بورصة

ما هي فئة الأصول التي استوعبت الأزمة بشكل صحيح؟

مباشر – سالي إسماعيل: استعادت أسواق الأسهم نحو 50 بالمائة من خسائر الموجة البيعية التي شهدتها في الربع الأول من هذا العام، وتركز حالياً على التعافي.

كما أن أداء أسواق الائتمان جيد، ومع ذلك فإن الديون السيادية والسلع وإلى حد ما أسواق العملات الأجنبية لا تزال تسعر مستويات الركود الاقتصادي.

ويتساءل تحليل نشرته مجموعة “آي.إن.جي” عبر مدونة البنك الهولندي لثلاثة من الخبراء وهم الرئيس العالمي للأسواق “كريس تورنر” والرئيس العالمي لأبحاث القطاع “جيروين فان دن برويك” والرئيس الإقليمي للبحوث “بادهرياك جارفي”، عن أي فئة الأصول التي فهمت الأمر بشكل صحيح؟

إجمالي عوائد المؤشرات حسب فئة الأصول – (المصدر: مجموعة “آي.إن.جي”)

أسواق الأسهم: انتعاش قوي وتساؤلات بحاجة للإجابة

تمكن مؤشر “إم.إس.سي.آي” للأسهم العالمية من استرداد أكثر من نصف الخسائر التي تكبدها بين شهري فبراير/شباط ومارس/آذار.

وبالتأكيد فإن الاستجابة الأسرع من البنوك المركزية وخاصةً السياسيين مقارنة بالأحداث التي وقعت في عامي 2008 و2009 قد تم تقديرها من جانب المستثمرين.

ومجدداً، اعتبر المستثمرون كتاب قواعد عامي 2008 و2009 المتمثل في مخصصات السيولة القوية كخطوة من جانب البنوك المركزية لدفع المستثمرين نحو أسواق الأسهم، وحتى الآن، الأمور جيدة للغاية.

ويبدو أن المؤثرات في أسواق الأسهم تتمثل في النظر إلى احتمالية ارتفاع آخر في أسعار الأصول المالية مدعوم من بنك الاحتياطي الفيدرالي مع معدل ضئيل خالي من المخاطر، والاستعداد لتجاوز التباطؤ الاقتصادي لعام 2020 انتظاراً للتعافي في العام المقبل.

وكمرجع، يضع المستثمرون حالياً تسعير انخفاض بنحو 20 بالمائة في أرباح الشركات المدرجة بمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال عام 2020 يتبعه تعافياً بنحو 25 بالمائة في العام القادم.

لكن يكمن مصدر القلق الرئيسي – بالنسبة لخبراء المجموعة الهولندية – في أن الإجماع على أن وتيرة الهبوط ستكون 20 بالمائة في أرباح الشركات الأمريكية لعام 2020، متفائلة للغاية.

وبالمثل، تشير ضعف الشفافية بالنسبة لأرباح الشركات – حيث تعاني حتى أمازون وآبل بشأن إعلان توقعات – إلى أن المستثمرين سيحتاجون إلى بعض التعويضات القوية للاحتفاظ بالأسهم.

وبالنظر إلى الارتفاع الأخير البالغ 35 بالمائة عن المستويات المنخفضة والتوسع في مضاعفات السعر نسبة إلى الربحية، فإن عائد الأرباح لآجل 12 شهراً بمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أقل 400 نقطة أساس من الانتعاش على المدى الطويل في سوق الخزانة الأمريكي.

وفي الأوقات التي تشوبها حالة من عدم اليقين مثل الفترة الحالية، قد تكون هناك حاجة لتوقعات أرباح أعلى أو تقييمات أقل كي تظل داعمة لأسواق الأسهم.

أسواق الائتمان: التقليل من تقدير معدل التعثر عن السداد

أظهرت الفوارق الائتمانية نفس الصورة تقريباً كما هو الحال في أسواق الأسهم، حيث تم استعادة حوالي نصف الفوارق الائتمانية التي اتسعت قبل شهر مضى.

وفي ذلك الوقت، نظرنا في هذه التقييمات وتوصلنا إلى أن أسواق الائتمان تضع تسعير احتمالية كبيرة للغاية بشأن التداعيات الاقتصادية وعواقب ارتفاع معدلات التعثر عن سداد الديون.

وبالنظر إلى التقييم نفسه في الوقت الحالي، من خلال حساب حالات التخلف عن السداد المتوقعة من الفوارق الائتمانية السائدة في الديون من الدرجة الاستثمارية ونظيرتها مرتفعة المخاطر، نعتقد أن الأسواق تتبنى نظرة إيجابية إلى حد ما بشأن معدلات التعثر عن السداد في المستقبل.

وفي الوقت الحالي، نبحث سيناريو حيث من المتوقع أن يقترب معدل التخلف عن السداد من المستويات التي شوهدت خلال فترة الركود الاقتصادي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (فقاعدة الدوت كوم) وسيظل أدنى من المسجل خلال الأزمة المالية العالمية قبل حوالي 10 سنوات.

ومع ذلك، يشير انكماش الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنحو 7 بالمائة في العام الحالي إلى أن معدل التخلف عن سداد الديون على غرار الوضع في الأزمة المالية العالمية هو الأكثر احتمالاً.

ومن أجل دعم هذا الأمر، يمكن الاستشهاد بتوقعات وكالة موديز التي تشير إلى أن معدل التخلف عن السداد في الديون من درجة المضاربة في غضون الـ12 شهراً تبلغ 6.8 بالمائة حال حدوث اتجاه هبوطي في النشاط الاقتصادي حاد لكنه يدوم لفترة زمنية قصيرة.

كما تتوقع أن يصل معدل التخلف عن سداد الديون إلى 16.1 بالمائة إذا كان الوضع على غرار الأزمة المالية العالمية (للمقارنة، فإن معدل التعثر عن السداد بلغ ذروة عند 13.4 بالمائة في عامي 2008 و2009).

وبالتبعية فمن الواضح أن الأسواق تتوقع تعافياً على شكل “V” للاقتصاد، والذي يشير إلى هبوط حاد في الأداء الاقتصادي يعقبه تعافياً سريعاً.

وبالنظر إلى سيناريوهات مجموعة “آي.إن.جي” و/أو بيئات الركود الاقتصادي ومعدلات التعثر عن السداد المصاحبة، فمن المنطقي القول إن معدل التخلف عن سداد الديون السنوي عند 7 بالمائة يعد بمثابة أمر مسلم به.

وربما تكمن الحقيقة بين المستويات المرتفعة من الأزمة المالية العالمية وبين السيناريو الأكثر تفاؤلاً.

ومع ذلك، فإن هذه على الأقل في الوقت الحالي ليست أزمة نظامية لكنها أزمة ستؤدي إلى زيادة ديون الشركات والضغط على مصدري السندات من درجة المضاربة، حيث قد يصل معدل التخلف عن السداد إلى 10 بالمائة، لكن يجب تفادي ذروة الأزمة المالية العالمية البالغة 13 بالمائة، إلا إذا شهدنا عمليات الإغلاق في فصل الشتاء.

والأهم من ذلك، أن هذه الأزمة تتمتع باختلاف واحد هام من حيث التمويل، وهو أن الأسواق ليست مغلقة.

كما أن الميزانيات العمومية للبنوك أقوى وستكون قادرة على استيعاب المزيد، ودعونا ألا ننسى أن تدابير الدعم الحكومي (وليس فقط برنامج التيسير الكمي) تختلف كذلك عن الأزمة المالية العالمية وتوفر بعض الحماية من الإفلاس.

عوائد الفوارق الائتمانية المرتفعة للسندات الأوروبية مقابل التعثر عن سداد الديون من درجة المضاربة – (المصدر: مجموعة “آي.إن.جي”)

أسواق السندات: تتبع التدفقات

شهد الإغلاق الناجم عن وباء “كوفيد-19” تدفقات خارجة كبيرة من الأصول الخطرة وخاصةً من الأسواق الناشئة وسندات الشركات ذو العوائد المرتفعة وأيضاً من الدرجة الاستثمارية.

وفي الأسابيع الأخيرة، عادت التدفقات إلى الشركات بما في ذلك مرتفعة العائد.

ولكن على الرغم من التدفقات الكبيرة الخارجة من الأسواق الناشئة، لم يكن هناك تدفقات داخلة بشكل ملحوظ.

ويعكس جزء من ذلك التباين مع الدعم الكبير المقدم للشركات في الأسواق المتقدمة من خلال تسهيلات الدعم المختلفة، لكن يعكس جزئياً كذلك عامل الخوف من أن موجة سلبية ثانية لم تضرب بعد الأسواق الناشئة.

ويخفي إجمالي التدفقات المعقول في سوق المال بعض الحركات الضخمة، حيث قامت الشركات الأمريكية في البداية بتصفية حيازات سوق المال بشكل كبير للحصول على السيولة السريعة.

لكن بعد ذلك، تم إتاحة تسهيلات سوق المال من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي بسرعة ليكون بمثابة دعم قابل للتطبيق.

وفي الوقت نفسه، أعد فتح الأسواق الأولية، مما سمح توفر طريقة أكثر تقليدية للشركات للسيولة وممارسة الضغط على صناديق أسواق المال.

وفي غضون ذلك، كان هناك تدفقات أولية في السندات الحكومية وقد استمر ذلك حتى مع انهيار معدلات الفائدة إلى مستويات منخفضة تاريخية جديدة (أو أعمق داخل النطاق السالب في العديد من الأنظمة).

خلاصة القول أن الدعم المقدم من البنوك المركزية والحكومات أدى إلى تهدئة الألم في نطاق الشركات.

ولا يزال هناك بعض نقاط الضعف المرتبطة بديون الشركات ذات العائد المرتفع.  

أسواق العملات الأجنبية: تميل أكثر نحو التباطؤ

بشكل عام، ترتكز رؤيتنا الهبوطية على الدولار، وخاصةً في النصف الثاني من عام 2020 على:

أولاً، إشارات أوسع نطاقاً من التعافي الاقتصادي القادم

ثانياً، يسمح هذا التعافي باستثمار السيولة الدولارية في الاقتصادات الأعلى عائداً وربما الأسرع نمواً.

ولم تكتمل الإشارات المتعلقة بهذا الأمر والتي ظهرت بالفعل.

بيد أن الين الياباني يعتبر بمثابة الملاذ الآمن الوحيد، حيث إنه حقق مكاسب قوية مقابل الدولار في العام الحالي حتى الآن.

وحتى تظهر إشارات تعافي أكثر وضوحاً وثقة، نعتقد أننا سنشهد انتعاشاً أكثر تنوعاً في أسواق العملات الأجنبية.

ونميل إلى تفضيل الكرونة السويدية والدولار الأسترالي في عملات مجموعة اقتصادات الدول العشرة وشمال آسيا في سوق العملات الأجنبية الناشئة (طالما لم تندلع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين).

ونتوقع ارتفاع اليورو أمام الدولار الأمريكي هذا العام، لكن توقعاتنا بشأن زوج العملات (اليورو-الدولار)، والتي تستهدف ذورة عند 1.20 دولار بحلول نهاية العام، تستند على قصة التعافي الاقتصادي العالمي.

وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن مسألة التعافي العالمي ستكون كذلك صعبة (كما كان الحالي في عام 2012)، وسينتهي المطاف بالزوج (اليورو-الدولار) في نهاية العام أدنى 1.10 دولار.

أداء الدولار مقابل عملات مجموعة العشرين منذ بداية العام – (المصدر: مجموعة “آي.إن.جي”)

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق