلية باتت تحظى باعتراف عالمي كنهوج وممارسات ممتازة لصون التنوع البيولوجي والحفاظ على عمليات النظام الإيكولوجي. ففي كولومبيا، يعمل مجلس المستوطنات المستدامة في الأمريكيتين على تطبيق مفهوم «العيش البهيج» الذي يعترف بإسهام جماعات السكان الأصليين، كإسهامهم مثلاً في مشاريع المحلات الإيكولوجية الحضرية، والقرى التقليدية المستدامة، والمراكز التعليمية في مجال الاستدامة.

وقد ساهمت المعارف المحلية ومعارف السكان الأصليين في عمل وتسيير النظام الإيكولوجي، ونظم الإنذار المبكر من الكوارث، والتكيف مع تغير المناخ والقدرة على الصمود أمامه والتعافي من آثاره. ومن الأمثلة على تعلم المدارس من معارف السكان الأصليين المبادرة الزراعية الشاملة في ألاسكا التي يتفاعل الطلاب في إطارها مع الشيوخ والكبار من السكان الأصليين. ثم إن التعليم بالغات المحلية يساهم أيضاً في تشاطر المعرفة بين الأجيال.

منهج التعلم مدى الحياة: التعلم من خلال العمل والحياة اليومية

 

إلى جانب التعليم النظامي أو بخلافه ، يمكن للوكالات الحكومية ، والمجموعات المجتمعية غير الربحية، ومنظمات العمل، ومؤسسات القطاع الخاص، أن تساعد في تغيير السلوك الفردي والجماعي.

ويمكن للحملات المدعومة من الحكومة أن ترفع مستوى الوعي بشأن مشكلة بيئية معينة، وتبين أسبابها وكيف يمكن للناس معالجتها. ومن ذلك أن إثيوبيا وبعض الشركاء أطلقوا في عام 2015 حملة لتوعية الجمهور تستمر لمدة سنتين ترمي إلى تشجيع منتجات الإضاءة الشمسية.

.كما يمكن للقادة في المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية أن يساعدوا في ترويج ونشر القيم والسلوكيات الصائبة من الناحية البيئية ، ويعتبر مكان العمل مركزاً أساسياً للتعلم. وقد شنَّت بعض الشركات حملات للحد من آثارها الإيكولوجية وتثقيف موظفيها والجمهور بشأن حماية البيئة

وقد أفاد استقصاء أجرته وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست أن أكثر من 40% من المسؤولين التنفيذين في الشركات العالمية يعتقدون أن من المهم لشركاتهم مواءة الاستدامة مع عملها. كما روجت منظمات العمل لممارسات أكثر استدامة في أماكن العمل.

وتقوم المنظمات غير الحكومية، من خلال حملات التوعية العامة والمشاريع والشراكات والتحالفات الصديقة للبيئة، بدور حيوي في تعبئة الجمهور لدعم البيئة وصونها. وتساهم المجموعات التي تنظم حملات إلكترونية، مثل مجموعة آفاز التي يبلغ عدد أعضائها 44 مليون عضو في 194 بلداً، في إذكاء الوعي بشأن البيئة والقيام بمبادرات نوعية مثل حملة العامين لحظر استخدام مبيدات الآفات الزراعية التي تقتل النحل.

كيف يعزز التعليم أهدافه لتحقيق تنمية مستدامة ؟

يسهم التعليم في تعزيز أهدافه في الحقول المعرفية والاجتماعية – العاطفية والسلوكية ، وفي تنمية الكفاءات الرئيسة المستعرضة الضرورية لتحقيق الاستدامة ، ولبلوغ جميع أهداف التنمية المستدامة.

واقترح تقرير صادر من اليونسكو نهجا يستند إلى تعميم التعليم من أجل التنمية المستدامة في النظم التعليمية ، على جميع الصعد في :

أ ) – السياسات التعليمية الوطنية

ب ) – المناهج الدراسية

ج ) – برامج إعداد المعلمين

د) – عمليات تقييم الطلاب.

1- دمج التعليم من أجل التنمية المستدامة في السياسات والاستراتيجيات والبرامج

لا بد من توفر السياسات المناسبة لدمج التعليم من أجل الاستدامة في جميع بيئات التعليم النظامية وغير النظامية ، ويجب أن تكون متسقة من أجل إحداث التغيير ، ويجب أن تتم مراعاة الآتي ليكون ممكنا تنفيذ السياسات التي تروج التعليم من أجل التنمية المستدامة :

1- ضمان التواؤم بين السياسات الخاصة بقطاع التعليم والقطاعات الخاصة بقطاع التنمية المستدامة

2- مواءمة أهداف التنمية المستدامة واستراتيجياتها على المستويين المحلي والوطني مع السياسات التعليمية

3- دمج التعليم من أجل التنمية المستدامة على نحو متسق في السياسات القطاعية أو دون القطاعية المناسب

4- المنظمات الحكومية الرسمية ليست وحدها من تقوم بترويج التعليم من أجل التنمية المستدامة

4- على السياسات الدولية والوطنية والمحلية أن تساعد المنظمات غير الحكومية على ترويج هذا التعليم من خلال توفير التمويل الضروري.

 

 

ممارسات بعض الدول

 

كوستاريكا

 

اعتمدت الالتزام الوطني بشأن التعليم ووافقت من خلاله على اعتبار التعليم عاملا لا غنى عنه لإحداث التغير الثقافي الضروري لتحقيق تنمية مستدامة وعلى ترويج دمج البيئة التربوية البيئية في المواد الدراسية المشتركة بين التخصصات.

 

وتشكل الاستراتيجية الوطنية المعنية بتغير المناخ السياسة العامة والشاملة الأحدث التي اعتمدتها البلاد في مجال تغير المناخ، وتركز هذه الاستراتيجية على بناء القدرات والتوعية العامة وعلى التعليم وتغيير الثقافة السائدة بهدف تعزيز الوعي بقضايا البيئة.

كينيا

تقر الاستراتيجية الكينية لتنفيذ برامج التعليم من أجل التنمية المستدامة التي اعتمدت 2008، بأن توفير تعليم وتدريب جيدين يسهمان في تحقيق التنمية يتطلب أن تدعم البرامج التعليمية تنمية الأفراد حتى يصبحوا مواطنين منتجين يتمتعون بالمسؤولية الاجتماعية.

 

2- دمج التعليم من أجل التنمية المستدامة في المناهج والكتب الدراسية

 

يتعين دمج التعليم في جميع المناهج الدراسية الخاصة ببرامج التعليم النظامي بما فيها برامج الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة ، والتعليم الابتدائي والثانوي ، والتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني ، والتعليم العالي ، وينبغي أن تكفل المناهج الدراسية اكتساب الأطفال والشباب المهارات الأساسية إلى جانب المهارات العامة التي يمكن استخدامها في شتى المجالات كمهارات التفكير النقدي وحل المشكلات ، ويمكن عمل ذلك من خلال:

– مواصلة الجهود لتعميق فهمنا للتعليم الجيد الذي ينبغي أن يكون مجديا وذا مغزى

– إجراء المزيد من البحوث وعمليات التقييم وتشاطر التجارب بشأن النهج التي اتبعت لتغيير المناهج الدراسية

– العمل على مأسسة التعليم من أجل التنمية البيئية ، بما في ذلك من خلال الاستثمار في الموظفين وتوفير الموارد المالية

– جعل التعليم من أجل التنمية المستدامة جزءا لا يتجزأ من الكفاءات والمعايير المهنية والشهادات وإجراءات اعتماد المعلمين

– تقديم المزيد من الدعم للمعلمين في قاعات الدرس

– تعزيز قدرات صانعي السياسات وقادة التعليم والمربين

– توخي المرونة لدى تطبيق السياسات المتصلة بالمناهج الدراسية لتمكين المدارس الابتدائية والثانوية من إعداد المضامين والمشروعات التي تناسب سياقها المحلي.

 

ممارسات بعض الدول

 

جامايكا – إعداد المعلمين قبل الخدمة عبر تنفيذ مشروعات مجتمعية تعنى بالتعليم من أجل التنمية المستدامة

 

يشكل مساق الآداب والتعليم من أجل التنمية المستدامة أحد المساقات الرئيسة الإلزامية بالنسبة للطلبة في برنامج الدراسات العليا – تخصص تعليم اللغات ، بالنسبة لطلبة برنامج الدراسات العليا – تخصص إعداد المعلمين اختياريا ومساقا في جامعة ويست إنديز في مونا في جامايكا. ويرمي هذا المساق إلى تعريف الطلبة هم بالفرص لاستكشاف دور التعليم ّبمفهوم التنمية المستدامة وبمبادئها وإلى مد من أجل التنمية المستدامة في بلوغ عالم مستدام. ويتكون هذه المساق من عناصر ثلاثة هي :

– إطار عام يتيح للطلبة النظر في التحديات المحلية والعالمية في مجال الاستدامة.

 

دراسة الآداب من أجل تنمية الحس بالتعاطف لدى الطلبة ، وتنمية شعورهم بالانتماء إلى مجموعة معينة ، وتوضيح القيم ، وفهم الاستدامة من زوايا عدة ، وتحفيزهم على العمل إشراك الطلبة في مشروعات عمل مجتمعية: إذ يتمثل أحد الواجبات الجامعية الرئيسة المطلوبة منهم في معالجة التحديات التي يواجهها مجتمعهم في مجال الاستدامة. واختار الطلبة معالجة قضايا تتصل بالعنف والفقر والتدهور البيئي من خلال مشروعات تروج السلم وعبر العمل مع المشردين وإنشاء حدائق مدرسية وتنفيذ مشروعات لتربية النحل في المدارس على سبيل المثال. وأشاد الطلبة بمدى فائدة هذا المساق الذي أتاح لهم معالجة مشاكل حقيقية والعمل عن كثب مع مجتمعاتهم كما أتاح لهم أن يدركوا أن بإمكانهم التعلم من مجتمعاتهم والمساعدة ، على تحسين نوعية الحياة فيها في آن معا.

اليونان – إعداد المعلمين أثناء الخدمة

 

أنشأت وزارة التربية والتعليم 46 مركزا تعنى بالتربية البيئية والاستدامة وتعمل تحت إشراف مديريات التربية والتعليم وترمى المراكز إلى إعداد المعلمين لتنفيذ مشروعات تتصل بالتعليم من أجل الاستدامة أمثلة على وحدات دراسية قد تتضمنها المناهج الخاصة بإعداد المعلمين ويشكل التعليم من أجل التنمية المستدامة أحد ركائزها :

 

– المفاهيم الأساسية المرتبطة بالتنمية المستدامة من منظور محلي ووطني ودولي

– المفاهيم المتصلة بالتعليم من أجل التنمية المستدامة من منظور محلي ووطني ودولي

– الآراء المتخصصة والمشتركة بين التخصصات والجامعة للخبرات إزاء عدد من الأمثلة التي تبرز التحديات في مجال الاستدامة

– العمل من أجل تنفيذ مشروعات تعنى بمشاكل محددة محلية أو وطنية أو عالمية بالتعاون مع مؤسسات تعليمية ومع غيرها من الشركاء )المحليين )

– تحليل أنشطة التعليم من أجل التنمية المستدامة استنادا إلى البحوث وفي شتى بيئات التعلم كالمدارس والكليات ومؤسسات التعليم غير النظامي مثلا ، التجارب العملية المتصلة بتطبيق نهج التعليم من أجل التنمية المستدامة والتأمل النقدي فيها.

 

 

4- توفير التعليم من أجل التنمية المستدامة في قاعات الدرس وفي غيرها من بيئات التعلم

 

لا يتوقف التعليم من أجل التنمية المستدامة على تعليم التنمية المستدامة ، وإضافة مضامين جديدة للمساقات والبرامج التدريبية المختلفة، لا بل يتعين على المدارس والجامعات أن تعتبر نفسها أماكن للتعلم ولاكتساب الخبرات في مجال التنمية المستدامة مما يعني أن عليها توجيه كل ما تقوم به من أنشطة وعمليات صوب تحقيق مبادئ الاستدامة.

 

 

التعليم من أجل التنمية المستدامة تطبيق ما نتعلمه في حياتنا

– سياسات الحوكمة وبناء القدرات

– الشراكات والعلاقات مع المجتمع المحلي

– المرافق وطريقة عمل المدرسة

– تعليم المناهج الدراسية وتعلمها.

العناصر التي تتكون منها المناهج الشاملة للمؤسسة

– تطبيق إجراءات على مستوى المؤسسة ككل تمكن جميع الجهات الفاعلة من قيادات ومعلمين ودارسين من وضع رؤية وخطط مشتركة لتنفيذ برامج التعليم من أجل التنمية المستدامة

– توفير الدعم التقني والمالي للمؤسسة المعنية لمساعدتها على إعادة توجيه مسارها

– إقامة شبكات بين المؤسسات تتيح تنفيذ أنشطة الدعم المتبادل على غرار التعلم من النظراء.

ممارسات بعض الدول

أستراليا – مبادرة المدارس الأسترالية المستدامة

تشمل مبادرتها على الجهود على الجهود المبذولة لتشجيع المدارس على اعتماد نهج يشمل المدرسة برمتها والنظام التعليمي بأسره لتوفير التعليم، طبقت المبادرة لأول مرة عام 2005 وأسهمت إلى حد كبير في زيادة الاقتناع بجدوى توفير التعليم من أجل الاستدامة عبر تشمل المؤسسة برمتها.

بوتان – المدارس الصديقة للبيئة في إطار برنامج بوتان الخضراء

أدرجت المدارس الصديقة للبيئة ضمن برنامج بوتان الخضراء في عام 2009 كما تشكل جزءا من مبادرة الإصلاح التي تنفذها وزارة التربية والتعليم على مستوى الوطن بعنوان » إجمالي السعادة الوطنية في حقل التعليم «

وأضحى مفهوم المدارس الصديقة للبيئة جزءا لا يتجزأ من نظام لإدارة الأداء يرمي إلى النهوض بأداء المدارس وتوفير التعليم الجيد.

ويستند نظام إدارة الأداء في المدارس إلى أدوات التقييم الذاتي للمدارس ، وأعد على نحو يراعي إجمالي السعادة الوطنية والقيم والعمليات المتصلة بالتعليم من أجل التنمية المستدامة

يتطلب التعامل مع تغير المناخ اتباع نهج متكامل للتعلم

يعزز التعليم قدرة الناس على التصدي للمخاطر المتعلقة بالمناخ والصمود أمامها

كما يشجع دعمهم لإجراءات وأنشطة التخفيف من وطأة المخاطر والمشاركة فيها. هذا ويعتبر توسيع فرص الالتحاق بالتعليم أكثر فعالية في مواجهة آثار تغير المناخ من الاستثمار في بنى تحتية مثل جدران البحار ونظم الري. ثم إن تعليم الإناث يقلل من الوفيات الناجمة عن الكوارث. وتشير التوقعات إلى أنه في حالة توقف التعليم عن التقدم ، فإن الوفيات الناجمة عن الكوارث في المستقبل ستزداد بنسبة 20% خلال العقد الواحد. وأكثر المجتمعات عرضة لخطر الكوارث الناجمة عن تغير المناخ توجد عموماً في البلدان التي تعاني من نسبة متدنية وغير متساوية من التحصيل الدراسي.

 

وبإمكان التعليم أن يساعد المجتمعات على الاستعداد للكوارث المتعلقة بتغير المناخ والتكيف معها. وقد وجدت دراسة عن كوبا والجمهورية الدومينيكية وهايتي أن الافتقار إلى التعليم وتدني نسبة القرائية منعا الناس من فهم التحذيرات من الكوارث. وعملت المجتمعات المحلية في الفلبين مع المسؤولين في مجال التعليم وشركاء آخرين لتثقيف الشباب بشأن التكيف مع تغير المناخ ، ما يساعد على تنمية قدرة المجتمعات المحلية على التعامل مع آثار هذا التغير.

وفي النهاية نقول

” إذا توقف التعليم عن التقدم ، فإن الوفيات الناجمة عن الكوارث في المستقبل ستزداد بنسبة 20% خلال العقد الواحد “

Print Friendly, PDF & Email