بورصة

العريان: نشوة الأسهم تُشكل خطراً على الاقتصاد

مباشر – سالي إسماعيل: صاحب أسبوع جامح لمؤشرات سوق الأسهم الأمريكية بعض التحركات المذهلة في عمليات الإدراج الفردية في البورصة، والتي كان العديد منها مدفوعاً فيما يبدو بمستثمري التجزئة.

وكانت هذه العمليات تفتقر إلى التفسيرات السهلة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة “بلومبرج أوبينيون” للمستشار الاقتصادي في مجموعة أليانز العالمية “محمد العريان”.

ويميل البعض إلى تجاهل هذا السلوك، مشيرين إلى أنه إذا لم يكن مبرراً فإن عواقبه ستكون معزولة ويمكن احتوائها.

وفي حين أن الجهات التنظيمية لا تتجاهل هذا السلوك، فسوف ينتهي الأمر بها إلى إتباع موقف عدم التدخل، وهو ما يرجع بقدر كبير أن قوتها وأدواتها لا تكفي وحدها.

وسيقضي آخرون، مثلي – كما يقول الكاتب – وقتاً للتفكير ليس فقط في العواقب المحتملة سواء في عمل السوق أو العوامل التوزيعية، ولكن كذلك في الأسباب وتداعيات الأوسع نطاقاً.

وحالياً، يوجد قائمة كبيرة من الأسهم الفردية التي يمكن الاختيار من بينها من أجل تسليط الضوء على وفرة الاستثمار التي يمكن أن تتحول بسهولة إلى الإقبال على المخاطرة بشكل متهور وكذلك إلى المضاربات.

ويأتي في صدارة اختياراتي سهم “هيرتز”، والذي يمر بوقف عصيب بشكل خاص.

وليس من الصعب معرفة سبب اضطرار شركة تأجير السيارات الأمريكية “هيرتز” للتقدم بطلب إشهار الإفلاس.

ومع تعطل أنشطة السفر والترفيه على حد سواء بسبب صدمة “كوفيد-19″، تراجعت إيراداتها بشكل مفاجئ ومتسارع.

ومع هيكل تكلفة غير مرن بطبيعته، على سبيل المثال ليس من السهل التخلص من مخزون السيارات في حالة ركود عميق.

ومع نظرة مستقبلية تتسم بحالة من عدم اليقين وتحد من احتمالات التمويل عبر البنك العادي أو رأس المال السوقي، اختارت الشركة الأمريكية إعادة التنظيم من خلال عملية الإفلاس.

ومع تراجعها إلى مستويات متدنية في هيكل رأس المال، فإن أسهم “هيرتز” قد تصرفت على النحو المتوقع، على الأقل في بداية الأمر.

وتداول سهم “هيرتز” في نطاق ضيق نسبياً أقل من دولار واحد، ووصل إلى قاع عند حوالي 50 سنتاً بعد أن كانت قيمته تبلغ 15.75 دولار في بداية العام، ثم تعرض إلى تحركات مذهلة وتقلبات شديدة.

وكان السياق الكلي يكمن في القفزة المفاجئة المدفوعة بالمستثمرين الأفراد في أسواق الأسهم المدعومة بما يسميه الاقتصاديون “التوقعات التكيفية” على خلفية الصعود التاريخي وما يشير إليه المشاركون في السوق على أنه “الخوف من فقدان الفرصة” وأنه “لا يوجد بديل”.

أما السياق الجزئي كان عبارة عن سلسلة من “عمليات التداول الدورية” لتتحول من أسهم “البقاء في المنزل” إلى أسهم “إعادة فتح الاقتصادات”، ومن الأسهم الرائدة ذات الأداء الجيد نسبة للنظراء أو المؤشر الرئيسي إلى تلك المتخلفة ذات الأداء الضعيف.

وكنت النتيجة عبارة عن قفزة بنحو 10 أمثال في قيمة سهم “هيرتز”، جنباً إلى جنب مع العديد من تحركات الأسعار المحيرة في شركات أخرى أقل شهرة.

وساهم التحرك الحاد في الأسهم الأمريكية يوم الخميس الماضي، بما في ذلك انخفاضات اليوم الواحد من 5 إلى 7 بالمائة في مؤشرات البورصة الرئيسية الثلاثة، في فقدان سهم “هيرتز” حوالي ثلثي الصعود المفاجئ.

وجاءت بعد ذلك أنباء أن الشركة تطلب من محكمة الإفلاس الحصول على إذن من أجل إصدار نحو أسهم جديدة بقيمة مليار دولار.

وبدلاً من التفاعل السلبي على هذا الخطر الجديد المتمثل في تقليص حصة ملكية المساهمين الحاليين، ارتفع سعر السهم بنحو 37 بالمائة يوم الجمعة، مدعوماً بالإشارة إلى أن عدداً كبيراً من المشترين كانوا يتجاهلون تحذير الشركة من أن السهم قد يصبح عديم القيمة بل ويتطلعون إلى تقديم طلبات شراء السهم.

وسوف يسرع البعض في رفض هذا النوع من سلوك سوق الأسهم الجامح استناداً إلى واحد أو أكثر من الحجج التالية: يتملك المستثمرون الحرية في القيام بما يرغبون فيه طالما أن المخاطر التي يقبلون عليها يتم توضحيها من جانب الشركة التي يشترون أسهمها والوسطاء المعنيين.

كما قد يقول البعض أن حكمة الحشد من المرجح أن تتجاوز معرفة أيّ فرد آخر.

ورغم أن الجهات التنظيمية سوف تُولي اهتماماً للأمر، إلا أنها ستجبر على الوقوف على الهامش؛ كونها لا تستطيع التأثير بسهولة على السلوك الأساسي.

ولا تعتبر إجراءات السياسات التحوطية الكلية لهذه الجهات مركزة بما فيه الكفاية، حتى لو كانت على استعداد لنشرها، كما أن معظم الأدوات الأكثر دقة تواجه صعوبات بشكل متساوٍ عندما يتعلق الأمر بالمخاطرة المفرطة من قبل الجهات غير المصرفية.

كما أن تلك الجهات تشعر بالقلق من تحميلهم مسؤولية اندفاع غير منظم وسابق لأوانه لمؤثرات مهيمنة على السوق قد تمتد بعد ذلك إلى الاقتصاد الحقيقي الهش بالفعل.

وفي نهاية الأمر، وكما ذكر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” يوم الأربعاء الماضي، فإن البنك المركزي لا يشعر بالراحة حيال إصدار قرارات بشأن الفقاعات المالية، ناهيك عن السعي إلى تقليصها، حيث يعتقد الغالبية العظمى من المشاركين في السوق والمراقبين أن ضخ الفيدرالي المتكرر للسيولة الضخمة بشكل يمكن التنبؤ به الآن قد عزز أسعار الأصول سواء بشكل مباشر وغير مباشر.

وتكمن إحدى نتائج كل هذه التفاعلات في الصعود الحاد للانفصال الملحوظ بين للتمويل الاقتصاد الحقيقي.

ويضع ذلك علامة استفهام كبيرة على الدور الهام الذي تلعبه الأسواق في تعبئة وتخصيص رأس المال بكفاءة، وفي إرسال إشارات الأسعار التي تؤثر على تخصيص الموارد على نطاق أوسع داخل الاقتصاد.

كما تسلط الضوء على مدى المخاطر المرتبطة بضعف رأس المال التي يتحملها بشكل خاص مستثمري التجزئة، والذي تعتبر مشاركته القوية هامة ليس فقط في أداء السوق ولكن كذلك في قبول المجتمع الأوسع لنظام اقتصادي قائم على السوق.

ويوضح كيف أدت سنوات من الدعم الاستثنائي من جانب البنوك المركزية لأسعار الأصول إلى مجموعة آخذة في الاتساع من العواقب غير المقصودة والأضرار الجانبية.

والأمل الأكبر هنا هو أن تؤدي الزيادة واسعة النطاق والسريعة والمستدامة في النشاط الاقتصادي إلى إضفاء الشرعية بشكل أفضل مما أصبح الآن، من خلال العديد من المؤشرات، في مقدمة الأسواق المبالغ في قيمتها بشكل صارخ مقارنة مع الحقائق والتوقعات الاقتصادية.

وليس هناك طريقة لمعرفة إلى متى قد يستمر هذا الأمل، لكن ما لا ينبغي أن يكون موضعاً للشك هو العواقب المترتبة على خيبة الأمل، خاصةً وأن البيانات القوية الجديدة تُلقي بظلالها على فكرة إعادة فتح الاقتصاد بشكل سريع كامل في مختلف أنحاء العالم.

ومن شأن صدمة لأسواق الأسهم أن تقوض ليس فقط مكانتها ولكنها كذلك قد تساهم عن غير قصد في نمو اقتصادي منخفض وزيادة عدم المساواة وانعدام الأمن الاقتصادي للأسر ومصداقية وفعالية مؤسسات صنع السياسات المهمة.

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق