أخبار

اعترافات قرصان اقتصادي

12:58 م

” إن مهمتنا هي تشجيع زعماء العالم ليصبحوا جزء من شبكة اتصالات واسعة تروج لمصالح الولايات المتحدة التجارية وفي النهاية يسقط هؤلاء القادة في شراك شبكة من الديون ، لنضمن خضوعهم لنا وهكذا نستطيع الأعتماد عليهم كلما رغبنا في إشباع رغباتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية وفي المقابل يعضدون هم مكانتهم الاقتصادية بإنشاء محطات توليد الطاقة ومنشأت صناعية ومطارات لمواطنيهم وهكذا يغدو أصحاب الشركات الأمريكية في ثراء فاحش . ”

كان هذا أقتباس من كتاب الأغتيال الاقتصادى للأمم الكتاب الذي صدر عام ٢٠٠٤ وأحدث ضجة كبيرة وألقي بعلامات الأستفهام علي نوايا وأهداف صندوق النقد والبنك الدولي تجاة الدول النامية .

وخلال الأسطر القادمة سوف نستعرض تلخيصا بسيطا لأهم النقاط المفتاحية التي وردت بهذا الكتاب .

من هو مؤلف الكتاب :

چون بيركنز ولد عام ١٩٤٥ بالولايات المتحدة لأبوين من الطبقة المتوسطة ملتزمين دينيا علي حد تعبيره وكان يصف أحوالهم الاقتصادية أنهم كانوا في حالة عوز دائم للمال .

كان أبواه يعملان بالتدريس وكان زملائه بالدراسة يعدون من الأثرياء مما ولد لدية وعود دفينة بالثراء  وتمرد علي حالة الفقر التي كان عليها وأصبح حلمة الأول أن يصبح مليونيرا .

تمرد علي كل وصايا والديه . وترك بيتة وأنتقل للعيش وحده في مدينة بوسطن  ودرس في كلية إدارة الأعمال .

و وقت تخرجه كانت الحرب دائرة في فيتنام وأستطاع في ذلك الحين أن يلتحق بوظيفة في الأمن القومي الأمريكي NSA ومنها إلي فيالق السلام ثم أنتهي به المطاف في شركة Main  الأمريكية التي تعمل في مجال الأعمال الهندسية ويعد البنك الدولي عميلها الاكبر و من هنا تبدأ رحلتنا في اعترافات قرصان اقتصادي .

طبيعة عملة :

عمل كخبير اقتصادي لشركة Main مهمته الأساسية حسبما ذكر كانت أعداد التقارير الاقتصادية للدول التي يذهب إليها وهذة التقارير لابد أن تشير إلي معدل النمو الاقتصادي الكبير الذي سيطرأ علي هذة الدول بمجرد قيامهم بتطوير البنية التحتية وشبكة الطرق وشبكات الكهرباء والطاقة .

كيف يوقع قراصنة الاقتصاد بالدول المستهدفة ؟

يحاول الخبراء الاقتصاديين تقديم تقارير اقتصادية متفائلة مفادها أن الخير سيعم البلاد ومعدلات النمو ستزداد بمجرد ان تقوم هذة الدول بالقيام بإصلاح شبكات الطرق وأقامة محطات الطاقة العملاقة وتطور بنيتها التحتية .

“ولكن غالبا لا يعبر هذا النمو الاقتصادي الذي يحدث عن تحسن فعلي لمستوي المعيشة بل بالعكس هو يصب في مصلحة أصحاب الأعمال بشكل مباشر ويزداد الفقراء فقرا .”

ولكي تستطيع أن تقوم دولة نامية فقيرة بهذا الكم من الأصلاحات فعليها بالأقتراض من صندوق النقد الذي يعطي الضمانات لبنوك العالم بإقراض هذة الدولة .

شريطة أن تتعاقد الدولة التي تحصلت على الديون مع شركات أمريكية للقيام بهذة المشروعات وبهذة الطريقة تعتبر الأموال لم تغادر الولايات المتحدة .فالأموال تخرج من البنوك الأمريكية ثم تستردها فتعود مرة اخرى  للولايات المتحدة من خلال الشركات الأمريكية التي تقوم بالمشروعات وبعدها تحصل البنوك فوائد الديون وهنا تحصل الدول المدينة على أعلى المكاسب .

فرصة للإنقضاض :

وهنا تبدأ البنوك بمطالبة الدولة المقترضة بفوائد الديون وما أن تعجز هذة الدولة النامية الفقيرة عن سداد الدين هنا تبدأ الدول الدائنة  في فرض سيطرتها عليها للحصول على أكبر مكاسب اقتصادية وسياسية مثل بناء قواعد عسكرية أو التصويت لصالحها في الأمم المتحدة أو شراء أراضي داخل الدولة المستدينة .

تدهور التعليم والصحة :

بالتالي تخصص هذة الدول حصة كبيرة من ناتجها القومي لسداد فوائد الديون ومن هنا تقل حصة التعليم  والصحة من الناتج القوميو يتم أهمالهم في الدول المستدينة لصالح المشروعات التنموية التي تعود في الأصل بالنفع علي الشركات والبنوك الأجنبية ورجال الأعمال وأصحاب المصالح الاقتصادية المحليين .

حيث بلغت نسبة ديون العالم الثالث عام ٢٠٠٤ ل ٢.٥ تريليون دولار و ٣٧٥ مليار دولار خدمة للدين وهذا رقم يفوق ما تنفقه هذة الدول على التعليم والصحة

ماذا يحدث إذا في حال رفض أحد الأنظمة الرضوخ لمطالب هذة الشركات والأستماع لنصائح قراصنة الاقتصاد ؟

هنا تبدأ مرحلة اخري من التعامل من الممكن ان تحدث على مستويين ؛

المستوي الأول:

قد يكون في شكل إحداث ثورات وأنقلابات داخلية كما هو الحال مع مصدق في إيران .

المستوي الثاني :

هو أغتيال الزعماء الرافضين للرضوخ للمطالب الأمريكية كما حدث مع خايمي رولودوس رئيس الأكوادار الراحل او عمر توريخوس في بنما .

بعض الأمثلة الحية التي ذكرها المؤلف :

الأكوادور :

ظلت الأكوادور لفترات طويلة تحكم من أنظمة موالية للولايات المتحدة و مع حلول ستينات القرن الماضي بدأ أستغلال حوض الأمازون المملتيء بالبترول من قبل الشركات الأمريكية وبدأت بناء محطات توليد الكهرباء وإنشاء السدود والمشاريع العملاقة التي اثرت شركات المقاولات .

لكن لم يستمر الحال هكذا طويلا حتى ظهر علي الساحة الرئيس خايمي رولودوس الذي قام بحملته الانتخابية عام ١٩٧٨ وتصدي بشكل واضح لنفوذ الشركات الأجنبية داخل الاكوادور وأصدر تشريع قانون ينظم علاقة الدولة بشركات البترول الاجنبية .

وبعد بأيام لقي مصيره المحتوم بالقتل في حادث طائرة .

نتائج تدخلات البنك الدولي وشركات الإنشاءات الأجنبية في الأكوادور :

أرتفاع حد الفقر من ٥٠ إلي ٧٠ في المية .

زيادة نسبة الديون من ٢٥٠ مليون دولار إلي ١٦ مليار دولار .

أصبحت الأكوادور تسدد ٥٠ % من عوائدها على الديون فأضطرت لبيع أراضيها من غابات الأمازون لشركات البترول الامريكية وهذا كان الهدف الرئيس منذ البدء .

وكان حينها من كل ١٠٠ دولار تدخل من عوائد البترول تحصل الشركات الاحنبية علي ٧٥ دولار مقابل ٢٥ فقط للأكوادر . تخصص منهم ٧٥ % لسداد الدين الخارجي والباقي للمصاريف الحكومية ( ويتبقي فقط ٢.٥ دولار للتعليم والصحة .

بنما :

لم يكن الحال مختلف كثيرا في بنما فسيطرت على بنما أنظمة موالية للولايات المتحدة منذ إعلان بنما دولة مستقلة ١٩٠٣ حتى الأنقلاب علي أرياس حاكم بنما ثم سلسلة أنقلابات ويصعد لسدة الحكم عمر توريخوس ليقلب معادلة الهيمنة الأمريكية لرفضه للتبيعة الأمريكية وتحديدا علي قناة بنما .

ولم يختلف مصير توريخوس عن مصير ردلودوس وتم أغتيالة هو الاخر .

وفي الأخير تم أجتياح بنما من قبل الولايات المتحدة عام ١٩٨٩ .

جواتيملا :

في أواخر القرن ال ١٩ أنشأت شركة الفواكة المتحدة الأمريكية وكانت لها مزارع في معظم دول أمريكا الجنوبية حتى خمسينات القرن الماضي انتخب ارينز رئيسا لجواتيملا وقرر أصدار قانون إصلاح زراعي مما يلغي سيطرة يونايتد فروت .

وهنا تدخل ال CIA وقامت الثورات ضد أرينز في البلاد وضربت الولايات المتحدة جواتميلا وأطاحت بالرئيس أرينز وجائت بكارلوي ارماس رئيسا الذي ألغي بدوره قانون الأصلاح الزراعي المهدد لمصالح شركة يونايتد فروت .

كان هذا ملخصلا بسيطا  من وجهة نظر الکاتب چون بیرکنز لكيفية عمل البنك الدولي وصندوق في النقد في الإيقاع بالدول المستهدفة المليئة بالثروات الطبيعة في شراك الديون للدول الأجنبية ومنها فرض السيطرة علیها والتحكم فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق