أخبارمقالات رأيملفات

حوار | الهتيمي يبَّين إرهاب إيران ودور واشنطن في حماية الكيان الصهيوني واستنزاف السعودية

كانت المؤشر نشرت مسبقًا الجزء الأول من حوارها مع الكاتب الصحفي والخبير بالشأن الإيراني أسامة الهتيمي، حول انتهاكات وجرائم إيران في الشرق الأوسط، لفهم طبيعة المفاوضات وما يحدث داخل أروقة المحادثات الإيرانية الأمريكية، وللوقوف على دور الإرهاب الإيراني في أزمات الشرق الأوسط والمنطقة العربية، ودور طهران في مأساة سوريا واليمن.

واليوم ننشر الجزء الثاني من الحوار الشيق مع الهتيمي، والذي دار الحديث فيه عن العلاقات الروسية الإيرانية في سوريا وخفايا التعاون بينها، وكذلك طبيعة العلاقات الأمريكية الصهيونية الإيرانية، وحقيقة حلف المصالح بين الدول الثلاث، كما أشار الهتيمي في ذلك الحوار إلى إرهاب إيران في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وجاءت أسئلة الحوار كالآتي:

1- ما حقيقة العلاقات الروسية الإيرانية في سوريا وهل هم على خلاف أم تجمعهم أواصر تعاون؟

ج- دعنا نشير أولا إلى أن التواجد الروسي والإيراني كان السبب الرئيس لإنقاذ نظام بشار الأسد من التهاوي أمام ثورة الشعب السوري ومن ثم فإن ثمة هدف واحد جمع بين الدولتين ودفعهما إلى أن يتدخلا في سوريا ويقدما كامل الدعم للنظام السوري وما تبع ذلك من تنسيق وتعاون مشترك فكلاهما يرى في نظام الأسد حليف مهم لا يمكن الاستغناء عنه في معركة تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة والتفرد بإدارة العالم .
غير أن وحدة الهدف المتعلقة بنظام الأسد أو الموقف من الولايات المتحدة الأمريكية لا تعني بالضرورة أن هناك تضارب مصالح بين كل من روسيا وإيران فلكل منهما مصالحه الخاصة في سوريا والتي لا تتحق في ظل تنامي نفوذ الطرف الآخر الأمر الذي يدفع كلاهما للعمل على تثبيت نفوذه ما يسبب صداما محدودا بين الطرفين في بعض الأحيان.

وفي ظني أنه ورغم وقوع العديد من الصدامات والتباينات وتضارب المصالح بين كل من روسيا وإيران فإنهما حريصان أشد الحرص على أن لا يتجاوز الخلاف بينهما حدا معينا في الوقت الراهن أو لاحقا إذ سيكون ذلك خطأ استراتيجي يؤثر بالسلب على كليهما لتكون المحصلة النهائية هي بقاء العلاقات الروسية الإيرانية والتنسيق بينهما في سوريا وغيرها من الملفات.

2- الأزمة السعودية الأمريكية اليوم هل حقيقي أن الخلافات الأساسية سببها البرنامج النووي الإيراني والحوثيين في اليمن؟

ج- من المعلوم أن العلاقات الأمريكية السعودية تعود إلى منتصف أربعينيات القرن الميلادي الماضي وهي توصف طوال كل هذه المدة من الجانبين بأنها وطيدة وقوية واستراتيجية إلا أن هذا لم يمنع أن يتخلل هذه الفترة بعض التوترات التي شابت العلاقات بين الطرفين لاختلاف وتباين السياسات كما حدث عام 1973 عندما شاركت المملكة في الحظر النفطي تضامنا مع مصر أو ما حدث في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 حيث كان أغلب المشاركين في تفجير برجي التجارة العالمية من الجنسية السعودية.

وعلى الرغم مما شهدته العلاقات الأمريكية السعودية من التقارب والتحسن في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلا أن ثمة توتر شاب هذه العلاقات بعد مجيء الرئيس الجديد جو بايدن والذي يعود بالأساس لتباين توجهات الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأمريكيين ففيما كان جل اهتمام الرئيس ترامب هو التحصل على أموال المملكة وبيع السلاح الأمريكي ومن ثم لم يكن يلتفت للكثير من الاعتبارات فجاء الرئيس بادين خلفا له واضعا العديد من الملفات التي تعد المملكة طرفا فيها نصب عينيه فكانت للإدارة الأمريكية الجديدة عدة مطالب انعكست بشكل أو بآخر على العلاقات بين البلدين ومنها ملف اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي والعلاقات مع قطر والحرب في اليمن وملف حقوق الإنسان.

في هذا الإطار فقد أضحت التطورات الحادثة في الملف الإيراني إحدى محددات هذه العلاقة يبرز من هذا مثلا رغبة المملكة وبعض الدول الخليجية في أن تكون طرفا في المفاوضات التي جرت في فيينا بشأن الملف النووي الإيراني وهي الرغبة التي رفضتها إيران بشدة وكذلك الحوار السعودي الإيراني وغير ذلك.

3- في رأيك هل تتخلى واشنطن عن علاقتها مع الرياض وتتمسك بطهران أم أن العلاقة مع الاحتلال ستحسم الأمر؟

ج- يبدو أننا في حاجة إلى نؤكد مرارا وتكرار أن بوصلة السياسة الأمريكية في المنطقة هي حفظ أمن الكيان الصهيوني حتى لو تزاحم مع ذلك دوافع أخرى منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي ومنها ما هو ايدلوجي ومن ثم فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بكل جهدها وأدواتها لأجل تأمين هذا الكيان ولو عبر اختلاق صراعات وتأجيجها بمستوى يحفظ التفوق الصهيوني على بقية القوى العربية والإسلامية في المنطقة.
ورغم أن ظاهر العلاقات الأمريكية السعودية يؤكد أنها وثيقة ووطيدة إلا أن هذا لم يمنع أمريكا التي تبدو علاقتها بإيران متوترة وأنها باستمرار على صفيح ساخن من أن تيسر لها السبيل لتحقيق بعض من طموحها في المنطقة بهدف استنزاف كل من السعودية وإيران في صراعات ذات خلفية مذهبية وهو ما يفسر التراخي الأمريكي في حسم العديد من الملفات التي تعد إيران طرفا فيها بل ويفسر أيضا ذلك التعاون الأمريكي الإيراني في ملفات أخرى.

4- الأوضاع الداخلية في إيران اقتصاديًا وسياسيًا.. كيف تتغلب طهران على خناق العقوبات؟

ج- إيران ليست دولة فقيرة لكنها ذات موارد طبيعية كبيرة فمساحتها تزيد عن 1.6 مليون كيلو متر مربع فيما تجري فيها العديد من الأنهار سواء كانت هي منبعها أو مصبها وتمتلك ثروات تعدينية ضخمة فضلا عن البترول والغاز الطبيعي الذي تحتل فيها مراتب متقدمة عالميا وهي مؤهلات اقتصادية مكنتها من مواجهة العقوبات التي فرضت عليها منذ وصل الخميني ورجاله للحكم منذ أكثر من أربعين عاما والذي بدأوه باقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز الرهائن لمدة 444 يوما.

وعلى الرغم من أن هذه العقوبات أثرت سلبا على الواقع المعيشي والحياتي للشعب الإيراني إلا أنها من ناحية أخرى دربت النظام الإيراني على التعاطي مع ظروف العقوبات مما أكسبه خبرة كبيرة طيلة العقود الماضية للتحايل على العقوبات فيما منحته مبررات لممارسة الاستبداد السياسي لإخراس أية محاولات شعبية للاحتجاج على تدهور هذه الأوضاع المعيشية.

وبالطبع فإن النظام الإيراني استخدام سلاحين في مواجهة هذه العقوبات أولهما القبضة الأمنية الشديدة التي سمحت له بالتعاطي بكل عنف مع الاحتجاجات والتظاهرات التي تتجدد كل يوم فضلا عن الاعتقالات لكل من تسول له نفسه أن يعبر عن رفضه أو استياءه من السلوك السياسي للنظام حتى تحولت إيران إلى سجن كبير.
وأما السلاح الثاني فهو السلاح العقائدي فقد حرص النظام ومنذ لحظات انتصاره الأولى على أن يشكل جيوشا موالية له تدافع عنه انطلاقا من إيمانها الكامل بصواب كل ما يفعل وهي جيوش وقفت كحائط صد بين رجالات النظام والقطاعات الجماهيرية الغاضبة.

5- هل تستند طهران في أزمتها مع واشنطن على كوريا الشمالية وروسيا والصين.. أم على وجودها في سوريا واليمن وتهديداتها لدول الخليج.. أم كل هذه الأمور مجتمعة وما هي تفاصيل الأمر؟.

ج- لم يكن من المبالغة على الإطلاق أن نصف إيران بأنها اخطبوط فقد ثبت كثيرا أن لديها قدرة فائقة على أن تمد كل أذرعها في وقت واحد لهذا فالمتأمل للسياسات الإيرانية يلحظ أنها تتعاطي مع كل الملفات التي تعد هي طرفا فيها دون إهمال لملف على حساب آخر لتكون المحصلة النهائية امتلاكها العديد من الأوراق التي تلعب بها في ساحة الصراعات المتعددة والمتزامنة.

فعلى المستوى الدولي استفادت كثيرا من التناقضات والتباينات التي وصلت إلى حد الصراع بين أمريكا والغرب من ناحية وبعض القوى الدولية كروسيا والصين وكوريا وعدد من دول أمريكا الجنوبية من ناحية أخرى وهو ما خفف من حدة الضغوط الواقعة عليها وأضعف قدرة المجتمع الدولي من اتخاذ قرارات قوية بشأن إيران.
وأما إقليميا فقد كان الدور الفاعل لإيران في العراق وسوريا واليمن وحجم النفوذ الذي تمكنت من تحقيقه في هذه الدول إلى حد أن أصبحت إيران في كل واحدة منهم رقما صعبا لا يمكن بحث الوضع فيها مع تجاهل هذا الدور ما شكل في النهاية أوراقا بيد إيران أحسنت توظيفها لتبرز كقوة مهمة في الإقليم ليس لأمريكا أو لغيرها التظاهر بعدم الالتفات لها.

6- كيف ترى حقيقة العلاقات بين الاحتلال وطهران؟

ج- أحمد الله أن وفقني العام الماضي إلى أن أقدم برنامجا تلفزيونيا من ثلاثين حلقة على إحدى الفضائيات العربية وكان عنوانه “حلف المصالح” وهو عنوان مستمد من عنوان كتاب لأكاديمي إيراني عاش في أمريكا وقاد اللوبي الإيراني في أمريكا لسنوات وهو تريتا بارسي والذي كان الكتاب رسالته للدكتوراه ورصد فيه العلاقات السياسية والاقتصادية بين أمريكا وإيران والكيان الصهيوني خلال سنوات الثورة الخمينية.

وأما في حلقات برنامجي فقد حرصت على تتبع العلاقات بين اليهود والفرس قبل الإسلام ثم اليهود والفرس بعد الإسلام ثم نشأة التشيع وعلاقته ببعض الشخصيات الفارسية ثم علاقة الدول الإيرانية الحديثة باليهود ثم علاقة الدولة البهلوية بالكيان الصهيوني ثم العلاقات الخفية بين إيران الثورة والكيان الصهيوني.

ولعله لم يعد خافيا أن ثمة علاقات تربط الكيان الصهيوني بإيران وأن هناك العددي من الشواهد والأدلة على ذلك وأن منحنى هذه العلاقات يتراوح بين الصعود والهبوط وفق حسابات خاصة بمصالح كلا الكيانين وأن الأمر ليس له علاقة برفض أحدهما لوجود الآخر.

7- كيف ترى استخدام ايران للأسلحة والمسيرات في دعم الإرهاب والميليشيات؟

ج- التدمير والتخريب والإرهاب هي الأدوات والأسلحة المهمة التي تستخدمها إيران مع الدول المستهدفة فبها يمكن إحداث استقطاب داخل أي مجتمع وبالتالي إضعافه وسهولة اختراقه ليكون لها قدم راسخة في هذه الدولة وهو ما طبقته في العراق وكذلك في سوريا واليمن ولبنان.
وكما هو ملاحظ لا يتوقف الطموح الإيراني في أي دولة تدخلت فيها على أن يكون أتباعها والموالين لها مجرد جزء من العملية السياسية في هذه الدولة بل إنها تحرص على أن يكون هؤلاء أصحاب اليد الطولى والكلمة النافذة بامتلاكهم السلاح الذي يفوق ما تمتلكه الدولة ذاتها فيصبح هؤلاء دولة داخل الدولة فتضمن بذلك تبعية هذه الدولة الكاملة لإيران بعيدا عن شعارات الاستقلال والسيادة.

Print Friendly, PDF & Email