بورصة

ذعر الموجة الثانية للوباء يهدد الأسواق المالية والاقتصاد العالمي

مباشر – سالي إسماعيل: هل أوشكت الأزمة الصحية “كوفيد-19” على الانتهاء؟، هل نقترب من التخلص من عمليات الإغلاق الوطني على الصعيد العالمي؟، هل ستعود الحياة لطبيعتها قبل الأزمة؟، أم سيذهب كل هذا سداءً ونعود للمربع نفسه ونعيش موجة ثانية من وباء كورونا بكل تداعياتها؟.

لا أحد يملك سوى “عدم اليقين” في هذا الشأن، ورغم كونها نتيجة غير مرغوبة لكنها قد تصبح “واقع مرير”.

وفي واقع الأمر، فإن عودة تفشي الوباء داخل الصين – وهي مركز ظهور الفيروس كما كانت الدولة الأولى التي تعافت من هذا الوضع – إضافة إلى قفزة قياسية في انتقال العدوى بين الأمريكيين نتيجة إعادة فتح أجزاء من الولايات المتحدة، تسبب في إثارة المخاوف حيال وقوع موجة ثانية من كورونا.

وتحولت الأسواق المالية حول العالم إلى الوضع المتشائم بعد أن كانت تشهد إقبالاً قوياً على الأصول الخطرة على حساب الابتعاد عن الملاذات الآمنة، بدافع آمال التعافي الاقتصادي وانحسار الوباء.

وبعد هيمنة هذه المخاوف على المستثمرين، تعرضت فئات الأصول كافة إلى خسائر ملحوظة خشية الإجبار على العودة لوضع الإغلاق التام مجدداً ووقف عمليات تخفيف التدابير الوقائية المتبعة منذ تفشي الفيروس وبالتالي جمود النشاط الاقتصادي مع حقيقة استمرار نزييف الخسائر على جبهة معدل الوفيات.

ومن المرجح أن تكون الموجة الثانية قد بدأت بالفعل، نقلاً عن تقرير نشره موقع “أويل برايس“، معتقداً أن ظهور هذه الموجة من الوباء تُشكل تهديدات متجددة أمام الاقتصاد العالمي.

في حين أن المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية “مايك ريان” ذكر خلال مؤتمر صحفي في وقت سابق من هذا الشهر أن وصف حالات كهذه بـ”الموجة الثانية” ليس دقيقاً تماماً.

وتابع: “أولاً وقبل كل شيء، لا يزال معظم العالم الآن في الموجة الأولى من هذا الوباء”.

ورغم أن البعض يعتقد استحالة العودة لسيناريو إغلاق الاقتصاد مرة ثانية على اعتبار أنه خياراً غير قابل للتطبيق، لكن بعد أسابيع من رفع أوامر البقاء في المنزل تشهد ولايات أمريكية زيادة قياسية بشكل يومي في أعداد الحالات التي تدخل المستشفيات مصابة بالفيروس.

وعلى النقيض، يعتقد الأستاذ في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن “جوناثان راينر” خلال تقرير نشرته شبكة “سي.إن.إن” أن الحقيقة القاسية تكمن في الحاجة لإغلاق بعض الولايات مرة أخرى، قائلاً: “قد تكون الموجة الثانية من عمليات إغلاق الدولة أكثر ضرراً من الأولى”.

ويجدر الإشارة إلى أن الخسائر الاقتصادية من الموجة الأولى في الولايات المتحدة على سبيل المثال كانت مذهلة، حيث تقدم نحو 44 مليون أمريكي بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأولية منذ منتصف مارس/آذار.

وفي مثال آخر، نجد أن ثاني أكبر جزيرة في اليابان “هوكايدو” أغلقت مرة ثانية من أجل السيطرة على تفشي الوباء، لكن سرعان ما أعيد فتحها، الأمر الذي أدى إلى عودة “كوفيد-19”.

بيد أن الخبيرة الاقتصادية في بنك مورجان ستانلي “داي تان” تشير إلى أن اندلاع موجة ثانية من الوباء في آسيا لن تكون ضارة من الناحية الاقتصادية مثل الموجة الأولى.

وتضيف خلال تعليقات مع محطة “سي.إن.بي.سي” الأمريكية، أنه إذا كانت هناك موجة ثانية، فمن المحتمل أن تكون أكثر قابلية للإدارة بالنظر إلى أن صانعي السياسة تعلموا التعامل مع مثل هذه المواقف.

وعلاوة على ذلك، تسيطر النظرة المستقبلية القاتمة على توقعات أداء الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العام الحالي، مع الإشارة إلى أن عدم اليقين يخيّم على الرؤية بشكل عام.

وبحسب التقرير الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الآفاق الاقتصادية في عام 2020، يفترض أن يواجه الاقتصاد العالمي اثنين من السيناريوهات، أحدهما يفترض وجود موجة ثانية والآخر يقوم على فرضية تجنب تفشي الوباء مرة أخرى.

ووفقاً للسيناريو الأول، يتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنحو 7.6 بالمائة في عام 2020، في حين يشير السيناريو الثاني إلى انكماش 6 بالمائة.

وفي كلا الحالتين، تستبعد منظمة التعاون والتنمية العودة لمستويات العام الماضي لنحو عامين على الأقل.

وفي تأكيد على الآفاق المتشائمة، يحذر صندوق النقد الدولي من مواجهة الاقتصاد العالمي أزمة ركود غير مسبوقة مع الإشارة إلى أن التقرير الجديد عن الآفاق الاقتصادية من المرجح أن يظهر مزيداً من الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بصورة أسوأ من المعلنة في أبريل/نيسان.

وبينما يتوقع “مورجان ستانلي” خلال مذكرة بحثية تعافي الاقتصاد العالمي بشكل حاد وسريع بالنظر للمفاجأة الصعودية الأخيرة في البيانات وتدابير السياسة، لكنه في المقابل يعتقد أنه من شأن الدخول في تدابير إغلاق صارمة مجدداً قد يؤدي لركود اقتصادي ثاني.

وعلى صعيد آخر، قامت ثلاثة بنوك مركزية (الفيدرالي وبنك اليابان والمركزي الأوروبي) بضخ نحو 5 تريليونات دولار داخل الأسواق منذ مارس/آذار مع خفض معدلات الفائدة لمستويات قياسية متدنية.

ولم يقتصر الأمر على هذه البنوك الكبرى لكنه كان ظاهرة ملحوظة في غالبية الدول حول العالم وسط مساعي الصمود أمام الأزمة الصحية التي تحولت لأخرى اقتصادية.

كما أنه في الوقت نفسه، تدخلت حكومات دول العالم – والتي أنفقت نحو 11 تريليون دولار – لتقف السياسة المالية جنباً إلى جنب مع السياسة النقدية لمواجهة هذا المأزق.

وفي ظل استجابة السياسة القوية تلك، يمكن أن تواجه الموجة الثانية من الوباء معضلة أخرى تتكمن في نفاد أدوات السياسة المالية والنقدية.

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق