الصحة والمراة

رغم اتخاذه الاحتياطات اللازمة.. وفاة مراهق بسبب فيروس كورونا فجأة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– بدأ يوم الممرضة دون غيست، التي تبلغ من العمر 54 عاماً، بشكل طبيعي. وقبل توجهها لعملها عند الساعة الخامسة صباحاً، سمعت صوت ابنها أندريه، الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، وهو يتحرك في غرفته. ولكن لم يكن الأمر مفاجئاً، إذ أنه اعتاد على الاستيقاظ مبكراً حتى رغم إغلاق مدرسته بسبب جائحة “كوفيد-19”. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تلقت غيست اتصالاً من زوجها الذي أخبرها أن أندريه يعاني من خطب ما. وكانت هذه المكالمة بداية رحلة مدتها 12 يوماً انتهت بمأساة.

ووُلد أندريه عندما كان جنيناً يبلغ 25 أسبوعاً فقط، وقضى المراهق وشقيقته التوأم، آبي، عدة أشهر في المستشفى قبل أن يتم تبنيهما لاحقاً من قبل الممرضة دون غيست، وزوجها جوني.

وبسبب عمل غيست كممرضة في دار تمريض ، أخذت العائلة احتياطات إضافية عندما بدأ فيروس كورونا المستجد بالتفشي في الولايات المتحدة.

وبعد عملها، كانت الممرضة تنزع حذائها عند الباب، وكانت تتجه للطابق العلوي للاستحمام، والتزمت العائلة بتعقيم الأسطع، وارتداء الأقنعة عند مغادرة المنزل، وممارسة التباعد الاجتماعي قدر الإمكان.

كان أندريه غيست يدرس في مدرسة “لورانس نورث” الثانوية، وكان يحب موقع “يوتيوب”، وكان يعرف كل شيء عن ألعاب الفيديو.

وفي الواقع، كان أندريه الشخص الوحيد من العائلة الذي لم يغادر المنزل على الإطلاق.

وبعد مغادرة غيست للعمل ذلك الصباح، طلب أندريه من والده جوني مساعدته في إحضار مشروب، وهو أمر غريب باعتباره شخصاً مستقلاً، ولاحظ جوني أن ابنه متعب. ولاحقاً، وقع أندريه في الحمام، واتصل جوني بزوجته.

رغم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.. وفاة مراهق سليم بسبب كورونا

صورة عائلية لعائلة غيست.

ولدى وصول غيست إلى المنزل، فقد أندريه قدرته على الإمساك بالأشياء، وكان يجد صعوبة في الوقوف، وكان يبدو مرتبكاً، فنُقل المراهق إلى غرفة الطوارئ في مستشفى “رايلي” للأطفال عبر سيارة إسعاف.

ورغم أنه لم يكن يعاني من أي حالات طبية كامنة، إلا أن أول شيء اكتشفه الأطباء هو أنه مُصاب بمرض السكري من النوع الأول، وكان مستوى السكر في دمه خطيراً، وأكثر من المستوى الطبيعي بـ10 مرات.

رغم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.. وفاة مراهق سليم بسبب كورونا

اضطر أندريه لاستخدام جهاز تنفس صناعي.

وخضع أندريه لاختبار “كوفيد-19” لأنه كان يعاني من السعال، والحمى، والصعوبة في التنفس، ولكن كانت نتيجته سلبية.

ومع ذلك، وجد الأطباء صعوبة في السيطرة على مستوى السكر في دمه، وفي الوقت ذاته، استمرت درجة حرارته بالارتفاع، وزادت حاجته لمكملات الأكسجين.

وخضع المراهق لاختبار ثاني، وكانت نتيجته إيجابية، وتم نقله إلى وحدة خاصة لعلاج الفيروس.

وبعد خضوعهما للاختبار أيضاً، تبين أن جوني، وشقيقتي أندريه قد أصيبوا بالفيروس أيضاً.

وتشابهت العديد من أعراض أندريه بما يُطلق عليه الآن المتلازمة الالتهابية المتعددة الأجهزة لدى الأطفال، وهو رد فعل مناعي نادر وخطير يرتبط بفيروس كورونا لم يتم وصفه حتى منتصف مايو/أيار، ولم يُشخص أندريه بهذه المتلازمة قط.

واعتقدت غيست أن ابنها سينجو، فكان أندريه يحظى بعناية فائقة، إضافة إلى كونه صغيراً في السن. 

وتبخر ذلك الأمل بسرعة في صباح 27 أبريل/نيسان عندما ارتفعت نسبة السكر بدمه، وبدأ خطه الشرياني بالتخثر، ثم توفي بعد تعرضه لسكتة قلبية. 

ويُعد أندريه واحداً من عدد قليل من الأطفال الذين ماتوا بسبب “كوفيد-19″، وهو أول ضحية مُسجلة في إنديانا دون عمر الـ18 عاماً.

وأكدت والدته أن الممرضين والأطباء كانت رعايتهم جيدة جداً، وقالت: “لا أستطيع أن أشكو، نحن لم نحصل فقط على النتائج التي أردناها”.

ورغم القيود المفروضة للبقاء في المنزل، إلا أن عائلة أندريه شعرت بالكثير من الدعم المجتمعي عند وفاته، وتلقت العديد من رسائل الدعم من المعلمين في المدرسة التي كان يدرس فيها.

وفي ظل الجائحة، قالت غيست: “أنت تعتني بمجتمعك بقدر ما تعتني بنفسك”، وأضافت: “ليس لديك أي فكرة عما إذا كنت حاملاً (للفيروس)، أو إذا لمست شيئاً يحتوي عليه”.

 

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق